السعودية تتكتم على حيثيات محاكمة لجين الهذلول ورفيقاتها

الأربعاء 27 مارس 201905:35 م

فرضت السلطات السعودية الأربعاء حالة من التكتم والسرية التامة على الجلسة الثانية من محاكمة حقوقيات بارزات، بينهن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وهتون الفاسي.

ومنعت السلطات السعودية دبلوماسيين غربيين ووسائل إعلام من حضور الجلسة الثانية وأخرجتهم من مبنى المحكمة، رغم التماسهم السماح لهم بالحضور حسب ما أكدته رويترز.

وعقدت الجلسة الأولى من محاكمة لجين الهذلول ومعتقلات أخريات يوم 13 مارس/آذار الجاري، في جلسة سرية أمام المحكمة الجزائية في الرياض، دون أن تحظى الناشطات بمحامين للدفاع عنهن.

وعبر حسابها على تويتر، أكدت منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان في السعودية الأربعاء أن "المحكمة استلمت لائحة دفاع الناشطات، وأن موعد الجلسة المقبلة تم تحديده على أن ينشر في وقت سابق".

وأكد وليد الهذلول، شقيق لجين، في تغريدة عبر تويتر ظهر الأربعاء، أنه سيتحدث عن تطورات الجلسة الثانية من المحاكمة الحادية عشر والنصف مساء الأربعاء عبر شبكة "سي إن إن" الأمريكية. وتوقع خبراء أن تمنح المتهمات فرصةً للرد على الاتهامات المنسوبة إليهن خلال هذه الجلسة.

انتهاك صريح لحقوقهن

واعتبرت فاطمة يزبك رئيسة لجنة الدراسات والتقارير بمعهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان GIDHR في تصريحات خاصة لرصيف22، أن "التكتم الشديد على مجريات محاكمة الناشطات المعتقلات انتهاك صريح وواضح لحقهن بمحاكمة عادلة، خصوصاً بعد الأخبار التي تسربت عن تعرضهن للتعذيب وتدهور صحة إحداهن بسبب الضرب الشديد الذي تعرضت له، بحسب المعلومات الواردة".

وأضافت يزبك: "معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان قلق على صحة المعتقلات الجسدية والنفسية بسبب الضغوط التي يعانين منها، وبسبب الاتهامات الجائرة والتشهير والحرمان من حقوقهن، بالإضافة إلى خطر تعرضهن لأحكام جائرة انتقاماً من أنشطتهن في محاولة لإسكات وترهيب المعارضين والناشطين الآخرين".

وناشدت يزبك المجتمع الدولي والهيئات الأممية بالتحرك بشكل "جدي وعاجل" لإنقاذ المعتقلات وإطلاق سراحهن فوراً ودون شروط.

المحاكمة الورطة

أما رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي، فقال لرصيف22، إن "الحكومة السعودية تورطت بشكل كبير في هذه المحاكمة"، لافتاً إلى أن المستبدين القائمين على هذا القمع لم يفكروا في تبعات اضطهاد المعتقلات.

واستطرد الدبيسي قائلاً: “أعتقد أن تبعات هذه المحاكمة ستكون ثقيلة بشكل كبير على الحكومة السعودية وأنا على يقين إنهم (المسؤولون) اليوم أو في مرحلة لاحقة، يتمنون لو لم يقدموا على هذه الحماقة".

وأشار الدبيسي إلى أن "التعتيم الإعلامي أحد الملامح البارزة على الورطة الحقيقية التي وقعت فيها الحكومة السعودية"، مشدداً على أن هذا لن يفلح في تقليل الضجيج، بل في إثارة المزيد من الأسئلة.

السلطات السعودية تتكتم على الجلسة الثانية من محاكمة حقوقيات بينهن لجين الهذلول، ولم تُعرف حتى الساعة التهم الموجهة إليهن ولا مكان انعقاد المحاكمة.
صرحت فاطمة يزبك من معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان لرصيف22 بأن التكتم الشديد على جلسة محاكمة المعتقلات السعوديات انتهاك صريح لحقهن في محاكمة عادلة.
صرح الخبير الحقوقي الأردني فادي القاضي، لرصيف22 بأن نقل قضية لجين الهذلول ورفيقاتها من محكمة إلى أخرى دليل لا فقط عن التخبط بل على غياب النزاهة والمحاكمة العادلة كذلك.
قال رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي، لرصيف22، إن الحكومة السعودية تورطت بشكل كبير في محاكمة الناشطات.

تخبط وغياب للنزاهة

من جهته، صرح الخبير الحقوقي الأردني فادي القاضي، لرصيف22 قائلاً: "بلغني أن السلطات غيرت المحكمة التي تنظر في قضية لجين الهذلول و المعتقلات السعوديات ولنتذكر أن أول مرة كان المفروض أن يمثلن أمام محكمة متعلقة بالإرهاب ثم نقلن إلى محكمة جزائية متخصصة وهي أيضاً محكمة مختصة بالإرهاب".

وأضاف: "نقل القضية من محكمة إلى أخرى دليل ليس فقط على التخبط بل كذلك على غياب النزاهة والمحاكمة العادلة. لا يوجد إفصاح بالتهم الموجهة إليهن ولا طبيعتها ولا حتى إعلان اسم المحكمة هذه المرة ومكان المحاكمة وفي هذا دليل على التنكيل بالناشطات".

"البراءة هي المنطق"

وتحاكم 10 ناشطات في قضايا تتعلق بالعمل في مجال حقوق الإنسان والاتصال بصحافيين ودبلوماسيين أجانب في قضية أثارت انتقادات حادة من الغرب تجاه السياسات السعودية. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن بعض التهم وجهت إليهن بموجب بند في قانون جرائم الإنترنت الذي تصل عقوبته إلى السجن خمس سنوات.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال وليد الهذلول شقيق الحقوقية لجين الهذلول لأعضاء في الكونجرس، إن الاتهامات الموجهة لها هي الاتصال بصحافيين أجانب في السعودية في محاولة للتقدم لوظيفة في الأمم المتحدة وحضور دورة تدريبية.

وقال النائب العام السعودي في مايو/أيار الماضي، إن معتقلات وعدداً آخر من المعتقلين الرجال، احتجزوا للاشتباه في إضرارهم بمصالح السعودية وعرض الدعم لعناصر معادية بالخارج. ووصفت وسائل الإعلام السعودية الرسمية بعض المعتقلات بالخائنات وعميلات السفارات.

وتكهن نشطاء ودبلوماسيون بأن الهدف من محاكمة الناشطات قد يكون توجيه رسالة للنشطاء بعدم المطالبة بحقوق لا تتسق مع جدول أعمال الحكومة إلا أن ولي العهد نفى ذلك متهماً المعتقلات بالعمل مع المخابرات القطرية والإيرانية.

وقبل ساعات من بدء المحاكمة، كتبت شقيقة لجين، علياء الهذلول على حسابها في تويتر: "بكرة الصباح الجلسة الثانية في محاكمة لجين. من أكثر الصعوبات هي عدم معرفة الإجراءات والخطوات القادمة. على كل، براءة لجين هي المنطق".

وفي تغريدة سابقة، أوضحت علياء الهذلول "بعد 10 أشهر سجن بدون تهمة وبدون وجود محامي، فجأة وبأول جلسة تعطى صحيفة الدعوى ومهلة أسبوعين للرد. استطاعت (لجين) توكيل محامي بعد الجلسة الافتتاحية. تم السماح للمحامي بساعة واحدة في الأسبوع لمقابلة موكلته (ساعتين للرد ع اتهامات تم العمل على إعدادها 10 أشهر)"، متسائلةً "أي ملة (دين) سماوية وأي قانون أرضي يطبق؟".

وظُهر الأربعاء، نقل حساب "معتقلي الرأي" المعني بقضايا المعتقلين في السعودية، عن صحيفة "بلومبيرغ"، أن المركز الدولي للتواصل الخارجي والتابع للخارجية السعودية تجاهل اتصالات عدة وسائل إعلام أجنبية للتعليق على تطورات المحاكمة.

ودعت نحو 36 دولة، منها دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 وكندا وأستراليا، الرياض إلى إطلاق سراح الناشطات. كما أثار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره البريطاني جيريمي هنت المسألة مع السلطات السعودية خلال زيارتين للرياض في الفترة الأخيرة.

و كتب تسعة أعضاء بارزين بمجلس الشيوخ الأمريكي رسالة الأسبوع الماضي تطالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بالإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزين “المتهمين بتهم مشكوك فيها على علاقة بطبيعة نشاطهم"، مشيرين في رسالتهم إلى عدد من المعتقلات.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الرياض ستخضع للضغط الدولي بمنح النساء أحكاما بالبراءة أو العفو عنهن، أم أن عقوبات قاسية بانتظار الحقوقيات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard