رئيس تونس متّهم بالتعذيب

الخميس 28 مارس 201901:21 م

طالبت "هيئة الحقيقة والكرامة” التونسية المعنية بالعدالة الانتقالية في البلاد، الرئيس التونسي الحالي، باجي قايد السبسي، بالاعتذار من التونسيين على التعذيب الذي قام به بحق موقوفين بعد المحاولة الانقلابية على حكم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في العام 1962.

وبحسب ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، فإن “هيئة الحقيقة والكرامة” وهي هيئة غير الحكومية اتهمت السبسي بشكل رسمي بالتواطؤ والإشراف على اعتقالات جماعية، ومحاكمة معارضين لبورقيبة عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة. ودعت الهيئة السبسي إلى الاعتذار من ضحايا الاستبداد عن الجرائم المرتكبة باسم الدولة بين عامي 1955 و2013.

وإلى جانب اتهام السبسي بالتواطؤ في التعذيب، اتهمت الهيئة كذلك الرئيس السابق، زين العابدين بن علي بالفساد.

وفي تقريرها المؤلف من 150 صفحة، دعت الهيئة إلى القيام بإصلاحات بهدف تفكيك منظومة الفساد والقمع والاستبداد في قلب هيئات الدولة، بهدف عدم تكرار ما قالت إنه انتهاكات لحقوق الإنسان في البلاد.

هيئة تونسية مستقلة تتهم الرئيس التونسي السبسي بالتواطؤ في التعذيب والإشراف على اعتقالات جماعية، لكن السبسي يرفض التعليق على هذه الاتهامات.

وتقول الغارديان إن السلطات التونسية حاولت بشكل متكرر إعاقة عمل هيئة الحقيقة والكرامة منذ إنشائها في العام 2013، وهي هيئة مستقلة مكلفة بفضح عقود من الجرائم المرتكبة بين السنة الأخيرة من الحكم الفرنسي في العام 1955 والثورة التونسية عام 2011 التي أطاحت الرئيس بن علي.

وتتضمن الفترة المذكورة عهد بورقيبة (1957-1987) وخلفه بن علي (1987-2011) فضلاً عن اضطرابات ما بعد الثورة.

طرق الاعتذار المقترحة

تقترح الهيئة على الرئيس التونسي الاعتذار بعدة أشكال، منها إرسال خطاب اعتذار يوجّه إلى الضحايا بالإضافة إلى إقامة نصب تذكاري في مكان يُطلق عليه ساحة الاعتذارات عن التعذيب والانتهاكات.

وقال تقرير الهيئة إن هؤلاء "الذين يتصرفون نيابة عن مؤسسات الدولة أو تحت حمايتها" يتحملون المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها، في إشارة إلى وظيفة السبسي كوزير للداخلية عندما كان التعذيب متفشياً في تونس، إضافة إلى قتل المتظاهرين السلميين خلال الثورة التي أطاحت بن علي.

وحكم على زين العابدين بن علي، الذي يعيش حالياً في السعودية، غيابياً بالسجن 20 عاماً بسبب موت العديد من المحتجين أثناء الثورة، كما حُكم عليه هو وعدة أفراد من أسرته بتهم الفساد في قضايا متعددة منذ ثورة 2011، وآخرها في العام 2017 عندما صدرت ضدهم عقوبة إضافية بـ 10 سنوات بتهمة إساءة استخدام حديقة مملوكة للدولة.

ويتضمن تقرير هيئة الحقيقة والكرامة أيضاً مقابلات مع 1782 من مقاتلي المقاومة التونسية حول الجرائم التي ارتكبتها القوات الفرنسية المحتلة قبل نهاية الحكم الفرنسي في العام 1956، ويطالب تقرير الهيئة فرنسا بإزالة مقبرة عسكرية في ضاحية قمرت التونسية واستبدالها بنصب تذكاري.

وكثيراً ما تقابل جهود الهيئة الرامية إلى كشف الجرائم السابقة وتقديم مرتكبيها إلى العدالة عراقيل من الحكومة التونسية، على سبيل المثال اقترح السبسي نفسه قانوناً يسمح للمسؤولين الذين اتهموا بالفساد في السابق بعقد صفقات مع السلطات مقابل الحصول على حصانة من المحاكمة.

ويعتبر السبسي أحد المسؤولين التونسيين الذين ينتقدون عمل هيئة الحقيقة والكرامة، وقد صرح العام الماضي بأنه "يعارض تسوية حسابات الماضي".

وتقول الغارديان إن مكتب السبسي رفض التعقيب على نتائج تقرير الهيئة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard