"يتنحاو قاع" ..عندما يتحول شاب بسيط لأيقونة الحراك في الجزائر

الخميس 28 مارس 201905:16 م

"يتنحاو قاع” عبارة باللهجة الجزائرية تعني ليتنحوا جميعاً، باتت العبارة الأشهر والوسم المتصدر في الجزائر عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن تلفظ بها شاب جزائري بسيط وغاضب من تمسك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالسلطة بإعلانه تأجيل الانتخابات الرئاسية، رغم عدوله عن الترشح لولاية خامسة.

وأثناء تقرير ميداني لقناة "سكاي نيوز عربية"، بث على الهواء مباشرةً، لمعرفة رأي الشارع الجزائري في القرارات التي أعلنها بوتفليقة قبل نحو أسبوع لتهدئة المحتجين الذين يتظاهرون منذ 22 فبراير/شباط ضد استمراره بالحكم، قاطع الشاب سفيان بكير تركي (33 سنة) المذيعة في نقلها المباشر ليقول إن رسالة بوتفليقة ليست كافية قائلاً بانفعال: "يتنحاو قاع".

ورفض الشاب الغاضب، وهو أب لطفلين، طلب المذيعة أن يتحدث بلغة عربية قائلاً لها: "مانعرفش (لا نعرف) العربية هذي لهجتنا الدارجة تاعنا يتنحاو قاع".

ثلاثون ثانية تصنع أيقونة

انتشرت عبارة سفيان وأصبح في بضع ساعات إحدى أيقونات الحراك في الجزائر بعد أن عبّر بعفوية وصدق واعتزاز بهويته كذلك عن مطالب الشعب الجزائري واختزل النقاش والشرح بعبارة وجيزة وبحركة صارمة بيده “ليرحلوا جميعا” فالقصة لا تقتصر على تنحية رئيس منهك مريض بل تشمل نظامه ومحيطه المقرب الذي يحكم من خلف ستار.

وتفنن الجزائريون النشطون عبر فيسبوك وتويتر في تصميم صور تحمل صورة وعبارة سفيان. وتداول الفيديو المتضمن لمداخلته مئات الآلاف من المشاهدات في وقت قياسي.

وخلال التظاهرات، حمل المحتجون لافتات كتب عليها "يتنحاو قاع"، كما هتفوا مرددين العبارة أيضاً.

وألهم سفيان، الذي لم يتخيل أن كلمته العفوية قد تهز الشارع لهذه الدرجة، الكثيرين. واختفى تماماً، رافضاً الظهور في مقابلات إعلامية بعد مداخلته التي لم تتجاوز الثلاثين ثانية.

"يتنحاو قاع" أي ليتنحوا جميعاً، باتت العبارة الأشهر في الجزائر بل شعار حراكها الشعبي بعد أن تلفظ بها جزائري بسيط وغاضب من نظام بوتفليقة.

"مطلب جميع الجزائريين"

وقال سفيان، في مقابلة مع الجزيرة، من داخل منزله المتواضع بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة الجزائر، إنه كان يقصد بعبارة "يتنحاو قاع" كل أفراد السلطة، مشيراً إلى أن هذا هو مطلب جميع الجزائريين الذين خرجوا في الشوارع.

وأضاف: "لا أعلم كيف فقدت أعصابي وتدخلت في البث، رغم أني لا أحب الظهور عبر التلفزيون، ولا أستخدم فيسبوك، لأنني منهمك في مشاكل الحياة".

وعن لحظة سماعه قرارات بوتفليقة الأخيرة عبر التلفزيون الرسمي، بخصوص العدول عن الفترة الرئاسية الخامسة وتأجيل الانتخابات، قال: "اشتعل قلبي غيظاً لأنني شعرت بكم الاستخفاف الذي تحاول السلطة التعامل به معنا كشعب"، مردفاً "حينما رأيت الأقلية خرجت تحتفل بالقرارات تحطمت كل أحلامي".

وأوضح أنه شعر بالخذلان عندما رأى العشرات يهللون للاستجابة الوهمية للسلطات لمطالب الشعب، مبيناً أنه سأل صديقه حينذاك "هل ستذهب تظاهراتنا سدى؟".

واستطرد قائلاً: "عندما سمعت المراسلة تقول :كما تشاهدون الشعب الجزائري يحتفل أردت أن يعرف العالم كله أننا لسنا راضين، وأن الحقيقة عكس ما يسوقه الإعلام".

وكان العديد من الشباب ورواد مواقع التواصل الاجتماعي طالبوا أن يمثل سفيان الحراك الشعبي، لكنه يرفضه تماما مؤكداً أن "هذا الحراك شعبي وأنا مع الجماعة، نطقنا كلنا بصوت واحد وسنواصل الصراخ بصوت واحد حتى تتحقق مطالبنا".

وعن رفضه الحديث بالعربية الفصحى أثناء البث التلفزيوني، أوضح سفيان أنه: "يعشق العربية لأنها لغة راقية. لكنه شعر بالإهانة من طلب المراسلة معتبراً أنها تستخف بطريقة كلامه. وأنه كان يقصد أن الدارجة الجزائرية تستحق أن تفهم مثلما هي”. ودعا رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح المجلس الدستوري هذا الأسبوع للبت فيما إذا كان بوتفليقة (82 عاماً) قادراً على القيام بمهامه كرئيس.

وأكدت الإذاعة الجزائرية، الخميس، أن المجلس الدستوري لم يعقد أي اجتماعات حتى الآن للبت فيما إذا كان بوتفليقة مؤهلاً لأداء مهامه أم لا وفي الأثناء، خرج مئات المحتجين إلى الشارع منددين بالنظام واصفين رجاله بـ “اللصوص الذين دمروا البلاد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard