كيف تستعد تونس للقمة العربية؟

الخميس 28 مارس 201902:49 م


تحتضن تونس الأحد 31 مارس القمة العربية الثلاثين وهي المرة الثالثة التي تحتضن فيها تونس قمة الجامعة العربية منذ إحداثها.

أول القادة العرب الوافدين على تونس العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي ينتظر أن يصل تونس مساء الخميس 28 مارس في زيارة رسمية بيومين تسبق انعقاد القمة مع وفد يضم ألف شخص.

وصول العاهل السعودي يحمل عدة دلالات لتونس والسعودية حيث تشوب العلاقات الثنائية تناقضات بين الخطاب الرسمي القريب من سلطات الرياض وخطابي المجتمع المدني والإعلام التونسي المنتقدين بشدة للحكم في السعودية لا سيما ملف حقوق الإنسان واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي وملف المعتقلات السعوديات.

وكانت الرئاسة التونسية قد اقترحت على جامعة الزيتونة التونسية العريقة منح العاهل السعودي الدكتواه الفخرية لكن رئيس الجامعة رفض الطلب وتوجه للإعلام لشرح أسباب رفضه. هذه القصة لا تبدو بداية مريحة للرئاسة لاستقبال ضيفها السعودي، لا سيما وقد أخذت زخماً إعلامياً قبل ساعات من وصول الملك، وتأتي هذه الضجة بعد أشهر من مظاهرات شهدتها شوارع العاصمة تونس رفضاً لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي اختار تونس محطة في جولته العربية (27 نوفمبر 2018) بعد أيام من اغتيال خاشقجي.

قبل أيام من وصول العاهل السعودي، ارتفعت في أبرز شوارع المرسى ضاحية العاصمة تونس الشمالية لوحات عملاقة تحمل صورة الملك سلمان بن عبد العزيز مع عبارات ترحيب به ما جعل الشارع التونسي يعلق متسائلاً: لماذا تمييز العاهل السعودي بالذات رغم حضور قادة عرب آخرين؟ لكن بلدية المرسى أكدت أن تلك اللوحات لا تتبع البلدية بل مدفوعة الثمن من وكالات أسفار مختصة في الحج والعمرة وتمت بالتنسيق مع السفارة السعودية مؤكدة على لسان بلديتها تعهدها بإزالتها لكن تلك اللوحات لا تزال قائمة حتى كتابة هذه الأسطر وهي قانونية حسب السلطات.

بعيداً عن الحضور السعودي الكبير، ما الذي يميز قمة تونس؟ وكيف تستعد لها العاصمة الصغيرة التي كانت مهد اندلاع الثورات العربية في ديسمبر 2010؟ تونس التي يعتبرها مراقبون غربيون “الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي” كيف تستعد لاستقبال القادة العرب بمن فيهم القادة الذين يقمعون شعوبهم هي التي تباهي بأنها تسير عكس التيار العربي؟

قبل أيام من وصول العاهل السعودي، ارتفعت في أبرز شوارع المرسى ضاحية العاصمة تونس لوحات عملاقة تحمل صورة الملك سلمان بن عبد العزيز مع عبارات ترحيب به ما جعل الشارع التونسي يعلق متسائلاً: لماذا تمييز العاهل السعودي بالذات رغم حضور قادة عرب آخرين؟

بالتوازي مع انعقاد القمة العربية في تونس، تنعقد قمة المجتمع المدني على هامش القمة وتضم منظمات غير حكومية تونسية وأجنبية تستعرض مشاكل لن تدرج على جدول أعمال القادة العرب من بينها ملفات حقوق الإنسان.
ألف صحافي عربي وأجنبي يحضرون قمة تونس، ماذا عن الاستعدادات الأمنية والثقافية والجمالية التي قامت بها تونس لاستقبال زوارها؟

سوريا الحاضر الغائب

قبل أشهر من انعقاد القمة، انتشرت تخمينات في الشرق والغرب بحضور مرتقب لسوريا في قمة تونس لكن الفكرة تبددت تماماً قبل أيام حين أعلن المتحدث باسم القمة العربية محمود الخميري أن عودة سوريا غير مطروحة حتى الآن على جدول أعمال القمة. وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي كان دعا قبل أشهر إلى عودة سوريا إلى صفوف الجامعة العربية معلناً أن مكان دمشق الطبيعي هو حضن الجامعة لا خارجها.

الموقف التونسي خطا خطوة جديدة الأربعاء تزامنا مع انعقاد اجتماعات القمة على مستوى المندوبين، وصرح وزير الخارجية التونسي لاتحاد إذاعات الدول العربية بأن "سوريا بلد عربي وجزء أصيل من الأمة، وموقعها هو إطار العمل العربي المشترك، لكن العرب قرروا في قمة القاهرة 2011 تعليق عضوية سوريا، اليوم لا بد للقادة ووزراء الخارجية تقييم ما جرى منذ ذلك التاريخ” مطالباً القمة العربية بتقييم مدة تعليق عضوية سوريا أمنياً وسياسياً أي ألا يترك تجميد عضوية دمشق إلى ما لا نهاية.

ألف صحافي

أعلن المركز الإعلامي للقمة العربية الذي يتخذ من المدينة الثقافية في العاصمة تونس مركزاً له أن أكثر من ألف صحافي حصلوا على اعتمادات للمشاركة في القمة. هذا العدد لا يمثل الدول العربية فقط بل عواصم غربية وآسيوية.

ومن المقرر أن ينقل التلفزيون التونسي العمومي أشغال القمة ويمنح إشارات البث للقنوات العربية مثلما هو معمول به في عرف الجامعة العربية.

استعدادات أمنية وبيئية وفنية

أطلقت السلطات التونسية على مدار الأسابيع الأخيرة حملات للعناية بنظافة العاصمة وتنوير الطرقات وإعادة ترصيف بعض الممرات ودهنها إلى جانب زراعة النباتات على امتداد الشوارع الرئيسية والشوراع المؤدية من مطار قرطاج إلى مقرات إقامة الوفود الرسمية في ضواحي العاصمة. هذه الوفود تضم وفق التقديرات الأولية 6000 شخص من بينهم ألف شخص يمثلون الوفد السعودي.

اللافت مشاركة طلبة كلية الفنون الجميلة في تونس وعدد من الفنانين التشكيليين التونسيين في رسم لوحات فنية على روافع جسر الجمهورية أحد أكبر جسور العاصمة والذي يشق شارع الحبيب بورقيبة، لكن هذه الحملة الفنية لم تخلُ من جدل الأيام الماضية بعد طلاء رسوم قديمة لتشكيليين عرب على روافع الجسر ذاته باللون الرمادي وهي خطوة لاقت استياء كثيرين، متسائلين عن جدوى طمس لوحات بريشة فنانين عرب رسموا لوحات باذخة الجمال هدايا منهم لتونس بعد الثورة لكن قراراً بلديا على علاقة بالاستعدادات للقمة العربية محاها باللون الرمادي ليعيد رسم لوحات أخرى بأنامل طلاب وفنانين تونسيين.

أما أمنياً فباستطاعة سكان العاصمة والمدن المحيطة بها ملاحظة الحضور المكثف للفرق الأمنية وانتشارها في أماكن حيوية في العاصمة تونس وعند مداخل مقرات إقامة الوفود في الضواحي الشمالية الراقية للعاصمة.

أسبوع الثقافة العربية

تزامناً مع انعقاد القمة العربية، تنظم وزارة الثقافة التونسية أسبوع الثقافة العربية من 24 إلى 30 مارس الجاري يشمل أنشطة وعروضاً موسيقية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.

إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية

قبل أيام قليلة من انعقاد القمة، نظمت نقابة الصحفيين التونسيين وقفة إعلامية وثقافية الثلاثاء 26 مارس دعماً للقضية الفلسطينية وجهت على إثرها رسالة للقادة العرب تندد فيها ب”التراجع المريب” عن القضية الفلسطينية مطالبين القادة العرب بإعادة قضية فلسطين إلى محور أولويات العمل العربي.

قمة المجتمع المدني

بالتوازي مع انعقاد القمة العربية، تنعقد قمة المجتمع المدني على هامش القمة وتضم منظمات غير حكومية تونسية وأجنبية تستعرض مشاكل لا يهتم بها القادة العرب أو لم تحظ بالاهتمام الكافي في الدول العربية.

قمة المجتمع المدني تنطلق الخميس 28 مارس بندوة حول الحراك في الجزائر تحتضنها نقابة الصحفيين التونسيين وتدرس الحراك القائم في الجارة الجزائر منذ شهر ونصف. الندوة تبحث شعارات الحراك ودور الشباب والنساء فيه، وتجربة التقاء القوى السياسية، ويحاضر فيها الصحفي والكاتب الجزائري عثمان لحياني. كما تقدم الباحثة في المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية ياسمين كاشا مداخلة حول تطور وضع حقوق الإنسان في الجزائر في الأشهر الأخيرة.

ويوم السبت 30 مارس تقام ندوة صحفية حول حقوق الانسان في مصر بمقر نقابة الصحفيين بحضور منظمات المجتمع المدني التونسي والدولي وتعرض مداخلة حول السياق العام لوضع حقوق الانسان في مصر للناشط الحقوقي محمد عمران من مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان ومداخلة أخرى حول الكلفة الباهظة للدفاع عن حقوق الانسان في مصر للناشط الحقوقي معتز الفجيري وهو المنسق الاقليمي لفرونت لاين دفندرز وأمين صندوق الاورومتوسطية للحقوق ومداخلة ثالثة حول حرية التعبير في مصر للباحثة رفقة بوعلاقي من المكتب الاقليمي لمنظمة العفو الدولية.

كما يشهد السبت اجتماع نقابي إقليمي خاص بدعم " الإعلان العربي لحرية الاعلام” من تنظيم الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد العام للصحفيين العرب.

ويشمل برنامج السبت كذلك مداخلات أخرى بشأن حالة حرية الاعلام في المنطقة العربية وواقع حقوق الانسان في العالم العربي ومدركات الفساد في العالم العربي والسياق السياسي في العالم العربي وتأثيره على وضع المدافعين عن حقوق الانسان إلى جانب مداخلات حول سجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الانسان في المنطقة العربية وعقوبة الإعدام في العالم العربي ووضع النساء في العالم العربي والمحكمة الجنائية الدولية والوضع العام في العالم العربي والتعذيب وانتهاك الحرمة الجسدية في العالم العربي.

وفي ختام قمة المجتمع المدني ستتم تلاوة نص " رسالة المجتمع المدني إلى القمة العربية في دورتها الثلاثين” ثم تنظيم وقفة تضامنية مع الشعوب العربية مصحوبة بعرض فني لمجموعة " النشطاء المهرجون”.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard