تعاونت مع اليمين المتطرّف… عن أنظمة عربيّة شاركت في تعزيز الإسلاموفوبيا

السبت 30 مارس 201904:45 م

"سيأتي يوم نرى فيه راديكاليين وإرهابيين أكثر تطرفاً يخرجون من أوروبا بسبب عدم اتخاذ القرارات وبسبب محاولة الغرب التزام مبدأ (الصواب السياسي)، أو نتيجة افتراض زعمائه أنهم على دراية بشؤون الشرق الأوسط أو الإسلام، ويعرفون الآخرين أكثر مما نعرفهم".

هذه "رسالة قويّة" تعود لعام 2017 ويُحذّر فيها وزير الخارجيّة الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد أوروبا من الإسلاميين الموجودين لديها.

في حديثه الذي كان قد بدأه بالعربيّة يُصرّ بن زايد على قول ذلك بالإنكليزية رغم وجود الترجمة "توخياً للدقة"، ويذهب مكملاً كلامه حدّ القول إن قادة أوروبا سيواجهون مستقبلاً التطرّف الإسلامي مع وجود "المتطرفين الراديكاليين والإرهابيين" إذا استمروا بالتعامل معهم باسم حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطيّة."أنا آسف، هذا جهل خالص"، علّق بن زايد.


رغم مرور عامين، عاد هذا الفيديو مؤخراً إلى دائرة التداول، وتحديداً من قبل المواطن الإماراتي الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي حسن سجواني وذلك في إطار الحديث عن الإسلاموفوبيا إثر الهجوم الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا، ثم شارك سجواني - الذي يرتبط بعلاقات عائليّة قوية بالحكومة الإماراتية وبعلاقات عمل مع ترامب (عمّ سجواني أسّس شركة داماك العقارية وأنشأ نادي ترامب للغولف في دبي) - تغريدات تروّج للخوف من الإسلام والمسلمين.

الشراكة مع اليمين المتطرّف

انطلاقاً من هذا الخطاب، كتب الباحث في شؤون التطرّف حسن حسن مع الصحافية البارزة علا سالم عن هذا المثال الذي يعكس اتجاهاً يتم غالباً تجاهله: مسؤوليّة الحكومات العربية والإسلامية في تأجيج الكراهية ضد المسلمين كجزء من حملاتها لمحاربة المعارضين في الداخل والخارج.

هكذا، وفي محاولة منها لتبرير القمع واسترضاء الغرب، أقامت بعض هذه الأنظمة ومؤيديها تحالفاً غير رسمي مع الجماعات المحافظة واليمينية وشخصيات في الغرب بهدف تعزيز التعصّب ضدّ الإسلام.

وفي هذا الإطار، تُنفق أنظمة عربيّة ملايين الدولارات على مؤسسات بحثيّة وأكاديميّة ومجموعات ضغط، لإعادة تشكيل وجهة نظر العواصم الغربيّة للناشطين السياسيين المحليين المعارضين للحكم، والذي يحدث أن تكون أعداد كبيرة منهم متديّنة.

أما مجال مكافحة التطرّف، فيُشكّل الدعامة المثالية للرواية الرسميّة لدى هؤلاء، فينجحون في إثارة تعاطف الغرب بحجة معاناتهم من "غدر الجهاديين"، ويفتحون ذراعم للعمل معه (الغرب) من أجل القضاء على الجذور الأيديولوجيّة للتهديد الإسلامي.

يزعم  مسؤولون عرب أن هناك صلة بين ما يُسمّى بالصواب السياسي وبين التقليل من شأن الأيديولوجيات التي يُفضي تبنيها إلى الإرهاب، وهي الحجة نفسها التي يستغلها اليمين المتطرّف لشرعنة عدائه للإسلام

لا تكتفي حكومات عربيّة بمحاولة شرح تهديد الإسلاميين للغرب، بل تتعداه إلى اعتماد أساليب التخويف واللعب بأوراق التهديد وإيهام الغرب بألا بديل عن تحالفها مع الحكومات الحاليّة... يصبّ ذلك في صلب تكريس الإسلاموفوبيا

استند كلّ من حسن وسالم إلى عشرات المحادثات التي أُجربت على امتداد سنوات، ووجدا أن الأنظمة الاستبداديّة في المنطقة تتعامل بعناية مع الدوائر المحافظة واليمينيّة المتطرفة في الغرب لاعتقادها بأنها تتقاطع معها في التوجهات المعادية للإسلام.

يجد الطرفان إفادة في هذه الشراكة، وإن لم تتقاطع أهدافها السياسيّة تماماً، بينما يزعم العرب المروّجون لهذا الخطاب أن هناك صلة وطيدة بين ما يُسمّى بالصواب السياسي وبين التقليل من شأن الأيديولوجيات التي يُفضي تبنيها إلى الإرهاب، وهي الحجة نفسها التي يستغلها المحافظون في الغرب لإضفاء الشرعيّة على حججهم ضد الإسلام.

فعاليّة الإسلاموفوبيا

يعود الكاتبان إلى ما قاله وزير الخارجيّة الإماراتي لـ"فوكس نيوز" أثناء لقاء في الرياض بشأن تعريفه للإرهاب،. يعترض الوزير على الربط الحصري للإرهاب بحمل الشخص سلاحاً وترهيب الناس، إذ يراه الإماراتيون ومن معهم أبعد من ذلك بكثير.

ورأى الكاتبان أن مثل هذه الحملات من قبل حكومات عربيّة لا تقتصر على محاولة شرح تهديد الإسلاميين، بل تتعداه إلى اعتماد أساليب التخويف واللعب بأوراق التهديد وإيهام الغرب بألا بديل عن تحالفها مع الحكومات الحاليّة.

وفي بيئة مماثلة، يمكن للأنظمة قمع معارضة الداخل من دون عقاب أو مساءلة دوليّة، وذلك من مدخل مكافحة الإرهاب، ففي السعودية حتى الملحدين على سبيل المثال مُدرجين ضمن قوانين مكافحة الإرهاب.

هذا نمط قديم من التعامل مع المعارضة، لكنه تكثّف كثيراً في السنوات الأخيرة، وأثبت فعاليته في كسب الأصدقاء والتأثير في الأعداء.

يُقدم الكاتبان حول ذلك أمثلة إضافيّة، فقد تضامن ديفيد ديوك مع بشار الأسد عام 2017، وانتشرت صور الأخير بين جماعات اليمين المتطرّف في أوروبا، كلفتة تضامنيّة.


وفي عام 2015 مثلاً، كتب رجل الأعمال الإماراتي البارز محمد الحبتور مقالة في صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتيّة باللغة الإنكليزية يُعلن فيها دعمه للمرشح الرئاسي دونالد ترامب رغم تعليقات الأخير المسيئة للمسلمين، كما لفت الحبتور إلى أهميّة التحالف مع الناشطين المعادين للإسلام في الغرب، "ليس على الرغم من خطابهم بل بسبب خطابهم".

ومع مواجهة تلك الأنظمة لضغوط متزايدة، ومنها السعودية بعد انتقادات عالميّة حول قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وحبس ناشطات سعوديات، تحوّلت الرياض إلى الجناح اليميني المتطرف غربياً للحصول على الدعم.

ومن ضمن جهود عديدة، أُرسل وفد نساء سعوديات للقاء الكتلة اليمينيّة المتطرفة في البرلمان الأوروبي، وبحسب مستشار الديمقراطيين الاجتماعيين في البرلمان الأوروبي إلدار محمدوف تحوّلت السعودية في وقت لاحق إلى عامل خلاف داخلي في بروكسل، حيث ضغطت قوى يسار الوسط من أجل اتخاذ قرارات ضد المملكة بينما عارضتها قوى اليمين.

وبعد الانقلاب العسكري في مصر، عام 2013، كان النظام في القاهرة وداعميه الإقليميين في حالة تأهب كامل للمبالغة في مخاطر التطرف والترويج للسيسي ومؤهلاته المُعادية للإسلاميين.

وفي عام 2017، لخص السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة الآمال المُعلّقة على محمد بن سلمان بالقول: "أنظر ، سأكون أول من يعترف بأن هذه الأيديولوجية هي مشكلة، ومشكلة يجب معالجتها. لكننا، في النهاية، نرى شخصاً ما في السعودية يرغب في معالجتها، وهذا هو المعتمد الأول بالنسبة لنا"، إضافة لذلك، تمّ التسويق لأزمة قطر في إطار جهد إماراتي وسعودي للقضاء على التطرّف ومنابع تمويله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard