كيف تتعامل الصحافة الرسمية في مصر مع أصحاب الرأي الآخر؟ غلاف مجلة “حريتي” نموذجاً

الثلاثاء 2 أبريل 201902:53 م

بفوتوشوب يجمع الممثلين المصريين المعارضين لنظام السيسي، خالد أبو النجا وعمرو واكد كما لو كانا في مسبح متعانقين، مع عنوان عريض: "عملاء وأشياء أخرى" اختارت مجلة “حريتي" المصرية الحكومية فبركة صورة غلافها الأحد الماضي، للنيل من الفنانين بعد شهادتيهما أمام الكونغرس الأمريكي بشأن واقع الحريات في مصر، ملمحةًإلى علاقة مثلية بينهما، في محاولة أخرى لتشويه أبو النجا وواكد بعد طردهما من نقابة الفنانين الأسبوع الماضي وارتفاع أصوات تطالب كذلك بإسقاط الجنسية المصرية عنهما.

تصدر مجلة “حريتي” عن دار التحرير للطبع والنشر وهي مجلة أسبوعية تصدر منذ عام 1990 وتقدم نفسها أنها مجلة “7 في واحد” أي أنها تهتم بأكثر من مجال: سياسي، اقتصادي، اجتماعي، شؤون المرأة، الرياضة...

المفارقة أن المجلة التي ترفع اسم “حريتي” اختارت في عددها الأخير تشويه ممثلين عبرا عن رأييهما بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. في عدد الأحد الماضي نشرت المجلة المذكورة تقريراً يحمل عنوان "سقوط القناع عن عمرو واكد وخالد أبو النجا” مع الصورة المفبركة لكن بحسب الكثير من النشطاء المصريين فإن القناع لم يسقط عن الممثلين ولكنه سقط عن الإعلام المصري الذي ضرب بأخلاقيات الصحافة عرض الحائط.

تساءل تقرير نشرته المجلة ضمن صفحاتها عن سبب ظهور عمرو واكد وخالد أبو النجا في سينما هوليوود، مجيبة عن السؤال بأن الهدف هو خدمة الأجندة الأمريكية والبريطانية ضد العرب، إلى جانب "عملهما بأجر لدى التنظيم الإرهابي" في إشارة لجماعة الإخوان التي يعتبرها النظام المصري جماعة إرهابية.

لكن المعروف عن واكد وأبو النجا معارضتهما الشديدة لجماعة الإخوان المسلمين، منذ كان الرئيس السابق محمد مرسي في الحكم.

نشرت مجلة “حريتي" المصرية على غلافها صورة فوتوشوب تجمع الممثلين عمرو واكد وخالد أبو النجا في مسبح مع تعليق مبطن يحمل اتهامات بالمثلية الجنسية. هكذا اختارت المجلة الحكومية الانتقام من الممثلين بعد شهادتيهما أمام الكونغرس. ما موقف نقابة الصحافيين؟

التقرير ادعى إشادة صحف تل أبيب بعمرو واكد بعد دعوته لعرض أفلام إسرائيلية في مصر، وزعم أن تدوينات خالد أبو النجا تدافع عن مجتمع الميم، واصفاً الممثل بأنه "حامل مشعل الدفاع عن الشواذ"، بحسب ما جاء في التقرير.

التقرير ادعى كذلك أن واكد وأبو النجا لهما علاقة بدولة قطر التي تعاديها الدولة المصرية، ومن دون دليل قال التقرير إن الدوحة هي من ترسل "دمى الإخوان" في إشارة للممثلين، "لمهاجمة التعديلات الدستورية المصرية أمام الكونغرس الأمريكى، بهدف تشويه مصر دولياً واستعداء الغرب ضدها عبر قاعات يجري تأجيرها” تقول المجلة.

كرر التقرير ذكر كلمة "القناع” قائلاً إنه سقط عن وجوه كثيرة على رأسهم عمرو واكد وخالد أبوالنجا والعالم المصري عصام حجى والحقوقيان بهى الدين حسن، ومعتز الفجيري، الذين وصفهم التقرير بأنهم جميعاً "ارتضوا العمل بأجر لدى تنظيم متطرف إقصائي يستخدم مبادئ حقوق الإنسان، لكنه لا يؤمن بها".

ومساء الاثنين 25 مارس اختتمت فعاليات استمرت يومين نظمها معارضون مصريون في أروقة الكونغرس، وتحدث في الجلسة الختامية إلى جانب خالد أبو النجا وعمرو واكد ناشطون ونواب أمريكيون عن انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان وخطرها على استقرار المنطقة.

وفي السنوات الأخيرة دأبت أغلب وسائل الإعلام المصرية على مهاجمة واكد وأبو النجا ووصفهما بالعميلين والخائنين للدولة المصرية بسبب موقفهما المعارض للحكم العسكري.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي هاجم الكثير من المستخدمين غلاف المجلة، معتبرين أنه يعبر عن "القاع الذي بلغته وسائل الإعلام المصرية في الفترة الأخيرة".

واعتبر مستخدمون أن الغلاف يعبر عن وضع الإعلام المصري في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ يقول مراقبون إن هذا الإعلام في معظمه سواء الحكومي أو المستقل باتت وظيفته الوحيدة تجميل النظام وتشويه معارضيه.

واعتبرت مستخدمة أن " السفاهة التي يتعرّض لها كلّ من عمرو واكد وخالد أبو النجا بعد شهادتيهما أمام الكونغرس عن وضع حقوق الإنسان في مصر هي خير تذكير بوجوب تغيير النظام"، معربة عن أملها في أن "تندثر هذه المنظومة اللاأخلاقية المدّعية للأخلاق، والتي تخوّن على مزاجها وهي أكبر خائن لما ائتمنتها عليه شعوبها"، بحسب قولها.

مجلة حريتي لا تحقق مبيعات كبيرة في مصر بحسب مصدر من فريق عمل المجلة تحدث لرصيف22 طالباً عدم الكشف عن اسمه.

حرية تعبير؟

رفض رئيس تحرير المجلة عصام عمران الحديث بشكل مطول مع رصيف22 مكتفياً بالقول إن غلاف المجلة نوع من أنواع حرية التعبير، وإن ظهور الممثلين عاريين يعني بشكل غير مباشر أن توجههما لأروقة الكونغرس عراهما أمام الشعب المصري قبل أن يغلق هاتفه بحجة انشغاله.

وحاول رصيف22 التواصل مع نقيب الصحفيين المصريين ضياء رشوان لمعرفة موقف النقابة مما قامت به مجلة حريتي، لكنه لم يرد على هاتفه.

أما الصحافي المصري عبد العظيم حماد، رئيس تحرير جريدة الأهرام الحكومية الأسبق، فعبر عن رأيه في ما قامت به حريتي من خلال تدوينة عبر حسابه بموقع فيسبوك: "على الرغم من اكتشافي مبكراً صعوبة العمل صحفياً (جاداً ) في مصر وعلى الرغم من سقطات كثيرة لبعض الصحف والصحفيين فإنني لم أخجل من الانتماء لهذه المهنة حتى رأيت غلاف مجلة حريتي اليوم، قليل من العقل لن يضر النظام".

وأيدت حنان فكري، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقاً، ما قاله حماد، مؤكدة أن ما حدث "فضيحة مهنية" لا تقبل الجدل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard