ليبيا: حفتر والسراج يتجاهلان نداء الأمم المتحدة وباريس تنفي امتلاكها أجندة سرية

الاثنين 8 أبريل 201902:20 م

عادت الاشتباكات الاثنين في طرابلس بين قوات شرق ليبيا، المعروفة باسم الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات موالية لحكومة فائز السراج المعترف بها دولياً، الأخير أعلن انطلاق عملية “بركان الصحراء” لدحر قوات حفتر عن العاصمة.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الاثنين أن 2200 شخص نزحوا من ديارهم جراء الاشتباكات إلى الجنوب من العاصمة الليبية طرابلس منذ الرابع من أبريل، مؤكداَ أن عدداً كبيراً من المدنيين محاصرون ولا يستطيعون الوصول إلى خدمات الطوارئ.

وتجاهل طرفا النزاع في ليبيا حفتر والسراج دعوة الأمم المتحدة إلى هدنة لمدة ساعتين في جنوب طرابلس لإجلاء المدنيين والجرحى، وأكد مسؤول بالأمم المتحدة أن لا أحد التزم بالهدنة حتى مساء الأحد.

باريس وحفتر

رداً على اتهامات السراج لفرنسا بدعم حفتر وتسليمه مذكرة تنديد للسفيرة الفرنسية وطلبه إبلاغ الرئيس إيمانويل ماكرون بهذا الاحتجاج الذي وصفته مصادر بأنه “شديد اللهجة”، نفت الرئاسة الفرنسية الاثنين في بيان لها علمها بأن حفتر كان على وشك الهجوم على طرابلس وقالت إنها “ لم تتلقَ إنذاراً بذلك”. كما نفت باريس امتلاكها أجندة سرية في ليبيا في إشارة إلى اتهامات عدة أطراف لها بأنها تتخندق في صف حفتر وتعترف بقواته معتقدة أنه قادر على حماية فرنسا من العمليات الإرهابية، لا سيما وحفتر يكرر أن عملياته العسكرية هدفها “اجتثاث الإرهاب”.

نفت الرئاسة الفرنسية الاثنين علمها بأن المشير خليفة حفتر كان على وشك الهجوم على طرابلس وقالت إنها لا تملك أجندة سرية في ليبيا في إشارة إلى اتهامات عدة أطراف داخلية وخارجية لباريس بأنها تتخندق في صف حفتر وتعترف بقواته.
تجاهلَ طرفا النزاع في ليبيا المشير خليفة حفتر ورئيس الحكومة المعترف بها دوليا فائز السراج نداء الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار. كيف يبدو المشهد الليبي الآن؟ وأي دور تقوم به باريس؟

لم يخفِ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في عدة مناسبات إعجابه بحفتر بل كان يعتبره رجل ليبيا القوي مثلما تؤكد مصادر إعلامية في باريس.

ونفيا للاتهامات بالانحياز لحفتر وتشجيع الهجوم على طرابلس، سارع ماكرون السبت بلقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس العائد للتو من طرابلس، معلنا دعمه للوساطة في ليبيا.

إعلامياً، لا تنفي صحف فرنسية دعم باريس لحفتر بل تؤكده مثلما تقول لوموند في تقرير لها الاثنين 8 أبريل حين تحدثت عن إعجاب لودريان بحفتر ملاحظة أن اجتماع مجموعة السبعة وبيانها بشأن ليبيا الذي أكد أن الحل لا يمكن عسكريا لم يكن جامعا بين مواقف الدول في هذه المجموعة ففيما كانت برلين حازمة تجاه حفتر كان حديث لودرديان مهادنا حين تجنب تسمية حفتر وقال “الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيا”.

ونقلت مواقع محلية عن مصدر حكومي رسمي قوله إن السراج أبلغ السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بياتريس دو إيلين، احتجاجاً شديد اللهجة على موقف فرنسا الداعم لحفتر، طالباً منها إبلاغ هذا الاحتجاج لحكومة بلادها والرئيس الفرنسي.

وأضاف المصدر أن السفيرة رفضت اتهام فرنسا بتقديم الدعم لحفتر، وأكدت استمرار دعمها لحكومة الوفاق الوطني وللحل السياسي للأزمة.

قصف جوي على طرابلس

ميدانيا نقلت وكالة رويترز للأنباء عن سكان محليين قولهم إن قوات شرق ليبيا، المعروفة باسم الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفّذت ضربات جوية على الجزء الجنوبي لطرابلس الأحد وتقدمت باتجاه وسط المدينة، في محاولة للسيطرة على العاصمة.

وقال مواطن ليبي يقطن في المنطقة إن "الجيش الوطني الليبي” (قوات حفتر) أصبح على بعد نحو 11 كيلومتراً من وسط المدينة، مضيفاً أنه رأى القوات الموالية لحكومة طرابلس وهي تنسحب.

نزوح 2200 شخص وعشرات القتلى والجرحى

ويوم الاثنين أكدت الأمم المتحدة أن 2200 شخص نزحوا من طرابلس وذكرت رويترز أن "النشر السريع والمتزايد للقوات يمكن أن يؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان"، مؤكدة نقلا عن مكتب الأمم المتحدة أن وكالات الإغاثة على الأرض لديها ما يكفي من الإمدادات الطبية الطارئة لعلاج نحو 210 آلاف شخص والتعامل مع 900 حالة إصابة مدة ثلاثة أشهر.

وقالت وزارة الصحة بالحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة في بيان في ساعة متأخرة من الأحد أن إجمالي عدد القتلى والجرحى يوم الأحد في الاشتباكات بجنوب طرابلس بلغ 11 قتيلاً و23 جريحاً، لكن لم تذكر الوزارة ما إذا كان القتلى والجرحى مدنيين أم مقاتلين.

والأسبوع الماضي تقدم "الجيش الوطني الليبي" الذي يدعم حكومة موازية في شرق البلاد نحو طرابلس في الغرب حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً.

وكان "الجيش الوطني الليبي" أعلن في وقت سابق أنه وصل إلى المشارف الجنوبية لطرابلس وبسط سيطرته على المطار الدولي السابق، وهو الأمر الذي ينفيه مسؤولون عسكريون في طرابلس، لكن رويترز نقلت عن شاهد في المنطقة تأكيده أن طائرة حربية واحدة على الأقل نفذت ضربة جوية على المنطقة.

وصرح رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج بأنه فوجئ بتحرك عسكري من اللواء المتقاعد خليفة حفتر نحو طرابلس عندما بدأ الحل السياسي يلوح في ليبيا، واصفاً ما قام به حفتر "طعنة في الظهر"، مطالباً ما قال إنها الدول التي تدعم حفتر بوقف هذا الدعم.

الأمم المتحدة تفشل في التوصل لهدنة

وقال بيان لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا صدر أمس الأحد إن البعثة دعت إلى هدنة لمدة ساعتين في جنوب طرابلس لإجلاء المدنيين والجرحى، لكن نقلت وكالات عن مسؤول بالأمم المتحدة قوله إنه لم يتم الالتزام بالهدنة حتى مساء الأحد.

وفي إشارة أخرى إلى تدهور الوضع الميداني، أشار بيان أمريكي إلى أن فرقة من الجنود الأمريكيين تساند القيادة الأمريكية في أفريقيا غادرت ليبيا لأسباب أمنية.

كما أعلنت الحكومة الهندية، يوم الأحد، أنها أجلت كل قواتها لحفظ السلام التي كانت منتشرة في العاصمة الليبية طرابلس على خلفية "التفاقم غير المتوقع" للأوضاع في المدينة.

كذلك أعلن متحدث باسم قوات متحالفة مع حكومة طرابلس أمس الأحد عن عملية خاصة بها أطلقت عليها اسم "بركان الغضب" للدفاع عن العاصمة، لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن هذه العملية.

ودعت الولايات المتحدة يوم الأحد إلى "وقف فوري" للعمليات العسكرية في ليبيا، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان إن واشنطن "تشعر بقلق عميق من القتال قرب طرابلس" مضيفاً أن بلاده تحث على إجراء محادثات لوقف القتال.

أضاف: "لقد أوضحنا اعتراضنا على الهجوم العسكري الذي تشنه قوات خليفة حفتر ونحث على الوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية ضد العاصمة الليبية".

ويعتبر خليفة حفتر (75 عاماً) نفسه عدواً لما يقول إنهم للمتشددون الإسلاميون، لكن في المقابل يعتبره خصومه دكتاتوراً جديداً على غرار القذافي، ويتهمون مصر والإمارات بدعمه عسكرياً، وهو ما تنفيه هاتان الدولتان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard