حضور إسرائيلي في البحرين يثير حفيظة الشعب ويدفع بالحكومة لنفي مسؤوليتها عن التطبيع

الاثنين 1 أبريل 201906:20 م

يُشاركُ وفدٌ إسرائيليٌ رسميٌ في الدورة الحادية عشرة من مؤتمر ريادة الأعمال العالمي التي تستضيفها البحرين من  15 حتى 18 أبريل الجاري، وهو ما اعتبره كثيرون تطبيعاً علنياً مع دولة الاحتلال، فيما أكدت الحكومة أن البحرين لم يوجه دعوة للوفد الإسرائيلي. فمن يقف خلف هذا الحضور الإسرائيلي في المنامة وما موقف الشعب والسلطتين التشريعية والتنفيذية؟

استنكر مجلس النواب البحريني الأحد استضافة متحدثين إسرائيليين في المؤتمر، من بينهم نائبة رئيس هيئة الابتكار الإسرائيلية ووزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين، مُشدداً على أن "نصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني" الذي وصفه بـ "الشقيق"، ستظل من أولويات الشعب البحريني والشعوب العربية، مُضيفاً في بيان أن "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والانسحاب من جميع الأراضي العربية، هما ضرورة قصوى لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، والوصول إلى السلام العادل والشامل”. وأكّد المجلس أن "موقف البحرين ثابت وراسخ" في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

"نصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني ستظل من أولويات الشعب البحريني والشعوب العربية"

ورداً على "الاستنكار"، نفت الحكومة البحرينية دعوتها وفداً إسرائيلياً قائلةً بدورها في بيانٍ الأحد إنها قامت "بصفتها الدولة المنظمة للمؤتمر"، بدعوة جميع المُشاركين من دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة باستثناء كُلٍ من إسرائيل، وميانمار، وكوريا الشمالية، وتايوان، وإيران، وقطر، إلا أن المنظمين بحسب البيان، " يمتلكون الحق في توجيه دعوات مباشرة لأي دولة، وهذا من اختصاصهم، ولا دخل لمملكة البحرين بذلك".

ولم يُعلّق صندوق العمل البحريني (تمكين)، المنظم للمؤتمر، على الأمر حتى اللحظة.

من يُريد التطبيع فليتوجه إلى تل أبيب...

يقول وزير العمل البحريني الأسبق مجيد العلوي لرصيف22 إن هرولة دول عربية للتطبيع مع إسرائيل خطيرة وأخطر ما فيها مُحاولة جر الشعوب إليها. وصرّح "من يريد التطبيع عليه امتطاء الطائرة والتوجه إلى تل أبيب مثلما فعل أنور السادات".

وأكد أن الشعب البحريني يرفض التطبيع مع كيان عنصري احتل فلسطين ونهب أراضيها وسلب بيوت أهلها، قائلاً: "لا نثق بأي حكومة إسرائيلية من اليمين كانت أو من اليسار" وأضاف "كذلك لا نثق بأي جهة عربية تطبع مع إسرائيل، ولا نثق بما تقوله وتعلنه".

وتساءل العلوي "كيف القبول بمصافحة من انتهك حرية شعب وأعلن صراحة أنه كيان عنصري؟" في إشارة إلى قانون القومية اليهودية الذي أقرّته إسرائيل. وحذّر من أن الخطوة القادمة بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وإعلان سيادة إسرائيل على الجولان قد تكون اقتطاع جزء من القدس الشرقية أو الضفة الغربية. وقال "خطير أن يشعر الشعب الفلسطيني أن العرب تخلوا عنه...خطير أن يشعر أنه وحيد في وجه إسرائيل".

وعن مشاركة العرب في فعاليات يحضرها إسرائيليون ودعوة إسرائيليين إلى ندوات تقام على أراض عربية أو في تظاهرات رياضية، قال العلوي لرصيف22 إن الشعوب العربية لن تقبل بالتطبيع مهما حاولوا استدراجها لذلك قائلاً إن دولاً عربية ثرية لم تكسب من استدعاء إسرائيليين في ندوات اقتصادية أو تظاهرات رياضية أو للسياحة.

"لماذا تخلق بعض القيادات العربية عداوة بينها وبين شعوبها بالهرولة إلى التطبيع ومصافحة إسرائيل"؟

وأكد أنه حتى لو فتحت بعض العواصم العربية سفارات لها في تل أبيب لن تقبل الشعوب العربية بهذا الواقع بدليل أن وجود سفارتين إسرائيليتين في القاهرة وعمان لم يغير من رفض الشعبين المصري والأردني لإسرائيل.

وتساءل بنوع من التحذير "لماذا تخلق بعض القيادات العربية عداوة بينها وبين شعوبها بالهرولة إلى التطبيع ومصافحة إسرائيل"؟

ويقول  عبد النبي سلمان، نائب في البرلمان الحالي، يُمثل ما تبقى من صوت المعارضة داخل البرلمان ويمثل جميع المنبر التقدمي في البحرين (يسار تقدمي )، لرصيف22 إن الشعب البحريني داعم بقوة لنضال الشعب الفلسطيني مُضيفاً: أنا كممثل للشعب أقول للصهاينة لا أهلاً ولا مرحباً، كما أقول للذين ينحون باتجاه التطبيع مع الصهاينة بطرق مباشرة أو غير مباشرة: قليلاً من الخجل قليلاً من صحوة الضمير فأطفال فلسطين وشيوخها يستصرخون العالم لنجدتهم وأنتم تطعنونهم في الظهر بكل غباء وصلافة..بئس العرب أنتم.

وتقول الإعلامية البحرينية ريم خليفة لرصيف22 "موقفنا العروبي يرفض التطبيع بأي شكل من الأشكال مع الكيان الصهيوني". تضيف "نحن دولة لم تعلن رسمياً أن لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فلماذا إذن تستدعي وفوداً منها؟". وتتساءل عن سبب الازدواجية في الخطاب السياسي الذي يتحدث من جهة عن شرعية قضية فلسطين ومن جهة قانية يظهر مع وفود إسرائيلية في بعض المناسبات، مُحذرةً من اهتزاز صورة البحرين بسبب التناقض في الخطاب. وتُعلّق: مؤسف أن نتصالح مع العدو ونتخاصم مع شعوبنا.

ويقول الناشط البحريني يوسف الجمري إن دعوة الوفد الإسرائيلي "لا تمثل الإرادة الشعبية" مُشيراً إلى أن دعوات المقاطعة تتصاعد لتشمل المواطنين المُشاركين في المؤتمر.

واعتبر في تصريح لرصيف22 أن المؤتمر  "بوابة للتطبيع مع الكيان الصهيوني بأمر مباشر من السعودية والإمارات لتكون البحرين واجهة التطبيع، ومعبراً وجسراً لعلاقات اقتصادية وعسكرية وسياسية"، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى.


وسخر المحامي البحريني محمد العثمان من بيان الحكومة: "نحن ننظم ولكن نحن لسنا منظمين؟".

يقول وزير العمل البحريني الأسبق مجيد العلوي لرصيف22 إن هرولة دول عربية للتطبيع مع إسرائيل خطيرة وأخطر ما فيها مُحاولة جر الشعوب إليها. وصرّح "من يريد التطبيع عليه امتطاء الطائرة والتوجه إلى تل أبيب مثلما فعل أنور السادات".

يرفض وزير العمل البحيرني الأسبق مجيد العلوي حضور وفد إسرائيلي إلى البحرين مُصرحاً لرصيف22 "خطير أن يشعر الشعب الفلسطيني بأن العرب تخلوا عنه...خطير أن يشعر بأنه وحيد في وجه إسرائيل".

الكويت تُقاطع وناشط سعودي يُحاول

قررت الكويت مُقاطعة المؤتمر بإعلان العضو في البرلمان الكويتي عبد الله الكندري عدم مشاركة الوفد الكويتي ممثلاً بوزير التجارة والصناعة خالد الرضوان وباقي المشاركين استجابة لمطالب برلمانية قائلاً في تغريدة على تويتر: "وجود عناصر من الكيان الصهيوني يستوجب الانسحاب الفوري للوفد الكويتي التزاماً بموقف القيادة الكويتية والشعب الكويتي الرافض للتطبيع"، مُضيفاً وسم "#خليجيون_ضد_التطبيع".

وطالب مغردون سعوديون على رأسهم الناشط سلطان العامر وهو طالب دكتوراه علوم سياسية في جامعة جورج واشنطن، عدداً من المشاركين السعوديين بمُقاطعة المؤتمر قائلاً في نصّه الذي وجهه لهم: تشير بيانات مؤتمر ريادة الأعمال في البحرين أنكم ستحضرونه. نود لفت انتباهكم أن المؤتمر سيحضره وزير صهيوني، وأن الناشطين البحرينيين يدعون الجميع لمقاطعته، وأن المشاركين من الكويت انسحبوا منه. نأمل منكم القيام بالمثل.

واستجاب البعض للطلب علناً فيما أُزيلت أسماء البعض من قائمة المشاركين بهدوء. ويُواصل سلطان العامر ضغطه على البقية المُشاركة.

مسلسل التطبيع

وكانت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية قد كشفت في فبراير الماضي اعتزام البحرين تطبيع علاقاتها مع إسرائيل نقلاً عن موظفين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة التقى سراً مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، عضو الكنيست تسيبي ليفني، على هامش المؤتمر الأمني في ميونيخ في فبراير 2017.

وأبلغ آل خليفة ليفني حينذاك أن ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة اتخذ قراراً يقضي بالتقدم نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، طالباً منها إيصال الرسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي مايو 2018 أعرب وزير الخارجية البحريني عن تأييده ضربات إسرائيلية في سوريا، قائلاً: طالما أن إيران أخلّت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة ومنها إسرائيل أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر.

وكانت البحرين قد استضافت في يناير 2018 مؤتمراً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" بحضور وفد إسرائيلي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard