الأصول المُتخيّلة للشعوب المغلوبة: كيف صورت الثقافيّة العربيّة القبط والأمازيغ والأكراد وأهل السودان والحبشة؟

الأربعاء 3 أبريل 201912:32 م

تمكّن العرب في النصف الأول من القرن السابع الميلادي من فرض سيطرتهم على مساحات واسعة من بلدان الشرق الأدنى القديم، حيث بسطوا هيمنتهم الكاملة على بلاد فارس والعراق والشام ومصر والمغرب الكبير.

هذا التفوّق العسكري، تزامن مع اعتناق العرب للدين الإسلامي، ومع الدعوة للجهاد الحربي كسبيل شرعي للدعوة إلى الدين الحقّ، ولنشر الرسالة الإسلاميّة بين شعوب العالم.

الحقيقة أن السيادة العربيّة بشقيها العسكري والديني، كانت في حاجة إلى مُكمّلٍ ثالث مهم، وهو المُكمّل الثقافي، وهو ذلك الذي ظهرت تجلياته بشكل واضح في مدوّنات التاريخ الإسلامي، من خلال تلك النصوص التي حاولت ربط الأصول العرقيّة للشعوب المغلوبة، بالأصل العربي بشكل أو بأخر، في محاولة لتأكيد الصبغة الشرعيّة التي اصطبغت بها الفتوحات العربيّة.

لأن السيادة العربيّة بشقيها العسكري والديني، كانت في حاجة إلى مُكمّلٍ ثالث مهم، وهو المُكمّل الثقافي، ظهرت ميل واضح في مدوّنات التاريخ الإسلامي لمحاولة ربط الأصول العرقيّة للشعوب المغلوبة، بالأصل العربي بشكل أو بأخر، في محاولة لتأكيد الصبغة الشرعيّة التي اصطبغت بها الفتوحات العربيّة.

إعلان الهيمنة الثقافيّة: من سجن الإله لتهميش الأصل العرقي

الباحث في تاريخ الحضارات الإنسانيّة، منذ أقدم العصور وحتى اللحظة الآنية، سيلاحظ أن القوى الغازية دائماً ما كانت تعمل على تأكيد هيمنتها الثقافيّة، في سياق صراعها مع الحضارات المغلوبة.

تلك الهيمنة، تعدّدت من حيث الصورة والشكل، وإن بقي مضمونها وجوهرها طوال الوقت محافظاً على ثباته وجموده وفاعليته، وإذا ما تطرّقنا لتاريخ الشرق الأدنى القديم على وجه التحديد، فإننا سنجد أن من بين أبرز الأمثلة المجسّدة لتلك الهيمنة، الاستيلاء على تماثيل الآلهة المقهورة ووضعها بشكل رمزي أمام تمثال إله الشعب المنتصر، وهو الإجراء الذي تكرّر مراراً وتكراراً في تاريخ غزوات الأشوريين المظفّرة ضد أعدائهم في العراق وفينيقيا.

اليهود أيضاً، مارسوا الاستعلاء الثقافي نفسه، عندما اعتبروا أنفسهم شعب الله المختار، ووصفوا كل الشعوب المحيطة بهم باسم "الجوييم"، التي تعني الأغيار، في إشارة تهميشيّة للشعوب الكنعانيّة التي أحاطت ببني إسرائيل، عقب نجاحهم في تأسيس مملكة مستقلّة لهم في أرض فلسطين.

حتى إن بعض الشعوب التي هُزمت في ساحات القتال، نجدها قد استعانت بسلاح الاستعلاء الثقافي والعرقي، ومن ذلك تهميش المصريين للغزاة الهكسوس، والذين اشُتق اسمهم بالأساس من "حق خاسوت" والتي تعني حكّام البلاد الأجنبيّة، أو ملوك الرعاة، بحسب ما يذكر الدكتور سليم حسن في موسوعته "مصر القديمة".

كيف نظرت الشعوب المغلوبة إلى أصولها العرقيّة؟

لم يكن العرب المسلمون الذين اندفعوا للسيطرة على الأقاليم المجاورة لهم في بدايات القرن السابع الميلادي، في معزل عن ظاهرة الاستعلاء العرقي والثقافي، فقد مارسوه كما مارسه سابقوهم، واستغلّوه في سبيل تأكيد شرعيّتهم السياسيّة، ومن هنا فقد عملوا على اختلاق أصول مُتخيّلة للشعوب التي قاموا بغزوها، وروّجوا لتلك الأصول في كتاباتهم التاريخيّة، بحيث شاعت وانتشرت حتى بعد انتهاء الأسباب والدوافع السياسيّة والاجتماعيّة التي استدعت ظهورها بالأساس.

من هنا يأتي السؤال وهو كيف نظرت تلك الشعوب المغلوبة لأصولها العرقيّة؟، وسنركّز هنا، على أربعة شعوب فحسب، وهي القبط، الأمازيغ، الأكراد والسودان.

بالنسبة للأقباط من أهل مصر، فقد اعتبروا أن بلادهم "حت كا بتاح" هي الأرض المغمورة التي بدأ منها خلق الدنيا، كما اعتقدوا أن أصولهم ترجع إلى الآلهة، وبالتحديد إلى حورس، ومن ثمّ فقد حرص ملوكهم على الانتساب إليه، فكان من المعتاد أن يُلقّب كل ملك جديد باسم ملكي، وهو "الاسم الحوري"، الذي يؤكّد على صلة صاحبه بالسماء.

بالنسبة للأقباط من أهل مصر، فقد اعتبروا أن بلادهم "حت كا بتاح" هي الأرض المغمورة التي بدأ منها خلق الدنيا، كما اعتقدوا أن أصولهم ترجع إلى الآلهة، وبالتحديد إلى حورس، ومن ثمّ فقد حرص ملوكهم على الانتساب إليه، فكان من المعتاد أن يُلقّب كل ملك جديد باسم ملكي، وهو "الاسم الحوري"، الذي يؤكّد على صلة صاحبه بالسماء.

سكان المغرب الكبير، لم يربطوا أنفسهم بالآلهة، ولكنهم حرصوا على تسمية أنفسهم بالأمازيغ، التي تعني "الرجل الحر"، باللغة الأمازيغيّة، وروّجوا لتاريخ أسلافهم على كونه سيرة لمقاتلين لا يعرفون الخوف، فاعتزوا بشيشنق الأوّل الذي حكم وادي النيل مؤسّساً الأسرة الثانية والعشرين في مصر، وتفاخروا أيضاً بالملك الأمازيغي القوي "ماسينيزا المازيلي" الذي أقام مملكة أمازيغيّة كبرى في القرن الثاني قبل الميلاد، كما اعتقدوا بأنهم كانوا السبب الحقيقي الذي استعان به القائد القرطاجني هانيبال، في تحقيق انتصاراته المدوّية على الرومان، وذلك بحسب ما يذكر الباحث محمد شفيق في كتابه "ثلاثة وثلاثين قرناً من تاريخ الأمازيغيين".

أما الكرد، فلم يفتّ في عضدهم طابع البداوة الذي اتصفوا به على مرّ التاريخ، فصاغوه بشكل يظهرهم على كونهم أقوى قبائل الفرس، وأنهم كانوا مقاتلين أشدّاء ومحاربين من ذوي البأس والقوة، وفسّروا معنى كلمة كرد بالذئب، في إشارة لقدراتهم الحربيّة التي لا يُستهان بها.

أهل السودان والحبشة أيضاً، روّجوا لأصل عرقي مُتخيل يمنحهم الحقّ بالإشادة والفخر بذواتهم، فقد اعتبروا أن ملوكهم ينحدرون من نسل الملك سليمان والملكة ماكيدا ملكة سبأ –وهي نفسها الملكة بلقيس في المصادر الإسلاميّة-واعتبروا أن ملكهم منليك الأول كان ثمرة تلك الزيجة المقدّسة.

أهل السودان والحبشة أيضاً، روّجوا لأصل عرقي مُتخيل يمنحهم الحقّ بالإشادة والفخر بذواتهم، فقد اعتبروا أن ملوكهم ينحدرون من نسل الملك سليمان والملكة ماكيدا ملكة سبأ –وهي نفسها الملكة بلقيس في المصادر الإسلاميّة-واعتبروا أن ملكهم منليك الأول كان ثمرة تلك الزيجة المقدّسة.

السرديّة الموازيّة: الأصول العربيّة المُتخيّلة

إذا كانت الأصول العرقيّة المُتخيّلة للشعوب المقهورة قد شاعت وانتشرت وسط أبناء كل شعب، فإن العرب المسلمين لم يتأخروا عن تقديم سرديتهم التخيليّة الخاصّة للنسبة العرقيّة لكل شعب من تلك الشعوب، وظهرت تفاصيل تلك السرديّة في كتابات العديد من المؤرّخين والنسّابين من أمثال ابن جرير الطبري، ابن الأثير، ياقوت الحموي وابن كثير الدمشقي.

فيما يخصّ سكان مصر، فأن العرب كانوا قبل الإسلام، قد سمّوا شعبها بالأقباط أو القبط، وهي لفظة محوّرة عن لفظة إيجيبتوس اليونانيّة.

عمل المسلمون على تفسير اسم "إيجيبتوس"، وهو الاسم اليوناني الذي أطلقه اليونان والبيزنطيون على مصر، بطريقة تتناسب مع منهجيّة النسب العربي التقليدي، دون أن يدركوا أن تلك اللفظة "إيجيبتوس"، هي في حقيقتها لفظة مُعدّلة ومحوّرة من تعبير مصري قديم، وهو "كمت" بمعنى الأرض الخصبة، أو "حت كا بتاح" بمعنى الربوة المغمورة، وهي الاسماء التي كان المصريون القدامى يطلقونها على وطنهم.

سارعت المصادر العربية إلى البحث عن شخصيّة قبط، فاعتبرته أحد أحفاد النبي نوح، وانتشرت تلك النسبة فيما بعد في المدوّنات والمعاجم اللغويّة العربيّة، فعلى سبيل المثال يقول المرتضى الزبيدي في كتابه "تاج العروس" "واخْتُلِفَ في نَسَبِ القِبْطِ، فقِيلَ: هُوَ القِبْطُ بْنُ حَام بْنُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؛ ذلك أنَّ مِصْرَايِمَ بْنَ حَام أَعْقَبَ مِنْ لوذيم، وأَنَّ لوذيم أَعْقَبَ قِبْطَ مِصْرَ بالصَّعِيدِ...".

 ينقل الطبري عن شيوخه في كتابه المشهور "تاريخ الرسل والملوك"، أن فرعون موسى الذي وردت الإشارة إليه في الكثير من المواضع في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبويّة، اسمه الحقيقي هو "الوليد بن مصعب" وأن أصله من العماليق، وأن اسم زوجته هو "أسيا بنت مزاحم"، وهي الأسماء التي توضّح عمق الاستحواذ الثقافي العربي في مقاربته لتاريخ مصر، لدرجة أنه قد حاول تجريد هذا التاريخ من كل خصوصياته المحليّة، وصبغه بشكل كامل بالصبغة العربية القُحّة.

لم تقف الرؤية التخيليّة العربيّة لأصل المصريين على نسبة أصلهم الأول لشخصيّة مُخترعة، بل أنهم سارعوا لتفسير جميع نقاط التماس التاريخي بين المصريين والسرديّة الدينيّة على ضوء ذلك المنهج، ومن هنا فأننا نجد الطبري ينقل عن شيوخه في كتابه المشهور "تاريخ الرسل والملوك"، أن فرعون موسى الذي وردت الإشارة إليه في الكثير من المواضع في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبويّة، اسمه الحقيقي هو "الوليد بن مصعب" وأن أصله من العماليق، وأن اسم زوجته هو "أسيا بنت مزاحم"، وهي الأسماء التي توضّح عمق الاستحواذ الثقافي العربي في مقاربته لتاريخ مصر، لدرجة أنه قد حاول تجريد هذا التاريخ من كل خصوصياته المحليّة، وصبغه بشكل كامل بالصبغة العربية القُحّة.

سكان المغرب الكبير، لم يربطوا أنفسهم بالآلهة، ولكنهم حرصوا على تسمية أنفسهم بالأمازيغ، والتي تعني "الرجل الحر"، باللغة الأمازيغيّة، وروّجوا لتاريخ أسلافهم على كونه سيرة لمقاتلين لا يعرفون الخوف، فاعتزوا بشيشنق الأوّل الذي حكم وادي النيل مؤسّساً الأسرة الثانية والعشرين في مصر، وتفاخروا أيضاً بالملك الأمازيغي القوي "ماسينيزا المازيلي" الذي أقام مملكة أمازيغيّة كبرى في القرن الثاني قبل الميلاد، كما اعتقدوا بأنهم كانوا السبب الحقيقي الذي استعان به القائد القرطاجني هانيبال، في تحقيق انتصاراته المدوّية على الرومان

المقاربة نفسها تقريباً تظهر عند استعراض التناول العربي لتاريخ الأمازيغ في المغرب الكبير، فإذا ما رجعنا لما نقله عبد الرحمن بن خلدون في "المقدّمة"، لوجدناه يقول

"إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقية، وقتل الملك جرجيس، وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سميت إفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوّعها تعجب من ذلك، وقال: ما أكثر بربرتكم فسمّوا بالبربر. والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة، ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة".

هنا يحاول المؤرّخون المسلمون الذين نقل عنهم ابن خلدون مقالته، أن يعطوا تفسيراً عربياً لإثنين من المصطلحات التي اصطدم بها الفاتحون العرب الأوائل إبان الحقبة المبكّرة من غزواتهم التوسعيّة في المغرب، وهما مصطلحي إفريقيا والبربر.

الرواية العربية تنسب إفريقيا لملك يمني مُتخيّل، وهو أفريقش بن قيس بن صيفي، غير ملتفتة إلى أن هذا الاسم كان بالأساس اسماً لولاية رومانيّة في المغرب، وهو مُقتبس من أصول أمازيغيّة بحتة، تعني الكهف باللغة الأمازيغيّة.

وفي السياق ذاته، فسّر العرب كلمة بربر على كونها نوع من الكلام المختلط غير المفهوم، وهو تأويل بعيد عن الحقيقة، لأن لفظة البربر كان هو الاسم الذي أطلقه البيزنطيون على الأمازيغ، واستمرّ العرب محافظين على استخدامه بعد غزوهم للمغرب، بحسب ما يذكر محمد شفيق في كتابه "تاريخ الأمازيغيين".

أما إذا ما تطرقنا للكرد، فسنجد أن النسّابين المسلمين قد وضعوا عدداً من الفرضيات الغريبة لأصولهم، والتي بدأت بربطهم بالعرب، وانتهت بنسبتهم إلى الجن والشياطين، وهو ما قد يتفق مع التوتّر والقلق الذي لطالما تسبّب فيه الأكراد للفاتح العربي في معاقلهم الجبليّة الحصينة وطرقهم ومسالكهم الوعرة.

بحسب ما يذكر أرشاك بولاديان في كتابه "الأكراد بحسب المصادر العربيّة"، فالاعتقاد بكون الأكراد ينتمون إلى أصل عربي، وبالتحديد إلى كرد بن عمر بن عامر بن صعصعة، قد ظهر للمرة الأولى في القرن الثامن الميلادي، على يد النسّابة سحيم بن حفص أبو اليقظان في كتابه "كتاب النسب الكبير"، وهو الاعتقاد الذي سرعان ما انتشر في كتابات المؤرّخين واللغويين العرب، حتى ذكر ابن منظور في "لسان العرب"

لعمرك ما كرد من أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر

أما المسعودي في كتابه "مروج الذهب ومعادن الفضة"، فيحكي قصة أسطوريّة لتفسير الأصل الكردي، وهي أن أحد الشياطين قد تمثّل في صورة النبي سليمان، ووقع على بعض جواريه، فأنجبن منه أبناء، فلما عرف سليمان بذلك، أمر بطردهن من فلسطين، وقال: "أكردوهن إلى الجبال"، فجاء منهم العرق الكردي.

فيما يخصّ أهل السودان والحبشة، الذين لاقى منهم الغزاة العرب مقاومة شديدة أثناء فتح بلاد النوبة بحسب ما يذكر ابن عبد الحكم في كتابه "فتوح مصر والمغرب" والبلاذري في كتابه "فتوح البلدان"، أن المؤرّخين العرب قد عملوا على استيراد الرؤية التوراتيّة بتمامها، وهي تلك التي وردت في سفر التكوين، وتحكي أن النبي نوح لما خرج من سفينته بعد انتهاء الطوفان، كان معه ثلاثة أبناء، وهم سام وحام ويافث، ومنهم تناسلت البشريّة كلها.

بحسب تلك الرواية، أن النبي نوح قد شرب من خمر الكروم الذي زرعه، فسكر ونام في خيمته وقد انكشفت عورته، ولما دخل عليه ابنه حام، سارع ليبلغ أخويه عما شاهده، ولكن سام ويافث رفضا السخرية من أبيهما، وسارعا إلى تغطية عورته، فلما أفاق نوح من حال السكر، وعرف ما وقع من أبنائه الثلاثة، نقم على حام وعلى ابنه كنعان، وقال:

"مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ، وقال: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ، لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ".

ورغم أن الاعتقاد الإسلامي الراسخ يؤكّد على عدم ضرورة الانسياق خلف القصص الكتابي دون أخذ الحيطة والحذر، فأن معظم النسّابين والمؤرّخين المسلمين قد نقلوا القصّة السابقة بتمامها، واعتبروا أنها مفسّرة لسبب الاستعباد دون اعتباره نوعاً من الظلم بحق تلك الشعوب.

صورة المقالة لـ Francisco Ghisletti 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard