لأول مرة منذ 20 عاماً الجزائر دون بوتفليقة..إلى أين يسير الحراك الشعبي؟

الأربعاء 3 أبريل 201903:17 م

لأول مرة منذ عشرين عاماً، صحت الجزائر فجر الأربعاء دون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي قدم الثلاثاء استقالته للمجلس الدستوري بعد ساعات من تهديد رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح لبوتفليقة آمراً الرئيس بالتنحي فوراً.

استقالة بوتفيلقة تعتبر خطوة الانتصار الأولى التي حققها الحراك الشعبي الذي خرج منذ فبراير ضد العهدة الخامسة لبوتفليقة دون تأطير حزبي ولا سياسي.

وفور إعلان استقالة بوتفليقة، خرج المئات إلى شوارع العاصمة للتعبير عن فرحتهم، لكن لافتات كثيرة رفعت في الاحتفالات تؤكد أن الحراك لن يتوقف رغم الاستقالة، وقالت أصوات في الحراك إن لا مجال لتكرار السيناريو المصري في الجزائر.

رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الرجل الذي يقف خلف استقالة بوتفليقة بعد أن رفع الغطاء عنه، طالب الأيام الأخيرة باتخاذ إجراءات دستورية فورية لعزل بوتفليقة بعد أن أظهر في أول الحراك نبرة قاسية تجاه الحراك تراجع عنها بعد أيام ليقول إن الجيش في صف الشعب.

استقالة بوتفليقة تُعتبر خطوة الانتصار الأولى التي حققها الحراك الشعبي الذي خرج منذ فبراير ضد العهدة الخامسة لبوتفليقة دون تأطير حزبي ولا سياسي. إلى أين يسير الحراك الشعبي الآن؟ وما مصير الحكومة التي يتقلد فيها بوتفليقة وزارة الدفاع؟

وكالة الأنباء الجزائرية نقلت الثلاثاء عن رئيس أركان الجيش قوله بعد اجتماع مع كبار الضباط: "لا مجال للمزيد من تضييع الوقت، يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المقترح المتمثل في تفعيل المواد السابعة والثامنة و102 ومباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية".

أكد صالح أن الجيش مصر على تنحي بوتفليقة قائلاً "قرارنا واضح ولا رجعة فيه، إننا نقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة غير منقوصة".

وبلهجة حادة وصف صالح بعض المقربين من بوتفليقة بأنها "عصابة كونت ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، من دون رقيب ولا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة".

بوتفليقة بقندورة بيضاء

ولم تمض ساعات قليلة على كلام صالح حتى ظهر بوتفليقة على التلفزيون العمومي الجزائري مرتدياً “ قندورة” بسيطة وهي اللباس الجزائري التقليدي وهو يقدم استقالته إلى رئيس المجلس الدستوري عبد القادر بن صالح الذي سيتولى إدارة شؤون البلاد لمدة 90 يوماً لحين إجراء انتخابات.

فحوى رسالة استقالة بوتفليقة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الثلاثاء جاء فيها "يشرفني أن أنهي رسمياً إلى علمكم أنني قررت إنهاء عهدتي بصفتي رئيساً للجمهورية، إن قصدي من اتخاذي هذا القرار إيماناً واحتساباً، هو الإسهام في تهدئة نفوس مواطني وعقولهم لكي يتأتى لهم الانتقال جماعياً بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه طموحاً مشروعاً".

أعلن بوتفليقة أنه أقدم على الاستقالة "حرصاً على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب الوضع الراهن واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات الذي يظل من الاختصاصات الجوهرية للدولة".

ولم يظهر بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاماً، وهو أحد أبطال حرب التحرير، في مناسبة علنية إلا في ما ندر منذ أصيب بجلطة عام 2013، وقد حاول صد موجة المعارضة التي بدأت في 22 فبراير من خلال التراجع عن قراره السعي لنيل ولاية خامسة في رئاسة البلاد، ولكنه لم يعلن موعد مغادرته كرسي الرئاسة، ما أثار غضب المحتجين.

وعقب إعلان بوتفليقة التنحي، خرج المئات إلى شوارع العاصمة في وقت متأخر من مساء الثلاثاء للاحتفال رافعين الأعلام الجزائرية وقادوا سياراتهم عبر شوارع وسط المدينة التي اندلعت فيها احتجاجات حاشدة ضد بوتفليقة.

وترفض معظم الأحزاب المعارضة حكومة تصريف الأعمال التي عيّنها بوتفليقة يوم الأحد لأن رئيسها نور الدين بدوي مقرب من النخبة الحاكمة ويحتفظ فيها بوتفليقة بمنصب وزير الدفاع ما يجعل المراقبين يتساءلون عن مصير الحكومة ومآل منصب وزير الدفاع بعد تنحي بوتفليقة.

وعلق رئيس حزب طلائع الحريات في الجزائر علي بن فليس على بيان استقالة بوتفليقة مساء الثلاثاء بأن قرار الاستقالة لم يكن بيد بوتفليقة بل من اتخذته هي "القوى غير الدستورية” الحاكمة فعلياً للجزائر.

وقال بن فليس في بيانه إن "النظام السياسي كما نعرفه لم يعد موجوداً"، وإن "القوى غير الدستورية قد أزالت القناع وتتصرف بصراحة"، مضيفاً أن "الحقيقة المخفية منذ زمن طويل أصبحت حقيقة، وهذه الحقيقة هي أن رؤوس التفكير في القوى غير الدستورية هم على رأس رئاسة الجمهورية".

اوأعلن بوتفليقة الأحد الماضي تشكيلة حكومية جديدة يترأسها نور الدين بدوي، وهي الحكومة التي رفضها المحتجون نظراً لاستمرار بعض الوجوه المحسوبة على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فيها، وتعيين وجوه أخرى من نظامه، واعتبر المحتجون هذه الخطوة "استخفافاً" بمطالب الحراك الشعبي التي تدعو إلى رحيل كل النظام، ولم يعرف حتى الآن ماذا إذا كانت هذه التشكيلة ستقود البلاد أم لا، خصوصاً أن بوتفليقة هو وزير دفاعها.

الصحف الجزائرية…انتهى بوتفيلقة

على الصفحات الأولى للصحف الجزائرية الناطقة بالعربية والفرنسية الصادرة الأربعاء ظهرت عناوين متقاربة من حيث المعنى: انتهى بوتفليقة. وظهرت في عدد منها كلمة "العصابة" التي قالها رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح حين وصف بعض المقربين من نظام الحكم.

وكتبت صحيفة المواطن على صفحتها الرئيسية: "قايد صالح يفضح العصابة ويؤكد ولاءه للجيش"، واختارت صحيفة المسار عنوان "المجاهد الفريق أحمد قايد صالح يفضح ويعري دسائس العصابة" عنواناً رئيسياً لها.

وكتبت صحيفة الموعد اليومي: "الجيش يحمي الشعب من العصابة ويضمن استقرار البلد"، وعنونت صحيفة المشوار السياسي صفحتها الأولى "الجيش يقف في وجه العصابة".

وجاء عنوان صحيفة أخبار اليوم "فتح النار على العصابة وكشف دسائسها.. قايد صالح أنا في صف الشعب حتى تتحقق مطالبه"، وتصدر عنوان "الجيش ينحاز لمطالب الحراك.. الشعب ينهي حكم العصابة" صحيفة البلاد.

وفي الصحف الناطقة بالفرنسية عنونت صحيفة الإكسبرسيون صفحتها الأولى "بوتفليقة يتنازل” فيما كتبت لوسوار "بوتفليقة.. النهاية" وهو العنوان نفسه تقريباً الذي اختارته صحيفة ليبرتي، أما صحيفة لوتون فجاء عنوانها الرئيسي "الجنرال صالح يعلي النبرة بوجه فريق الرئيس: لا مضيعة للوقت”.

في الأثناء ظهرت في شوارع الجزائر ظهر الأربعاء مجموعات من المحتجين تحتفل بتنحي بوتفليقة لكنها تؤكد بإصرار أنها لن تغادر الشارع حتى تتنحى بقية رموز نظامه. موقف الجيش سيتضح أكثر الأيام المقبلة، كما سيتضح أكثر ضغط الشارع الجزائري على الجيش حتى لا يتدخل في دواليب الحكم، فالسينايو المصري لا يزال يمثل هاجس الشارع الجزائري الذي رفع ضمن شعاراته قبل أيام “لا مكان لسيسي آخر في الجزائر”.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard