لماذا لا تُؤمنين بالله؟

الاثنين 25 مارس 201901:26 م

لماذا لا تُؤمنين بالله؟ سؤال يُطرح عليّ كثيراً، أحاول دائماً تقديم إجابة منطقية عنه ولكنها عادة ما تكون مضيعة للوقت وبلا بمعنى. من يؤمن بوجود الله لا يحتاج لدليل على وجوده. فهم مقتنعون وراضون عمّا "قرأوه في كتاب" ولكنّ اللافت مُحاولاتهم إقناعي بـ "الحقيقة".

الخطوة الأولى نحو التغيير هي التوعية، والثانية التقبّل

لا زلت أُقدّم جوابي المنطقي نفسه ولكنهم غير مهتميّن به في كُل الأحوال. لا يُريدون الإنصات إلى ما أُريد قوله لأن آذانهم لا تسمع منّي سوى عبارات غير منطقية، مُسيئة ومُخزية، بالنسبة لهم. يؤمنون بما قيل لهم ويجدونه "عادي" بكل المقاييس أن يؤمنوا بوجود الله بلا دليل. المُشكلة ليست أن أيّاً منّا على صواب أو خطأ، بل تتخطى هذه المرحلة. مُشكلتنا في الشرق الأوسط أننا لا نُتقن فنّ الإنصات أو فنّ الاستماع خاصةً إن كان الشخص يستمع إلى ما هو عكس قناعاته ومُعتقده.

واللافت في الشرق الأوسط أيضاً وجود قوانين قد تُسجنك لمجرد اعترافك بأنك لا تؤمن بوجود الله في هذا الكون، فيما توجد عقوبات أكثر قسوة تصل إلى قطع الرؤوس في بعض الدول إن أعلنت إلحادك.

 المُشكلة ليست أن أيّاً منّا على صواب أو خطأ، بل تتخطى هذه المرحلة. مُشكلتنا أننا لا نُتقن فنّ الإنصات أو فنّ الاستماع خاصةً إن كان الشخص يستمع إلى ما هو عكس قناعاته ومُعتقده.

اللافت في الشرق الأوسط أيضاً وجود قوانين قد تُسجنك لمجرد اعترافك بأنك لا تؤمن بوجود الله، فيما توجد عقوبات أكثر قسوة تصل إلى قطع الرؤوس في بعض الدول إن أعلنت إلحادك.

لا أُريد إقناعك أن لا وجود لله، ولا أريدك أيضاً أن تُقنعني بوجوده في المُقابل. كُل ما أتمناه أن أستطع التحدّث عن أفكاري ومُعتقداتي بحُرية دون أن يحكم عليّ أحد أو يُعاقبني.

يجبرونك على دين مُعيّن رغم أنه قد يتضارب مع أفكارك. يُريدونك اتباع الدين "على العمياني": اقرأ دون أن تفهم، وافهم دون أن تُجادل. لا يُهمهم ماذا تفعل وماذا تقول طالما يرونك تُصلّي معهم. المظاهر مُهمة للغاية في هذا الجزء من العالم.

لماذا لا نستمع إلى أفكارٍ جديدة؟ لماذا لا نرى سوى تلك العادات القديمة التي تمنعنا عن تقبل بعضنا الآخر؟

لماذا تشعر بالإهانة إن انتقد أحدٌ مُعتقداتك الدينية؟ تُريد أن تدافع عن الله. تشعر بأنك مضطر للدفاع عن الله ضد أي دليل علمي يرفضُ وجودهِ.

أُكرر من جديد أنها ليست مسألة من منّا على صواب ومن منّا على خطأ، إنها مسألة تعايش وتقبّل أشخاص يعتقدون أن هُناك أجوبة مختلفة.

لا أُريد إقناعك أن لا وجود لله، ولا أريدك أيضاً أن تُقنعني بوجوده في المُقابل. كُل ما أتمناه أن أستطع التحدّث عن أفكاري ومُعتقداتي بحُرية دون أن يحكم عليّ أحد أو يُعاقبني.

قد يكون حلمي الوحيد رؤية مؤمنين وغير مؤمنين مُتعايشين سوياً في الشرق الأوسط، وفي النهاية، علينا جميعاً أن نستمع أكثر ونُجادل أقل.

الخطوة الأولى نحو التغيير هي التوعية، والثانية التقبّل.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard