الحرس الثوري على قائمة الإرهاب.. قصة تأسيس عِماد النظام الإيراني وفشل محاولات بتره من الداخل

الثلاثاء 9 أبريل 201902:47 م

نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المواجهة مع إيران من مرحلة التهديدات والعقوبات إلى مرحلة العداء المباشر واضعاً ذراع النظام الأقوى "الحرس الثوري" على قائمة المنظمات الإرهابية، مستمراً بذلك في مسيرته المعادية للنظام الايراني. الواضح أنه بعيداً عن الحرب المباشرة، ينفذ ترامب مخططاً يهدف لانهيار طهران من الداخل.

عسكرة الثورة

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في فبراير/ شباط عام 1979 اتخذت قيادتها قراراً بتشكيل قوة عسكرية مستقلة تحمي الثورة بعيداً عن أنصار الحراك الثوري وضمن الجيش لحمايتها من أي انقلاب عسكري. انطلقت هذه القوة في آيار 1979 مع وجود معارضين لها في صفوف اللجان الثورية، ويتحدث التاريخ الإيراني عن روايتين لعسكرة الثورة، البعض ينسب التأسيس لحسن لاهوتي وآخرون ينسبونه إلى محمد منتظري.

بعد أشهر على ذلك أُدمجت تشكيلات عسكرية أخرى – ميليشيات شعبية- مع التنظيم الجديد، ومع اشتعال الحرب الإيرانية العراقية تحول تنظيم الحرس الثوري إلى وزارة حملت الاسم ذاته واستمرت خلال الفترة 1982 -1989 وتعاقب عليها وزيران الأول محسن رفيق دوست والثاني علي شمخاني.

محاولات داخلية لإنهاء الحرس الثوري

بعد مضي سنة على انتهاء الحرب العراقية الإيرانية أي عام 1988 تم حلّ وزارة الحرس الثوري وعاد التنظيم ليصبح تشكيلاً رسمياً لا يخضع للحكومة بل يُدار بشكل مباشر من هرم النظام الأمر الذي أزعج حكومة الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كتب في مذكراته عن محادثات جرت في تلك الفترة لدمج الحرس الثوري مع الجيش لكنها انتهت بالفشل.

دولة داخل دولة

استمرار الحرس الثوري لم يتوقف على وجوده كتشكيل عسكري مستقل عن الجيش الإيراني بل انتقل بقوة إلى الاقتصاد والثقافة فأسس شركاته الخاصة وبنوكه ومؤسساته الثقافية ومطبوعاته بميزانية ضخمة. كان له استقلاله الذاتي وأصبحت له كذلك سياسة خارجية مختلفة عن الحكومة الرسمية في إيران، وتغولت قدرة الحرس الثوري شعبياً بعد الحرب لكن دخوله المجالات الأخرى أفقده بعض شعبيته وأخذت أصابع الاتهام توجه إليه داخلياً ولو بشكل خجول، لاسيما مع بدء تدخله في الانتخابات ومشاركته في دعم الأصوليين لتمثيله سياسياً داخل الحكومة.

يتألف الحرس الثوري اليوم من خمس قوات عسكرية تتحمل مهمات مختلفة: القوات البرية –القوات الجوية- القوات البحرية- قوات الباسيج – فيلق القدس (الذراع الخارجي للحرس)، وتتبعه عديد المنظمات في مختلف الشؤون أهمها منظمة الأمن وعدد من المقرات أشهرها مقر خاتم الأنبياء. للحرس جامعاته العسكرية والطبية الخاصة كجامعة "بقية الله للعلوم الطبية" ومؤسسات ثقافية تتميز بخطها الفكري الخاص، ومؤسسات إعلامية كوكالتي فارس وتسنيم.

كل هذه المؤسسات والتنظيمات والتشكيلات هي نظيرة لأخرى مشابهة لها في المهام تابعة للحكومة الرسمية تعاقب عليها عدد من الرؤوساء آخرهم حسن روحاني، البعض تعاون أكثر مع الحرس والبعض حاول إضعافه، إلا أن واقع إيران اليوم يعكس وجود دولة داخل دولة.

استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وعودته إلى منصبه صباح اليوم التالي في فبراير الماضي عكس مشهداً من مشاهد التوتر بين الحرس الثوري والحكومة والتضارب في السياسة الخارجية، لكن هذه الخلافات لا تعني انشقاقاً في الصف الداخلي الإيراني (الحكومة الرسمية – الحرس الثوري) بل أن الوضع الآن أكثر تماسكاً من السابق ولا سيما مع انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وتجميد الغرب موقفه دون تنفيذ وعوده الاقتصادية.

تبحث الولايات المتحدة عن ثغرات في البيت الداخلي الإيراني وهي تدرك جيداً أن الحرس الثوري لازال العضو الأقوى في هذا البيت، والعقوبات التي تطاله اقتصادياً ستؤثر على الشعب والحكومة أكثر مما أثرت العقوبات الاقتصادية السابقة. قررت واشنطن نقل العداء مع إيران إلى مرحلة أكثر جدية فوضعت مؤسسته الأقوى الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي اعتبره البعض في الداخل ذا بعد اقتصادي أكثر مما هو سياسي فهذا القرار سيرمي بثقله على أجنحة إيران الصامدة حتى الآن.

واشنطن صنفت الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، كيف تجنب ترامب الحرب المباشرة ضد طهران مفضلاً كسر النظام الإيراني من الداخل؟ كيف تأسس الحرس الثوري؟ ولماذا فشلت محاولات بتره من الداخل؟ التفاصيل في تقريرنا من طهران.

الحرس الثوري الإيراني ليس فقط تشكيلاً عسكرياً بل قوة في الاقتصاد والثقافة، له شركاته الخاصة وبنوكه ومؤسساته الثقافية و جامعات خاصة به بل وكالات أنباء أيضاً. اللافت أن للحرس سياسة خارجية مختلفة عن حكومة طهران.

تبحث الولايات المتحدة عن ثغرات في البيت الداخلي الإيراني وهي تدرك جيداً أن الحرس الثوري لازال العضو الأقوى في هذا البيت، والعقوبات التي تطال الحرس الثوري اقتصادياً ستؤثر على الشعب والحكومة أكثر مما أثرت العقوبات الاقتصادية السابقة.

تصريحات قوية

رداً على تصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة واشنطن للمنظمات الإرهابية، رد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف مباشرة على واشنطن واصفاً قواتها في المنطقة بالإرهابية، موجهاً رسالة الى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اقترح فيها إدراج القوات العسكرية الأمريكية غرب آسيا ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، كما اعتبر أن هذا الإجراء العدائي ضد إيران هو هدية خاطئة لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات التي تنتظرها تل أبيب.

مجلس الشورى الإسلامي ظهر الثلاثاء 9 أبريل بزي الحرس الثوري إعلاناً منه دعم منظمة بلاده، كما أدانت مختلف التيارات السياسية الإصلاحية قبل الأصولية داخل إيران الإجراء الأمريكي الأخير، مطالبةً حكومتها بالرد الفوري.

وظهرت كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي وسوم تدين الإجراء الامريكي منها #من_هم_سپاهی_ام و #WeSupportIRGC الأمر الذي يعكس تخوف الشعب الإيراني من تدهور أكبر للأوضاع الاقتصادية الحرجة أصلاً.

تجويع إيران وضرب مؤسساتها الاقتصادية هدف غير خفي من أمريكا تعتبره واشنطن خطوة أساسية لانهيار النظام في إيران، فيما ترى طهرنا أن قوتها في أسلحتها وتجهيزاتها العسكرية والنووية مراهنة على اقتصادها الداخلي ونفوذها السياسي الذي حققته بفضل الذراع الخارجية للحرس الثوري في المنطقة.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard