الحراك في السودان يمدّ يده للجيش فهل يكسر العسكرُ حيادَه ويُرجح كفّة الشعب؟

الأحد 7 أبريل 201903:20 م

خمسة قتلى لقوا مصرعهم في اشتباكات بين المحتجين السودانيين وقوات الأمن مساء السبت، بعد ساعات من وصول المحتجين أمام مقر إقامة الرئيس عمر حسن البشير بوسط الخرطوم وكذلك المقر العام للجيش لأول مرة مند بدء الحراك.

وشهدت مدن الخرطوم السبت مظاهرات هي الأكبر من نوعها منذ بدء الاحتجاجات ضد حكم الرئيس السوداني المستمر منذ 30 عاماً.

ودعا النشطاء السودانيون، الذين شجعهم نجاح احتجاجات مماثلة في الجزائر في إجبار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحي، إلى تنظيم احتجاجات السبت في ذكرى الانقلاب على جعفر النميري عام 1985، ما أجبره على التنحي في أعقاب احتجاجات شعبية.

لأول مرة منذ بدء الحراك في السودان، يصل المحتجون إلى مقر الجيش في الخرطوم طالبين منه الدعم للتخلص من حكم عمر البشير. هل يأمل السودانيون بتكرار سيناريو الجزائر؟ أم أن الاختلاف الجذري بين الظروف في البلدين سيحول دون تحقيق ذلك؟

وبحلول مساء السبت هدأت حدة الاشتباكات مع ابتعاد قوات الأمن مما أتاح للآلاف البقاء أمام المقر العام للجيش الذي يضم أيضاً وزارة الدفاع وقيادة الجيش ومقرات أمنية، وردد المتظاهرون الأغاني الوطنية ورقصوا على أنغام أغنيات حماسية وقال البعض إنهم سيحافظون على الاعتصام لحين تنحي البشير، في حين هتف البعض: ""جيش واحد.. شعب واحد".

ويحافظ الجيش السوداني على حياده منذ بدء الاحتجاجات، ‏ولم يعلن أنه مع الحراك الشعبي.

وفي نهاية يناير الماضي قال وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف، إن القوات المسلحة أعلنت "تمسكها والتفافها حول قيادتها لتفويت الفرصة على المتربصين"، في إشارة إلى دعم الجيش للبشير.

غير أن المحتجين يأملون الآن في دعم الجيش لحراكهم المستمر منذ أشهر، مستحضرين وقوف القوات المسلحة في صف انتفاضة عام 1985 ضد جعفر النميري.

ومهد سقوط النميري الطريق لانتخابات عامة وحكومة مدنية أطاحها البشير في انقلاب عسكري أيده الإسلاميون في عام 1989، ومنذ ذلك الحين يتولى البشير السلطة، واختير رئيساً بعد انتخابات يقول مراقبون إنها لم تكن حرة ولا نزيهة.

‏ولا يثق النشطاء والمعارضون السودانيون في قيادات الجيش العليا، التي يقولون إنها تتبع فعلياً تنظيم الإسلاميين في السودان، لكنهم في المقابل يضعون أملهم في الرتب الوسطى، والجنود، داعين إلى مواصلة الضغط الشعبي في محاولة لكسر حيادية الجيش، وإجباره على اتخاذ موقف إيجابي من الأحداث يأملون أن يكون في مصلحة الشعب.

ونقلت وكالة فرانس برس عن متظاهر يُدعى أمير عمر قوله: "لم نحقق بعد هدفنا، لكننا بلغنا رسالتنا للجيش وهي: تعال شاركنا".

ارتفاع حصيلة القتلى

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية وهي هيئة معارضة لحكم البشير الأحد، بارتفاع عدد القتلى في مظاهرات السبت، إلى خمسة، بعد إصابتهم بأعيرة نارية.

وحسب المسؤولين، يصل إجمالي عدد القتلى في المظاهرات منذ شهر ديسمبر الماضي إلى 32، لكن منظمات دولية غير حكومية تؤكد أن العدد أكبر ويزيد عن خمسين.

ومنذ بداية الاحتجاجات يرفض البشير التنحي قائلاً إن على خصومه السعي للسلطة من خلال صناديق الاقتراع.

ويقول مراقبون إن موجة الاحتجاجات التي بدأت في 19 ديسمبر تمثل أكثر التحديات في وجه البشير منذ توليه السلطة عام 1989، وفي بدايتها كانت التظاهرات تعترض على ارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية لكنها تطورت فيما بعد إلى مظاهرات ضد حكم البشير.

وفي فبراير الماضي أعلن البشير حالة الطوارئ في البلاد التي يقطنها نحو 40 مليون نسمة، كما أقال الحكومة وحكومات الولايات في سلسلة خطوات استهدفت إحكام قبضته على البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard