الجزائر: تظاهرات الجمعة تحسم الموقف من بوتفليقة بعد تخلي أبرز "رجاله" عنه

الجمعة 29 مارس 201903:55 م

احتشد آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائرية، اليوم الجمعة، لتكثيف الضغوط على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كي يستقيل من منصبه بعد أيام من دعوة الجيش لتنحيه، ووسط تأكيدات باستقالة واحد من أبرز رجال النظام هو علي حداد.

وتكتسب تظاهرات الجمعة السادسة منذ بدء التظاهرات المطالبة بتنحي بوتفليقة في 22 فبراير/شباط، أهمية خاصة إذ ستوضح موقف الجزائريين من الاكتفاء بالموافقة على اقتراح إزاحة بوتفليقة، أم أنه سيتمسك بمطلب تنحي كل النظام.

حسم السؤال الأصعب

وكان رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح قد طلب، الثلاثاء، من المجلس الدستوري البت في ما إذا كان الرئيس المريض البالغ من العمر 82 عاماً لائقاً للمنصب، في أكبر أزمة يواجهها بوتفليقة منذ توليه السلطة قبل 20 عاماً.

ويصر المحتجون على إطاحة النظام السياسي برمته، بوتفليقة ورجاله، واستبداله بجيل جديد من القادة قادر على تحديث البلد المعتمد على النفط ومنح الأمل للسكان الذين يتوقون لحياة أفضل.

وردد غالبية المحتشدين في وسط العاصمة اليوم هتافات تطالب برحيل النظام كله لا الرئيس وحده. كما طالب الكثير منهم بتطبيق المادة 7 من الدستور، وهي تنص على أن “الشعب هو مصدر كل السلطة” والسيادة ملك للشعب.

احتشد آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائرية، اليوم الجمعة، مطالبين برحيل النظام بأكمله وليس الرئيس بوتفليقة وحده.
استقال علي حداد من رئاسة منتدى رجال الأعمال الجزائريين، وهذا يمثل ضربة قاسمة جديدة للرئيس بوتفليقة بتخلي أقرب رجاله عنه.

استقالة أبرز رجاله

وأمس الخميس، أعلن تلفزيون النهار الجزائري أن رجل الأعمال علي حداد، أحد أقوى رجال بوتفليقة الداعمين، استقال رسمياً من رئاسة منتدى رجال الأعمال (أقوى تكتل لرجال الأعمال في البلاد)، والذي يترأسه من 2014.

ونقلت القناة عن حداد، حسبما أورد في خطاب الاستقالة المؤرخ بيوم 28 مارس/آذار الجاري، أنه: "استقر في ضميري ودون قيود، ترك رئاسة منتدى قادة الأعمال من الآن فصاعداً"، مشيراً إلى أنه "حريص على الحفاظ على التماسك لا سيما استدامة منظمتنا".

ويصف الجزائريون حداد بـ"رجل الزفت" لاحتكاره مشاريع إنشاء الطرق الكبرى. في حين يصفه آخرون بـ"الأخطبوط" و"ابن الجنرالات"، لحيازته العديد من الشركات والمؤسسات الناشطة في مجال الأشغال العامّة والفندقة والصحة، فضلاً عن جريدتين وقناتي تلفزيون.

وساهم حداد في تمويل الحملات الانتخابية لبوتفليقة منذ عام 2004، وهذا ما يجعل هذه الاستقالة ضربة أخرى لدائرة بوتفليقة المقربة الآخذة في الانكماش، لا سيما بعد إعلان الأمين العام للاتّحاد العام للعمّال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، الذي هو من أكثر الشخصيات وفاء للرئيس، دعمه اقتراح الجيش بتنحيته.

وقبل أيام، قال النائب الجزائري حسن عريبي، في حسابه على فيسبوك، أنه حصل على معلومات تفيد بأن علي حداد ورجل أعمال آخر راغبان في الهروب من البلاد بما لديهما من ملايين اعتبرها "من أموال الشعب الجزائري"، خشية "الحساب الشعبي".

اعتقال غير قانوني

وكانت قناة "الشروق نيوز" الجزائرية، أكدت صباح الخميس، اعتقال مديرها العام علي فوضيل من طرف جهات مجهولة بعد أن أدلى بتصريحات نارية حول شقيق الرئيس بوتفليقة الأصغر سعيد بوتفليقة، اتهمه خلالها بتسيير البلاد بطريقة غير دستورية.

وبعد ساعات، أكد النائب العام في الجزائر، في بيان "بعد المعلومات المتداولة بشأن اعتقال فوضيل، فإن النائب العام يُعلِم الرأي العام بأنه لم يفتح أي تحقيق ابتدائي أو إعطاء أي أمر يبرر توقيف المعني".

لكنه أوضح في البيان نفسه: "بعد التحري، تبين أن إحدى المصالح التابعة للشرطة القضائية أكدت قيامها بتوقيف فوضيل في تحقيق ابتدائي تمت مباشرته بدون علم أو إخطار مصالح النيابة العامة بذلك"، مشدداً على أن النائب العام أمر بالإفراج الفوري عن الموقوف، لكون هذا الإجراء غير مبرر قانوناً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard