آلاف العائلات الموريتانية تفقد ثرواتها بعد أن تحيّل عليها مقرّب من الرئيس

الأحد 24 مارس 201901:18 م

أعلن كاتب موريتاني أن سلطات نواكشوط اعتقلت شقيقه الحقوقي عبد الرحمن ودادي، على خلفية كشفه أكبر قضية تحيل تشهدها موريتانيا ذهب ضحيتها آلاف العائلات الموريتانية التي فقدت منازلها وثرواتها بعد أن نصب عليها شيخ مقرب من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

وبحسب ما نشره ناصر ودادي، شقيق الحقوقي المعتقل، فإن الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي الصعيدي الذي يزعم أنه ينتسب لأصول الرسول محمد ويفتخر بأصوله المصرية الصعيدية، نصب على أكثر من 7000 أسرة موريتانية وتسبب في تشريدها.

وتقول وسائل إعلام موريتانية إن القصة بدأت حين قام موريتانيون بشراء بيوت و أراضٍ من الشيخ الصعيدي بأثمان زهيدة لكنهم اكتشفوا أن عملية الشراء لم تتم رغم أنهم قاموا بدفع المبالغ المتفق عليها.

كما كشف بعض الضحايا بيعهم أراضٍ وبيوتاً للصعيدي، لكنه لم يسلمهم مستحقاتهم بعد التوقيع على العقود.

وكان الكاتب والحقوقي عبد الرحمن ودادي من أوائل المحذرين من قضية التحيل حين نشر عبر حسابه الرسمي على تويتر الكثير من الوثائق التي تؤكد صلة الصعيدي بنافذين وبقربه من دوائر مركز القرار، وحذر ودادي من أن عدم حل الأزمة سيؤجج أزمة اقتصادية في موريتانيا.

من هو الشيخ الصعيدي المقرب من الرئيس الموريتاني؟

حرص الشيخ الصعيدي خلال المناسبات القليلة التي تحدث فيها للإعلام على إبراز أصوله المصرية مدعيا أنه ينحدر من سلالة الرسول.

وقبل عدة أعوام اقتحم الشيخ سوق العقارات في نواكشوط، ويقول بعض ضحاياه إنه كان يرتدي عباءة الشرف والدين ويبشر الناس بالثراء، فصدقه البسطاء وتغاضت عنه السلطات، مما تسبب في نكبة اجتماعية واقتصادية تهدد حالياً استقرار البلاد.

وبعد أن بدأت تلاحقه تهمة الاحتيال على آلاف الموريتانيين، انتشرت إشاعة تقول إنه هاجر إلى مصر، وهذا ما نفاه بيان لمستشاره الإعلامي قال فيه إن الشيخ علي الرضا الصعيدي لا يريد العودة إلى صعيد مصر ولم يبحث عن العودة إلى صعيد مصر بشكل رسمي ولا بشكل غير رسمي، "وهو يرضى موريتانيا وطناً له كما رضيها أسلافه، فأرض موريتانيا وطنهم الكريم ولا يريدون السفر عنها"، بحسب ما جاء في البيان.

7000 أسرة موريتانية فقدت منازلها وثرواتها بعد أن نصب عليها شيخ مقرب من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ادعى الورع ورغبته بمساعدة الفقراء.

اعتبر الحقوقي عبد الرحمن ودادي أن سبب نجاح الشيخ الصعيدي في النصب على أعداد كبيرة من الموريتانيين هو أن معظم الشعب الموريتاني غير ملم بأبجديات الاقتصاد والبيع والشراء، ويصدق أي شخص يرتدي عباءة الدين.

وحسب شهادات بعض من تعاملوا معه، فإنه ظل يقدم نفسه على أنه "الشيخ الورع الذي يريد مساعدة الفقراء المحتاجين"، من خلال إقناعهم ببيع أو شراء أراضٍ أو بيوت، قبل أن تتحول هذه المساعدة إلى كابوس حقيقي، بعد تشرد عدد كبير من ضحاياه.

ويقول ضحايا الصعيدي إن احتياله عليهم بدأ قبل نحو 14 عاماً، لكن الأمر تطور بشكل كبير منذ العام 2008، ويؤكد الضحايا أن أغلبهم في العاصمة نواكشوط، ومنهم من كان بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو، بالإضافة إلى مناطق أخرى.

تحيل باسم الدين

اعتبر الحقوقي عبد الرحمن ودادي أن سبب نجاح هذا الشيخ في النصب على أعداد كبيرة من الموريتانيين هو أن معظم الشعب الموريتاني غير ملم بأبجديات الاقتصاد والبيع والشراء، ويصدق أي شخص يرتدي عباءة الدين.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أحد ضحايا الشيخ الصعيدي قوله إن "الشعب الموريتاني تربى على الإسلام ويثق في الشريعة الدينية ويقبلها بنسبة 100 في المائة، وحينما جاء الشيخ وجماعته دخلوا من هذا الباب من أجل النصب على الشعب والاحتيال عليه".

وفي وقت سابق، نشرت وسائل إعلام فيديو للشيخ الصعيدي، ظهر فيه وهو يقسم على القرآن، ويتعهد بأن يعيد الأموال لمن وصفهم بـ"الدائنين".



ووفق أرقام أعلنها مكتب دائني الشيخ الصعيدي، فإن الديون المستحقة عليه تبلغ 200 مليون دولار أميركي، كما تشير وثائق مسربة إلى أن بعض العقارات آلت ملكيتها لنافذين وبعض أفراد عائلة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

ويخشى الدائنون من رحيل نظام ولد عبد العزيز منتصف العام الحالي دون حل لقضيتهم، لذلك يطالبون الرئيس والمؤسسة العسكرية بالتدخل العاجل لحل أزمتهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard