"افضح مستشفاك".. تونسيون يكشفون انهيار القطاع الصحي في بلدهم

السبت 23 مارس 201904:05 م

بعد الجدل الذي أثارته وفاة 15 رضيعاً في مستشفى عمومي كبير في تونس بين يومي السادس والثامن من مارس/آذار الجاري، دشنت مجموعة من الأطباء والمواطنين التونسيين حملةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفضح الإهمال والفساد المنتشر بالمستشفيات العمومية.

الحملة التي بدأت عبر حساب على فيسبوك يحمل اسم #BalanceTonHôpital أي "#افضح_مستشفاك" جاءت تعبيراً عن استنكار التونسيين لتدهور المستشفيات العمومية وفضحاً لتدني مستوى الرعاية الطبية المقدم بها.

مشاهد مفزعة من مشافي تونس

كتب جاد حنشيري، طبيب عام ورئيس المنظمة التونسية للأطباء الشباب، الذي أطلق المبادرة 9 مارس/آذار الجاري، في تدشينه لها: "منذ عدة أشهر ونحن ننشر عبر فيسبوك صور المنظمة التونسية للأطباء الشباب التي تظهر حالة المستشفيات التي تنعدم فيها شروط السلامة الصحية".

وتابع: "بعد فضيحة موت الرضع، قررنا أن نطلق عبر فيسبوك صفحة #BalanceTonHôpital بغرض جمع هذه الصور في مكان واحد كي تكون في متناول أكبر عدد ممكن من الناس".

أضاف: "تلقينا العشرات من الرسائل، معظمها من الأطباء والممرضين، وكذلك من المواطنين وأقارب المرضى والمتدربين في المستشفى".

وعبر حساب الحملة، تبين الصور المنشورة "أوجه التدهور والخلل الخطيرة في المستشفيات الحكومية التونسية"، بما في ذلك نقص المعدات وتهالك المتوفر منها وانحدار مستوى النظافة وغيرها.

ومن أبرز مظاهر الفساد وانعدام السلامة الصحية المعروضة في صور الحملة: المراحيض غير الصحية وغير النظيفة، وغرف العمليات القذرة، وأبواب الغرف المكسورة، ورضع متوفون (أثناء الولادة) ملقون لساعات في القاعة ذاتها التي يتواجد بها الرضع الحديثو الولادة.

هناك أيضاً صور تظهر أرضيات مغطاة بالصراصير والحشرات داخل المستشفيات، وأدوات طبية صدئة، وأسرة مغطاة ببقع الدماء.

بعد الجدل الذي أثارته وفاة 15 رضيعاً في مستشفى عمومي كبير في تونس بين يومي السادس والثامن من مارس/آذار الجاري، دشنت مجموعة من الأطباء والمواطنين التونسيين حملةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفضح الإهمال والفساد المنتشر بالمستشفيات العمومية.
"افضح مستشفاك" حملة تونسية تظهر صوراً مفزعة لا تتحملها العين من داخل مشافي البلاد الحكومية.

الرضع الأكثر تضرراً

وكانت دراسة أجريت عام 2015، عن الرعاية الصحية للرضع، كشفت أن 75% من المستشفيات ليس فيها "غرفة بيضاء" (أي معقمة) لتعقيم المعدات المستخدمة في خلط محاليل المغذيات (كالفيتامينات والمعادن والمضادات الحيوية وما شابه)، التي تحقن في الوريد. ويضطر الأطباء، أحياناً، إلى إعداد هذه الخلطات العلاجية على سرير المريض، ما يعرض هذه المواد لجميع أنواع الميكروبات.

أما قسم التوليد في مستشفى الرابطة، فيحتوي على "غرفة بيضاء"، لكن مشكلة التعقيم هي التي أدت إلى وفاة الرضع.

ومن بين الرضع الـ15 الذين توفوا مؤخراً، مات 13 بسبب ما يعرف طبياً بـ "العدوى المستشفوية" أثناء الحقن بالأمصال المغذية عن طريق الوريد، وفق ما أعلنته لجنة التحقيق المكلفة بتقصي أسباب هذه المأساة في قسم التوليد بمستشفى الرابطة بتونس. في حين ما تزال التحريات تجري لتحديد سبب وفاة الرضيعين الآخرين.

لكن هذه الحادثة، التي تسببت في استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف شريف، لا تزال تثير انتقادات لاذعة لإدارة المستشفيات الحكومية في تونس.

وبالرغم من أن إجراءات إنشاء كشك لبيع التبغ في تونس، تفرض تقديم كراس شروط من قبل السلطات المعنية، إلا أن الأمر نفسه غير مطبق عند إنشاء مستشفيات.

وشهدت مرافق الصحة الحكومية في تونس تطوراً سريعاً منذ استقلالها عام 1956 وفقاً للإحصاءات الرسمية. ويوجد في البلاد حالياً 166 مستشفى و2100 مركز صحي. لكن خبراء يشددون أن "قطاع الصحة العام تضرر بشدة مع ازدهار المصحات الخاصة في التسعينيات".

وتفاقمت شكوى التونسيين من تراجع الخدمات في المرافق الصحية التي تقدمها الدولة، بشكل خاص، بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011 والتي "أدت إلى حدوث تحول ديمقراطي في تونس ولكن دفعت البلاد إلى أزمة اقتصادية"، واجهت المستشفيات الحكومية على أثرها صعوبات عدّة منها تراجع مستوى الخدمات الصحية ونقص الأدوية وهجرة الأطباء إلى الخارج أو إلى القطاع الخاص.

ولتفادي مغادرة الأطباء من القطاع العام إلى القطاع الخاص الذي يقدم رواتب أعلى كثيراً، طرحت الحكومة عام 1995 "أنشطة خاصة تكميلية"، لتمكينهم من مزاولة مهنتهم يومين بنصف دوام في الأسبوع لدى المصحات أو العيادات الخاصة.

لكن جاد حنشيري يقول:"في غياب المراقبة، تسبب قرار 1995 بالكثير من التجاوزات، إذ هجر بعض الأطباء وظائفهم في المستشفى العام للعمل بدوام كامل في القطاع الخاص".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard