غارات إسرائيلية ليلية عنيفة على قطاع غزة رغم الهدنة المصرية

الثلاثاء 26 مارس 201901:52 م

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، ليل الاثنين/الثلاثاء حتى الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، فيما أطلقت عدة صواريخ من القطاع الفلسطيني المحاصر باتجاه الدولة العبرية، بعد ساعات قليلة من إعلان حركة حماس التوصّل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية.

وكانت المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اندلعت، الاثنين، عقب إصابة سبعة إسرائيليين قرب تل أبيب بعد هجوم صاروخي دمر منزلاً، رداً على سلسلة ضربات إسرائيلية أسفرت عن إصابة سبعة فلسطينيين، وفق إحصاء وزارة الصحة الفلسطينية.

استهداف "المباني السكنية والأراضي الزراعية"

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، فجر الثلاثاء، أن 30 صاروخاً أطلقت من قطاع غزة نحو إسرائيل منذ الساعة الثامنة ليلاً بتوقيت غرينتش، ليرتفع العدد إلى 60 صاروخاً، أطلقتها الفصائل الفلسطينية تجاه تل أبيب منذ بدء تبادل إطلاق النار مساء الاثنين.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه شن، في نفس التوقيت، 15 غارة جوية جديدة استهدفت أهدافاً عدة في غزة، بينها مجمع عسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لتضاف بذلك إلى عشرات الغارات التي دكّت قبل ذلك بساعات القطاع المحاصر.

وزعم جيش الاحتلال أنه "مصمّم على الإيفاء بمهمته في الدفاع عن المدنيّين الإسرائيليين، وأنه مستعد لمختلف السيناريوهات وسيزيد من عملياته بحسب ما تقتضيه الضرورة".

وفي الأثناء، أكدت "الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة"، في قطاع غزة، مساء الاثنين، إطلاق "رشقات صاروخية"، على بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع، رداً على الغارات التي تشنها إسرائيل، مشيرةً إلى أنها "أطلقت صواريخ على بلدتي سديروت ونتيفوت العبريتين".

وأوضحت، في بيان، أن هذا يأتي:" رداً على استهداف المقارّ، بينها مقر رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، والمنشآت المدنية، نعلن عن استهداف مواقع للاحتلال"، مستطردةً "وإن زاد العدو زدنا"، في حين أكد المكتب الإعلامي لحكومة حماس في غزة، أن "الجيش الإسرائيلي شن أكثر من 50 غارة على مناطق متفرقة من القطاع منذ مساء الاثنين، استهدفت مواقع مختلفة، وأسفرت عن إصابة 10 أشخاص". وأوضح المكتب، في بيان، أن "الغارات استهدفت مباني سكنية ومقارَّ أمنية ومواقع عسكرية وأراضي زراعية".

ولم تتسبب الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل بأي إصابات، بفضل منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ التي اعترضت قسماً منها أثناء تحليقها في الجوّ بينما سقط القسم الباقي في مناطق غير مأهولة، بحسب جيش الاحتلال.

وأفاد مراسل الأناضول بأن القصف الإسرائيلي الذي استهدف موقعاً لكتائب عز الدين القسام، الذراع المسلحة لحركة حماس، في بلدة بيت حانون (شمال غزة) تسبب باحتراق أجزاء كبيرة من مسجد "عمر بن عبد العزيز" المجاور للموقع.

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، فجر الثلاثاء، أن 30 صاروخاً أطلقت من قطاع غزة نحو إسرائيل منذ الساعة الثامنة ليلاً بتوقيت غرينتش، ليرتفع العدد إلى 60 صاروخاً، أطلقتها الفصائل الفلسطينية تجاه تل أبيب منذ بدء تبادل إطلاق النار مساء الاثنين.
القصف الليلي على قطاع غزة جاء بعد إعلان حركة حماس، في وقت متأخر من مساء الاثنين، نجاحَ وساطة مصرية في التوصّل لوقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية والفصائل الفلسطينية، لكن الجانب الإسرائيلي لم يعترف بهذه التهدئة.

هدنة صورية بوساطة مصرية

جاء القصف الليلي المتبادل بعد إعلان حركة حماس، في وقت متأخر من مساء الاثنين، نجاحَ وساطة مصرية في التوصّل لوقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية والفصائل الفلسطينية. وقال المتحدّث باسم حماس فوزي برهوم، في بيان: "نجاح الجهود المصرية في وقف إطلاق النار بين الاحتلال وفصائل المقاومة".

ونقلت وسائل إعلام فلسطينية محليّة عن "الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية" قولها: "نؤكد استجابتنا للوساطة المصرية لوقف إطلاق النار ونعلن التزامنا التهدئة إذا التزمها الاحتلال وسنبقى الدرع الحامية لشعبنا".

وقال مسؤول المكتب الصحفي في الجبهة الديمقراطية بقطاع غزة وسام زغبر: "نثمن نجاح الجهود المصرية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ونؤكد أننا ملتزمون الهدوء في حال التزم الاحتلال. وفي حال تمادى في عدوانه سندافع عن شعبنا وسنرد بقوة".

في المقابل، لم يؤكد أي مصدر إسرائيلي التوصل إلى أي اتفاق تهدئة، في حين نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف هويته أن "كل شيء يعتمد على سلوك حماس".

وفي حالات سابقة عديدة، عمدت إسرائيل إلى الامتناع عن تأكيد التوصل لمثل هذه الاتفاقات التي يتم التفاوض عليها سراً مع الفلسطينيين عبر القاهرة.

ما تأثير الانتخابات الإسرائيلية ؟

من جهتها، دانت الحكومة الفلسطينية، صباح الثلاثاء، "عدوان الاحتلال المتواصل على المحافظات الجنوبية"، معتبرة أن ذلك "استمرار وإصرار على شن الحرب المفتوحة ضد أهلنا الصامدين هناك"، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

كما أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس والقيادة يتابعان "بقلق عميق التطورات المتلاحقة في قطاع غزة".

ولفتت اللجنة، في بيان، إلى أن "حكومة نتانياهو تسعى إلى استخدام هذه التطورات في المزاد الانتخابي الإسرائيلي أوائل الشهر المقبل، وتوظيفها لمصلحته شخصياً وحلفائه في اليمين المتطرف، عبر تشديد الحصار البحري والبري على قطاع غزة".

يأتي هذا التصعيد قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة 9 أبريل/نيسان المقبل، والتي ينافس فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد عشر سنوات له في السلطة، إذ يعتمد في حملته الانتخابية على موقفه المتشدد ضد النشطاء الفلسطينيين.

ويواجه نتنياهو، الذي تلاحقه فضائح فساد، تحدياً قوياً من تحالف وسطي بقيادة الجنرال بيني غانتس. لكن الكثير من المحللين يعتقدون أن نتنياهو يود تفادي اندلاع حرب جديدة لا يمكن توقع نتائجها في غزة، قبيل الانتخابات أيضاً.

وقطع نتنياهو زيارة للولايات المتحدة فور لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال "إسرائيل لن تتحمل هذا. لن أتحمل هذا... ونحن نتحدث... إسرائيل ترد بقوة على هذا العدوان الغاشم".

وبعد ليلة من القصف العنيف والمتواصل، بحسب سكان القطاع، جاء صباح الثلاثاء حاملاً معه "الهدوء الحذر"، فلم يسجّل أي قصف إسرائيلي على غزة منذ الرابعة فجراً بتوقيت غرينتش، رغم استمرار تحليق الطائرات العسكرية الإسرائيلية بكثافة في أجواء القطاع، في حين أبقى الجيش الإسرائيلي على تعزيزاته العسكرية على طول الحدود مع غزة، وأبقت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تعليماتها لسكان المستوطنات المتاخمة لغزة، فحظرت عليهم تجمع أكثر من 300 شخص في أماكن مفتوحة. كما أمرت العديد من البلدات بتعليق الدراسة وإبقاء الملاجئ في حالة تأهب.

الجدير بالذكر أن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله استقبل، عصر الاثنين، وفداً من قيادة حماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح عاروري، المدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، وجرى البحث في آخر المستجدات في فلسطين والمنطقة، خصوصاً ما يجري في قطاع غزة. كما بحث الطرفان "التعاون الثنائي وتنسيق المواقف تجاه مختلف التطورات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard