لماذا انزعج البعض من دمج الأذان مع الترانيم المسيحية واليهودية في المغرب؟

الثلاثاء 2 أبريل 201905:31 م

أذانٌ وترانيمٌ مسيحية ويهودية في آنٍ واحدٍ شهده معهد "تكوين الأئمة" في الرباط الأحد أثناء زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس المغرب دعماً للحوار بين الأديان.

مشهدٌ روحانيٌ أدّاه  بحضور البابا والعاهل المغربي، ثلاثة منشدين على إيقاع ألحان مستوحاة من الديانات التوحيدية الثلاث بمُشاركة المايسترو الفرنسي Jean-Claude Casadesus وفناني أوبرا وعازفين مغاربة وأجانب اعتبره البعض "توليفة موسيقية لرُوح التسامح والحوار" فيما رأى كثيرون أنه "استخفافٌ" بالأديان وعظمتها.


اتحاد علماء المسلمين أول المعارضين

أول المُستنكرين للمشهد الذي مسك فيه المؤذن المُسلم يدي المرنمتين اليهودية والمسيحية واندمجت فيه أصوات الثلاثة استكمالاً  لدعوة التسامح والحوار بين الأديان هو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مُعتبراً أن "مبدأ التسامح والتعايش والحوار ثابت وواسع في الإسلام، لكنه لا يعني أن يصل إلى التلفيق والتشويش على الثوابت الإسلامية".

 "مبدأ التسامح ثابت، لكنه لا يعني أن يصل إلى التلفيق والتشويش على الثوابت الإسلامية".

وبينما قال الناطق باسم البابا أليساندرو جيزوتي إن للحدث "دلالات كبرى"، لفت اتحاد علماء المسلمين في بيانٍ أصدره الاثنين إلى أنه "فوجئ وصُدم" لما وقع من "تلفيق" بين الشعائر الدينية، مؤكداً مُتابعته بـ "قلق وحزن أحوال أمته، وما تعانيه من تفريق وتمزيق، وما هو مسلط عليها من مظالم وانتهاكات لكرامتها وسيادتها، تصل إلى حد الاستخفاف بمقدساتها وثوابتها الشرعية"، على حد قوله.

وأشار الاتحاد إلى انزعاجه من "المواقف الشاذة"، على حد تعبيره، والتي ظهرت في العقد الأخير للنيل "من السنة النبوية المشرفة وأئمتها، ومن كمال الإسلام وشموله وخلوده وعصمته"، مُحذراً المخالفين ثوابت الدين بعذاب أليم من خلال آيات قُرآنية استشهد بها.

لماذا انزعج البعض من المشهد الذي مسك فيه المؤذن المُسلم يدي المرنمتين اليهودية والمسيحية واندمجت فيه أصوات الثلاثة في المغرب؟

"هذا الموقف يعود بنا أكثر من ألف سنة إلى الوراء. الكل يعلم ما تعني القدس لليهود والمسيحيين والمسلمين"...ردّ الأب فادي ضو على بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "القدس فلسطينية عربية إسلامية".

"القدس أرض فلسطينية عربية إسلامية"

تعليقاً على توقيع البابا فرنسيس والملك محمد السادس على وثيقة تدعو إلى الحفاظ على القدس "تراثاً مشتركاً" للديانات التوحيدية الثلاث، قال الاتحاد "من أول واجبات الأُمة الحفاظ على القدس الشريف باعتبارها أرضاً فلسطينية عربية إسلامية، وليست ملكاً مشتركاً بين أهل الديانات".

واستنكر الأب فادي ضو، رئيس مؤسسة أديان اللبنانية التي تعمل من أجل التعددية والمواطنة الحاضنة للتنوّع، والمناعة الاجتماعية، والتضامن الروحي، نص البيان في ما يتعلّق بالقدس، قائلاً: هذا الموقف يعود بنا أكثر من ألف سنة إلى الوراء مع هذه اللغة التي تدعي الاستئثار بالمدينة. الكل يعلم ما تعني القدس لليهود والمسيحيين والمسلمين.

القدس مدينة مقدسة تدعو الإنسان والجماعات للتخلّي عن أهوائهم السلطوية لكي يلتقوا كمؤمنين بالله الواحد على اختلاف أديانهم.

وأضاف الأب فادي لرصيف22 أن القدس "تفقد هويتها الروحية وتصبح سبباً للنزاع إذا ادعت فئة 'امتلاكها' واعتبرت الآخرين ضيوفاً فيها"، مؤكداً أن القدس مدينة مقدسة تدعو الإنسان والجماعات للتخلّي عن أهوائهم السلطوية لكي يلتقوا كمؤمنين بالله الواحد على اختلاف أديانهم.

ولفت الأب فادي إلى أن استياء البعض من إنشاد الأذان مع أناشيد دينية يهودية ومسيحية يعبّر عن التمسّك بالطابع العقدي لهذه الأناشيد التي تتضمن أموراً قد يناقض بعضها بعضاً، موضحاً: "هذا يمكن تفهمه، وحتى قد يستحسن تجنبه إن لم يكن الجمهور مستعداً لأن يرى في هذا التعدد قيمة ثقافية وروحية".

وأكّد أن المغرب وعاهلها "أمير المؤمنين" قدّما باستقبال البابا فرنسيس بكونه شخصيّة روحية عالمية يمثّل الكثير من القيم الروحية والإنسانية المشتركة مع أهل البلد المضيف والإسلام عامة "صورة جميلة عن الإسلام تُصحح الكثير من الصور النمطية التي أسست للإسلاموفوبيا خاصة في الغرب".

أنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية

وألقى كُل من بابا الفاتيكان والملك محمد السادس خطبة في مسجد حسان التاريخي في العاصمة بحضور نحو 12 ألف شخص يوم السبت.

ودافع البابا فرنسيس في كلمته عن "حرية الضمير" و"الحرية الدينية"، داعياً إلى مُواجهة "التعصب والأصولية" بتضامن جميع المؤمنين، وأكّد الملك محمد السادس بدوره أنّه "المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب"، بصفته "ملك المغرب وأمير المؤمنين".

"لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأن لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية".

أضاف وسط تصفيق الحاضرين "لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأن لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية".

وغادر البابا فرنسيس المغرب عصر الأحد بعد ختام زيارته بترؤس قداس إلهي شارك فيه نحو 10 آلاف شخص في ملعب مولاي عبد الله الرياضي بالرباط.

ويحتضن المغرب أقلية مسيحية (بين 30 و 35 ألفاً) يُشكل المهاجرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الغالبية العُظمى من أفرادها، في حين يضطر معتنقو المسيحية من المغاربة إلى التخفي خشية المُلاحقة لمُجاهرتهم باعتناق دين آخر غير الإسلام لأن القانون الجنائي المغربي يُعاقب بالسجن بين ستة أشهر وثلاث سنوات، كل شخص "استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى”.

وتطرق البابا إلى قضية التبشير بالدين المسيحي وقال متوجهاً إلى الحاضرين في كاتدرائية وسط العاصمة الرباط "إن دروب الرسالة لا تمر من خلال أنشطة التبشير التي تقود دوما إلى طريق مسدود".

وخرج عن نص خطابه المكتوب ليدعو الحاضرين: "رجاء لا تبشير...رسالتنا كمعمدين وكهنة ومكرسين لا يحددها بشكل خاص العدد أو المساحة التي نشغلها، وإنما القدرة على خلق التغيير والدهشة والتعاطف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard