معتقلة في سجون الاحتلال تتلقى خبر زواج زوجها بثانية عبر إعلان في صحيفة

الثلاثاء 2 أبريل 201903:42 م

معاناة الأسيرة الفلسطينية إسراء جعابيص القابعة في سجون الاحتلال منذ أربع سنوات لا تتوقف عند احتراق نصف جسدها وتشوه وجهها وفقدانها حريتها وافتقادها طفلها بل زاد المعاناة أمر جديد حين قرر زوجها الزواج بثانية وإبلاغها بالأمر عبر الصحافة الفلسطينية المحلية من خلال إعلان وما اعتبره نشطاء بمواقع التواصل "نذالة وظلماً مضاعفاً" لها.

تقبع إسراء (31 عاماً) وهي أم لطفل واحد، في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 2015، بعدما اشتعلت سيارتها، وهي بداخلها، جراء انفجار أنبوب غاز، قرب نقطة تفتيش إسرائيلية. اعتبر الاحتلال أن التفجير كان متعمداً لقتل جنوده وعوضاً عن علاج الحروق التي أتت على 50% من جسدها، وأفقدتها 8 من أصابع يديها، أمر بسجنها 11 عاماً، قضت 4 منها حتى الآن.

أمس الاثنين 1 أبريل، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بياناً صادراً عن محكمة صلح أريحا الشرعية، نقلاً عن صحيفة محلية، ورد فيه: "مذكرة تبليغ زواج ثاني صادرة عن محكمة صلح أريحا الشرعية إلى الزوجة إسراء رياض جميل جعابيص من القدس ومعتقلة لدى السجون الإسرائيلية. أبلغك بأن زوجك الداخل بك بصحيح العقد الشرعي محمد محي الدين محمد جعابيص من أريحا وسكانها يرغب بالزواج من إحدى الفتيات المسلمات وعليه صار تبليغك ذلك حسب الأصول.. تحريراً في 28 مارس/آذار2019م".


ظلم وقهر أم شأن خاص ؟

أيقظ البيان جدلاً وتعاطفاً مع الأسيرة عبر مواقع التواصل المختلفة. وانتقد كثيرون تصرف الزوج واصفينه بأنه "نذالة وإهانة كبيرة وظلم مضاعف" للأسيرة القابعة خلف القضبان داخل سجون الاحتلال.

حاول البعض عكس السيناريو وتخيل مصير الزوج لو كان في سجون الاحتلال، لكانت إسراء صابرة وفية تنتظر عودته وتعيل أسرتها بشتى الطرق، لافتين إلى أنه "لو فكرت زوجة معتقل بطلب الطلاق رغبةً في الزواج من آخر لأعدمها المجتمع معنوياً واعتبرها "قليلة أصل".

كذلك ناشد نشطاء، عبر مواقع التواصل جميع "المسلمات" رفض الارتباط بطليق إسراء المذكور ببيان المحكمة. وتمنى البعض أن يكون الخبر مجرد "كذبة إبريل" أو شائعة مغرضة.

وتبنّت قلة موقفاً محايداً باعتبار ما حدث شأناً خاصاً وقضية أسرية لا ينبغي نقاشها على الملأ. ودافع عدد قليل جداً عن موقف الزوج بحجة أن لا أحد يعلم ما الذي دفعه للإقدام على تلك الخطوة.

وزعم بعض المتعاطفين مع الزوج أنه تعرض لحادث سير جعله مقعداً يتنقل بكرسي متحرك، معتبرين هذا مدعاة لزواجه بأخرى من أجل رعايته.

تقبع الأسيرة الفلسطينية إسراء جعابيص منذ 4 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقد شوّه نصف جسدها، حتى أبلغها زوجها عبر إعلان في صحيفة عزمه الزواج بأخرى.

لنتخيل المشهد : لو كان الزوج معتقلاً في سجون الاحتلال لكانت زوجته مطالبة بالوفاء والصبر حتى عودته حتى لو كان مشوهاً، لكن مصير المعتقلة إسراء جعابيص كان مختلفاً تماماً فزوجها قرر التزوج بثانية وإعلامها بالأمر عبر الصحف.

يعتبر استشاري الطب النفسي المصري جمال فرويز أن المناضلات مثل إسراء جعابيص "آخر همهن الطلاق والزواج لأنهن وهبن أنفسهن للوطن" فيما ترد عليه الحقوقية الفلسطينية ميسم جلجولي: موقفك يفضح العقلية الذكورية الشرقية التي لا تحترم تضحيات المرأة.

موقف أسرة إسراء

في هذه الأثناء، نقلت الصحافية الفلسطينية كريستين ريناوي، مراسلة التلفزيون الفلسطيني بالقدس، عن شقيق إسراء صهيب، مناشدته رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة "التوقف عن تداول خبر زواج زوجها بأخرى واحترام كونها شأناً خاصاً بعد أن تحولت إلى قضية لإبداء الرأي فيها بين مع وضد وما يشملهما من تجريح وإساءة وانتقاد"، موضحاً أن "الطلاق النهائي تم بالاتفاق بين الطرفين لأسباب شخصية".

كما أوضح حساب”أنقذوا إسراء جعابيص" على فيسبوك، نقلاً عن شقيقتها منى، أن "إسراء طلبت الطلاق من زوجها قبل فترة وحصل الطلاق بشكل رسمي، بقرار عقلاني منها، للسماح لمحمد طليقها بممارسه حياته بشكل طبيعي لأن هذا من حقه"، لافتاً إلى أن أهل الأسيرة تقبلوا الأمر لأنه حدث باتفاق بين الطرفين.

وناشد الحساب جميع المتعاطفين مع الأسيرة الجريحة التركيز على حملات دعمها التي تنطلق المرحلة الثالثة منها قريباً.

آخر هموم المناضلات

قال استشاري الطب النفسي المصري جمال فرويز لرصيف22 إن مناضلة عانت وعاشت ما مرت به إسراء جعابيص "قد يكون آخر همها تطليق زوجها لها أو زواجه بأخرى" مشدداً على أن المناضلة الفلسطينية التي كانت مستعدة أن تموت فداءً لوطنها تقدم من دون شك هذا الانتماء على حبها لزوجها ولطفلها أيضاً. وهذا ما يبرر بشكل كافٍ ما روجته الأسرة بشأن طلبها هي الطلاق وتفضيلها أن يمارس زوجها حياةً طبيعية وهي في الأسر.

أما في ما يتعلق بتصرف الزوج، فيعتقد فرويز أنه مُتفَهَم أيضاً كون الزوجة سجينة ومشوهة وهو له مطالب حياتية وشخصية، مناشداً الجميع وضع أنفسهم محل الزوج حتى يمكنهم الحكم على تصرفه بشكل واقعي.

وختم فرويز بأن التناول الإعلامي المكثف والجدل المثار عبر السوشيال ميديا قد يعمقان جراح الأسيرة ويشعلان الأجواء حولها وحول أسرتها.

واقع أليم للأسيرات الفلسطينيات

تعلق ميسم جلجولي الناشطة الحقوقية والنسوية الفلسطينية،على تصريح الخبير معتبرة أن حديثه لا علاقة له بواقع الأسيرات والمناضلات، بل هو موقف يعبر عن عقلية ذكورية شرقية لا تحترم تضحيات المرأة.

وقالت جلجولي، في تصريح لرصيف22، إن المرأة الفلسطينية والأسيرة على وجه الخصوص بحاجة للدعم المعنوي من قبل الأسرة، مشيرةً إلى أن الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال يدفعن ثمناً باهظاً لنضالهن. وتوضح أنه عندما يكون الرجل أسيراً، تحارب أسرته لزيارته وتوفير الطعام والملابس له في السجن، كما تسعى لمنحه فرصة الاختلاء بزوجته، في حين تهمل أسر كثيرة زيارة الأسيرات.

وتؤكد ميسم لرصيف22 أن حالات تطليق الأسيرات شائعة، معتبرةً أن الأهل يظلمون الأسيرات حين يوافقون على تطليقهن وعند تخليهم عن زيارتهن بعد فترة، وهو أمر بالغ القسوة على الأسيرات.

وتضيف: "بعيداً عن الخطاب الإعلامي والرسمي الذي يمجد الأسيرات وتضحياتهن، المجتمع الفلسطيني في الواقع يعتبرهن متمردات خارجات عن التقاليد، لأنه مجتمع ذكوري يرى أن مكان المرأة هو المنزل وأن المقاومة مهمة الرجال فقط"، مشددةً على أن هذه النظرة خاطئة بل ظالمة لأن النساء شريكات في هذا الوطن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard