قوات سوريا الديموقراطية تعلن القضاء على داعش .. ما دقة ذلك؟

السبت 23 مارس 201902:32 م

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية، السبت، "القضاء التام" على تنظيم "داعش" وزوال "خلافته"، بعد السيطرة على آخر جيوبه عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ما يطوي نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بممارساته الوحشية المتشددة واعتداءاته الدموية.

وبالسيطرة على بلدة الباغوز بالكامل في ريف دير الزور شرق سوريا، لم تعد أي أراضٍ تخضع لسيطرة التنظيم داخل سوريا، وسبق ذلك دحره في العراق قبل أكثر من عام، بعد أن كان يسيطر على ثلث البلدين تقريباً.

انتصار قوات سوريا الديموقراطية

الإعلان عن نهاية داعش جاء في تغريدة نشرها مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، على تويتر باللغة الإنجليزية، كتب فيها: "تعلن قوات سوريا الديموقراطية القضاء التام على ما يسمى بالخلافة وخسارة التنظيم لأراضي سيطرته بنسبة 100%".

وفي تغريدة ملحقة، بالعربية، كتب بالي: "الباغوز تحررت والنصر العسكري ضد داعش تحقق"، مستطرداً "بعد سنوات من التضحيات الكبرى نبشر العالم بزوال دولة الخلافة المزعومة".

ورفعت القوات الكردية رايتها الصفراء على مبنى داخل آخر بقعة كانت تحت سيطرة التنظيم في الباغوز، فيما هتف مقاتل ضمن صفوفها أمام فريق من الوكالة الفرنسية قائلاً: "داعش انتهى.. نحن نعيش الفرحة الآن".

وكان التنظيم المتشدد أعلن إقامة "الخلافة الإسلامية" –على حد زعمه- في العام 2014، مخضعاً مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا، لهذه الخلافة المزعومة. وعلى مدار ما يقرب من خمس سنوات، تمكن من فرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية في مناطق سيطرته وإثارة الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم.

وتأتي سيطرة قوات سوريا الديموقراطية على آخر جيوب داعش بعد 6 أشهر من شنها هجوماً واسعاً بدأ في ريف دير الزور الشرقي، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 750 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية، وضعفَيْ هذا العدد، تقريباً، من مقاتلي داعش منذ أيلول/سبتمبر، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

في الأثناء، أكدت القوات الكردية خروج أكثر من 67 ألفاً من آخر جيوب داعش (الباغوز) منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي تم توقيفهم، وعدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، الكثير منهم أجانب، نقلوا إلى مخيمات أبرزها مخيم الهول (شمال شرق البلاد).

ترامب يستبق الإعلان

كعادته، استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان هزيمة داعش الجمعة. وعرض على صحافيين خريطة تظهر الأراضي التي خسرها التنظيم خلال رئاسته. وسبق أن أكد الرئيس الأمريكي، في مناسبات عدة، خلال الفترة الماضية، خسارة التنظيم كل أراضيه، رغم استمرار المعارك الطاحنة في الباغوز.

والجمعة أيضاً، أعلن البيت الأبيض "تطهير جميع الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في سوريا بنسبة 100 %". وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز لصحافيين أن ترامب اطلع على هذا التطور من قبل القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان.

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت "القضاء التام" على تنظيم "داعش" وزوال "خلافته"،  لكن الخبراء يؤكدون أن خلاياه النائمة لا تزال تشكل تهديداً.

أكدت قوات سوريا الديموقراطية القضاء على داعش تماماً بعد السيطرة على آخر جيوبه في الباغوز، ما يطوي نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بممارساته الوحشية المتشددة واعتداءاته الدموية.

هل انتهى داعش حقاً؟

واضطرت قوات سوريا الديموقراطية مراراً إلى تعليق هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة تمهيداً لخروج المحاصرين، متهمةً داعش باستخدام المدنيين كـ"دروع بشرية". في حين واصل مقاتلو داعش الرافضون للاستسلام القتال حتى يوم أمس الجمعة، متحصنين في خنادق وأنفاق حفروها في الباغوز.

ويشدد خبراء على أن حسم المعركة في منطقة دير الزور وطرد مقاتلي داعش منها "لا يعني" أبداً انتهاء خطر التنظيم، مشيرين إلى قدرته المتمثلة في "تحريك الخلايا النائمة له"، والمقصود مقاتلوه وأنصاره في المناطق الخارجة عن سيطرته أو المختبئون في مناطق نائية من الصحراء السورية (وسط البلاد).

كذلك توارى بعض مقاتليه عن الأنظار في مدن عراقية، حيث لا يزالون يشنون هجمات بإطلاق النار أو عمليات اختطاف في انتظار فرصة للخروج من جديد. وتعتقد الولايات المتحدة أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لا يزال على قيد الحياة.

ونقلت رويترز عن السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري، قوله إن "الدولة الإسلامية لم تنته بعد في سوريا" وإن "حكومة دمشق المدعومة من روسيا وإيران هي التي تقاتل التنظيم بحق وليس الولايات المتحدة".

وتفطن قوات سوريا الديموقراطية لذلك، إذ قال مدير المركز الإعلامي لها، السبت أيضاً: "نجدد العهد على مواصلة الحرب وملاحقة فلول التنظيم حتى القضاء التام عليه".

وكان التنظيم استبق إعلان خسارته، داعياً عناصره في تسجيلات بثها خلال الأيام الأخيرة عبر حساباته على تطبيق تيليغرام إلى "الثأر" من الأكراد في مناطق سيطرتهم شمال شرقي سوريا. كما دعا أنصاره إلى شن هجمات في الغرب ضد أعداء "الخلافة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard