"عزم" مبادرة سياسية جزائرية تسعى لتأطير الحراك الشعبي

الاثنين 1 أبريل 201906:42 م

أطلق عدد من أساتذة السياسة والقانون في الجزائر مبادرة "عزم"، قبل أيام، بهدف توعية الجزائريين بضرورة صياغة مطالبهم من الحراك الشعبي الحالي بشكل يتفق مع الدستور يكون قادراً على حل الأزمة وتجنب الفراغ الرئاسي.

تحدث رصيف22 مع حسام حمزة المتحدث الإعلامي لـ"عزم"، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية ويدرسها في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر، فأكد أن: "عزم حركة سياسية قد تتحول بعد انتهاء الحراك إلى حزب سياسي"، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتوقف على الاستجابة الشعبية للحركة التي يصفها بأنها "طيبة جداً حتى الآن".

أهداف المبادرة

أسس الحركة، إلى جانب حمزة، ناشطون سياسيون يحملون شهادات في العلوم السياسية وأخرى في الإعلام. ويصف حمزة "عزم" بأنها "حركة ديمقراطية محافظة"، موضحاً أن الجزائر بها عدة تيارات سياسية هي: "تيار وطني ليبرالي متأثر بفرنسا وتيار وطني محافظ وتيار إسلامي وتيار ثالث علماني".

يقول حمزة إن الحركة بانتمائها للتيار الوطني المحافظ " لا ترفض الديمقراطية، بل تتمسك بثوابت الدولة الجزائرية المتمثلة في أن لغتها الأولى هي العربية وأن دين الدولة هو الدين الإسلامي بجانب المبادئ النوفمبرية (بيان أول نوفمبر)". ويشير إلى أن البيان التأسيسي للحركة يشدد على عدم المساس بالمادة 112 التي تلخص ثوابت الدولة.

كما يشير إلى أن البيان التأسيسي للحركة المعلن عنه يوم 16 مارس/آذار الجاري حمل توقيعات 6 مؤسسين لهم مواقف متطابقة من الأزمة السياسية الحالية.

كيف استجاب الجزائريون؟

يؤكد حمزة لرصيف22 أن الحساب الرسمي للحملة تفاعل معه أكثر من 15 ألف جزائري حتى الآن، وتلقى أكثر من ألف طلب انضمام معظمها من الشباب.

ويشرح حمزة: "حجمنا ليس كبيراً الآن. لكن أهدافنا بدأت تقنع الكثير ممن انضموا إلينا، بأنه ينبغي التفكير بطريقة أكثر موضوعية في كيفية الخروج من الأزمة الحالية”. ويقول "بدأ متظاهرون يستشيروننا في الشعارات التي ترفع في مظاهرات أيام الجمعة”.

أما عن هدف الحركة فيقول الناطق باسم "عزم": "لا نريد الاتجاه إلى الفوضى. فرغم تنظيم التظاهرات وخروج الحراك الشعبي بصورة مشرفة حتى الآن، هناك عدم وضوح في المطالب ولبس في صياغتها”.

ظهرت مبادرة “عزم” في الجزائر قبل أيام لتأطير الحراك الشعبي بشكل يتفق مع الدستور. رصيف22 حاور المشرفين على هذه المبادرة لمعرفة خطة عملهم. لكن هل يقبل الحراك الشعبي الذي انطلق دون تأطير حزبي بأن تؤطره مجموعةٌ لا تنفي طموحها بالتحول إلى حزب في المستقبل؟

مطالب شعبية

يقول حمزة: "نسعى لصياغة مطالب الجزائريين بشكل قابل للتطبيق يتفق مع المبادئ الدستورية ويبتعد عن الفراغ الدستوري".

ويشرح "على سبيل المثال، الجيش الجزائري مقسم إلى عدة تيارات، أولها فريق يتزعمه قائد الأركان أحمد قايد صالح، وتيار يتزعمه رئيس جهاز المخابرات بشير طرطاق وتيار ثالث بقيادة الجنرال توفيق"، مبيناً أن الفريقين الأخيرين محسوبان على السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة متهماً هؤلاء بالسعي إلى فرض حالة الفراغ الرئاسي والدستوري.

موافقة مشروطة على اقتراح الجيش

في ما يتعلق بالحل المثالي للخروج من الأزمة الراهنة، يؤكد حمزة أن الحراك يوافق على اقتراح قايد صالح بتطبيق المادة 102 من الدستور، بشروط أهمها تغيير رئيس مجلس الأمة الذي من المفترض أن يتولى منصب الرئيس المؤقت، وتغيير الحكومة وكل من لديه علاقة بالعملية الانتخابية لضمان إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة، مشدداً على أن الجزائر تمتلك أسماء تعرف بالنزاهة ولم تتورط مع النظام في الفساد أو في إراقة دماء الجزائريين حسب قوله.

يتوقع حمزة احتمالين: السيناريو المرغوب ويتمثل في الإبقاء على الإطار الدستوري وتطبيق المادة 102، ثم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

أما الاحتمال الثاني وهو "السيناريو الكارثي" فيتمثل في الوصول لحالة الفراغ الرئاسي دون حل، وفي هذه الحالة ستعم الفوضى.

أما عن أيهما أقرب للحدوث، فيبين حمزة أن الجيش متمسك تماماً بالحفاظ على الإطار الدستوري ما يعتبره "مؤشراً جيداً يحفظ أمن البلد"، مشدداً على ضرورة أن يفصل الشعب بين شخص قايد صالح، الذي يشكك كثيرون بنزاهته على حد قوله، ومؤسسة الجيش التي تسعى لصالح البلاد.

تغيير ومحاسبة

يؤكد حمزة "لا نريد مسيرات من أجل التظاهر وكفى، لأننا خرجنا إلى الشارع من البداية لهدف أسمى وهو التغيير. إن لم يتحقق الهدف تصبح التظاهرات بلا معنى...نحن لا نتظاهر كل جمعة لإبراز قدرتنا على التظاهر السلمي، لكن لتحقيق مطالب محددة”.

اعتبر حمزة تصريحات القايد، السبت دليلاً على وجود الدولة العميقة (دولة داخل دولة) معادية للشعب تمارس التخويف والإرهاب والمؤامرات ضد الشعب، مضيفاً أن كلام قايد وضع الشعب، إلى جانب الجيش، أمام مسؤولية ضد هؤلاء الذين يشوهون صورة الجيش ويرغبون في حدوث فوضى وعنف بالبلاد.

ويبين حمزة أن تصريحات قايد تؤكد ما صرح به لرصيف22 بشأن "اجتماعات بين سعيد بوتفليقة واللواء توفيق واللواء طرطاق، مع لواءات فرنسية، لشن حملة لهز الثقة بين الجيش بقيادة قايد والشعب، لاسيما وأن قايد وفريقه من أشد المعارضين لفرنسا".

يؤكد حمزة أن محاسبة رجال النظام الحالي وأعوانه مطروحة وبقوة على مائدة “عزم" لكن بعد عودة الاستقرار لمؤسسات الدولة واستقرار سلطة الرئاسة.و يعتقد أن خطوة إصلاح القضاء بعد تغيير الرئيس، أمر ضروري قبل الشروع في محاسبة الفساد ورجال النظام الحالي لإعادة أموال الشعب التي نهبت.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard