من بينها مسجد مصنف تراثاً عالمياً.. الأقمار الصناعية تكشف تدمير الصين مساجد للإيغور

الاثنين 8 أبريل 201905:50 م

أثبتت صوَرٌ التقطتها الأقمار الصناعية وبرامج الخرائط مثل غوغل إيرث تدمير الصين مساجد تاريخية لأقلية الإيغور المسلمة المضطهدة والتي تعيش في إقليم شينجيانغ الصيني ذي الحكم الذاتي، بعض هذه المساجد شيّد قبل 8 قرون ومسجل ضمن التراث العالمي مثل مسجدي كيريا إيتيكا وكارجيليك.

وأثار أحد طلاب الحقوق بجامعة كولومبيا البريطانية ويدعى شون زانج، قضية تدمير المساجد العريقة في الإقليم لأول مرة بعدما بث صوراً من الأقمار الصناعية لأحد المساجد المدمرة، هو مسجد كيريا إيتيكا الذي بُني في القرن الثالث عشر.



هدم مساجد تاريخية

أكد زانج، وهو ناشط حقوقي، عبر تويتر، أن المسجد اختفى مطلع عام 2018، رغم اختياره ضمن التراث المعماري الصيني نهاية 2017، مرفقاً تغريدته بصوَر تثبت عدم وجود المسجد في موقعه الآن.

ثم أوضح في تغريدة لاحقة أن المسجد اختير "موقعاً تاريخياً وثقافياً رئيسياً محمياً على المستوى الوطني"، لافتاً إلى أن هدمه "يتطلب موافقة مجلس الدولة".

وتحقق موقع "بيلينغ كات" مما أثاره زانج "باستخدام المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية"، قائلاً "يمكننا تحديد المساجد والتحقق من الادعاءات"، ومضيفاً "تطبيقات الخرائط أكدت فقدان المباني الجميلة والتاريخية مثل مسجد كيريا إيتيكا بشكل جزئي على الأقل وجزء كبير من مسجد كارجيليك الذي أنشئ قبل 500 عام".



عدا هذين المسجدين العريقين، دُمر عدد من أماكن العبادة الإسلامية في السنوات الأخيرة، حسبما يقول كيفين كايند، طالب دكتوراه مختص في التاريخ الأمريكي، زار مقاطعة شينجيانغ، مشدداً على تعمد السلطات "هدم أجزاء" من مساجد قرى عدة في الإقليم مثل قِباب المساجد.

وأعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ سياسة "إعادة التثقيف" في عام 2015، على حد وصفه. وتحت ذريعة النضال ضد الجهاديين، هدم المباني الدينية وفرض رقابة مشددة على الإيغور. واعتبر جيمس ميلوارد، المؤرخ الأمريكي المتخصص في شؤون الصين وآسيا الوسطى، عبر حسابه على تويتر، أن: "تدمير المساجد ليس إلا مرحلة ضمن حملة التثقيف القسري المستمرة في شينجيانغ".

السلطات الصينية هدمت مساجد للأقلية الإيغورية المسلمة من بينها مسجد عمره 8 قرون مصنف تراثاً عالمياً حسب ما تؤكده صور الأقمار الصناعية.

لماذا يضطهد الإيغور؟

الإيغور جماعة عرقية تعود أصولها إلى تركستان، تعتنق الإسلام وتعيش غرب الصين وأجزاء من آسيا الوسطى. ويمثلون 45% من سكان شينجيانغ. تعتقل السلطات الصينية أكثر من مليون إيغوري مسلم في "معسكر اعتقال هائل"، حسبما تؤكد الأمم المتحدة، في حين تزعم بكين أنه "معسكر لإعادة تثقيف المتشددين والانفصاليين المسلمين".

ويحظر على الإيغور امتلاك المصاحف وسجاجيد الصلاة وبقية العلامات الدينية الإسلامية، وبالطبع ممارسة الشعائر الدينية. كما يُجبرون على دراسة العقيدة الشيوعية.



ويَتهِم الإيغور، وكذلك مؤسسات حقوقية ودولية ودول غربية، بكين بممارسة سياسات قمعية ضدهم. وتحدثت هيومن رايتس ووتش عن سقوط قتلى في هذه المعسكرات، معربةً عن قلقها من حدوث اعتداءات جسدية ونفسية ضد المحتجزين فيها، بالإضافة إلى سوء الظروف المعيشية والاكتظاظ والحبس لأجل غير مسمى، مؤكدةً وقوع حالات انتحار وتطبيق "عقوبات قاسية" على المخالفين للتعليمات داخلها.

موقف بن سلمان

ونهاية فبراير/شباط الماضي، خيّب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمل أقلية الإيغور المسلمة خلال زيارة رسمية لبكين، ليس بتجاهل الدفاع عنهم أو مطالبة السلطات الصينية بتخفيف ممارساتها ضدهم، بل بحديثه عن "حق الصين في "مكافحة الإرهاب والتطهير".

والأربعاء الماضي، حث 43 نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة علناً إدارة الرئيس دونالد ترامب على "بذل المزيد من الجهد تجاه ما يحدث في شينجيانغ، حيث تقمع السلطات السكان المسلمين في معسكرات اعتقال ومراقبة شاملة".

وطالب النواب بأن تتضمن الجهود "فرض عقوبات ضد المسؤولين الصينيين الرئيسيين، ووقف الشركات الأمريكية التعاون مع آلة المراقبة الحكومية في الصين وعدم تمويل شركات التكنولوجيا الصينية"، لافتين إلى انتفاء "الأعذار للاستمرار في مثل هذا التعاون".

وكانت صحيفة النيويورك تايمز نشرت، الخميس الماضي، صوراً سرية من داخل معسكر الاعتقال بالإقليم، حيث يتم تصوير المسلمين قبل السماح لهم بعبور نقاط التفتيش ومنعهم من ممارسة شعائر دينهم، بعدما جرى تجهيز المساجد بمراقبة عالية التقنية، فضلاً عن "استجواب" الأطفال في رياض الأطفال بشأن الأنشطة الدينية لآبائهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard