بأحمر شفاه وركبة ذهبية عارية..تشويه تمثال جديد في مصر

تمثال في مصر

الثلاثاء 19 مارس 201905:28 م

لا يمكن اعتبار عملية "تجديد" تمثال الفلاحة المصرية الذي نفذه النحات المصري الراحل فتحي محمود سوى حلقة جديدة في مسلسل تشويه الأعمال الفنية في مصر.

وطالب مسؤول مصري في حديث مع رصيف22 كل موظف حكومي غير مؤهل أن يتوقف عن تشويه الفن المصري تحت زعم تجديده، مطالباً المحليات في مصر بالكف عن القبح.

وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صورة لتمثال الفلاحة المصرية الواقع في مدخل مدينة الحوامدية التابعة لمحافظة الجيزة بعد "تجديده"، لكن هذا التجديد لم يضف إلا المزيد من القبح على التمثال الشهير الذي يعتبره متخصصون أحد أهم أعمال فتحي محمود.

وقامت السلطات المصرية بتلوين شفتي التمثال باللون الأحمر الصارخ، فيما تم طلاء إحدى ركبتيه باللون الذهبي دون الأخرى، ما جعل الفلاحة تبدو وكأنها تجلس في منتصف الطريق عارية الركبة، كما تم طلاء "البلاص" (جرة من الفخار تستخدم لنقل المياه) الذي يقع بجانبها بنفس اللون الذهبي.

أثار شكل تمثال الفلاحة استياء وسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين السلطات المصرية بالكف عن تشويه التمثايل وتكليف متخصصين بإعادة ترميم التمثال لإظهار جماله مجدداً.

أثار شكل تمثال الفلاحة استياء وسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين السلطات المصرية بالكف عن تشويه التمثايل وتكليف متخصصين بإعادة ترميمها.
رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة المصرية قال لرصيف22 إن ما يحدث في مصر من تشويه للتماثيل الفنية هو تكرار للقبح ومحاولة نشره في المجتمع.

وعلى خلفية الجدل الكبير الذي أثاره التمثال المشوه استجابت وزارة التنمية المحلية، ونقلت وسائل إعلام محلية عن خالد قاسم مساعد وزير التنمية المحلية، قوله إن الوزارة بصدد التواصل مع مسؤولي محافظة الجيزة من أجل "محاسبة المسؤول عن الشكل وأعمال الطلاء" لتمثال الفلاحة.

وأوضح قاسم أن السلطات المحلية ستتواصل مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بهدف إعادة التمثال لما كان عليه بعد الذي شابه نتيجة أعمال الطلاء.

وبحسب قاسم، سيتم تغطية التمثال لحين إعادته إلى أصله للحفاظ على نسقه الحضاري، ولوقف حملات السخرية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وشهدت مصر في السنوات الأخيرة أكثر من حالة لتماثيل وصفت بالـ"قبيحة"، فيما تدخلت السلطات أكثر من مرة لإصلاح الأمر، لكن يقول مراقبون إن الحكومة لا تتخذ موقفاً جاداً لوقف ما يحدث وضمان عدم تكرار تشويه التماثيل.

كفى قبحًا

تواصل رصيف22 مع المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، التابع لوزارة الثقافة المصرية، فقال إن ما يحدث في مصر في الآونة الأخيرة من تشويه للتماثيل الفنية هو تكرار للقبح ومحاولة نشره في المجتمع.

وأضاف أبو سعدة أنه تواصل مع الدكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية، وطلب منه الوصول فوراً لتمثال الفلاحة المصرية في مدينة الحوامدية من أجل إعادة ترميمه بطريقة فنية.

وبحسب أبو سعدة فإن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ناشد السلطات المصرية كثيراً ألا يقوم أي شخص غير مؤهل بالعمل على ترميم التماثيل، مضيفاً "قلنا لهم مراراً كفى قبحًا، لكن يبدو أنهم لا يستمعون".

وتابع رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أن وزارة الثقافة تواصلت مع المحليات لعدم تجديد أي تماثيل، والرجوع فقط للجنة التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم وهي اللجنة التي تضم واحداً من الأثريين المحترفين ورئيس قطاع التشكيليين ورئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة.

ويرى أبو سعدة أن تكرار ظهور تماثيل مشوهة في مصر سببه عدم التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، مضيفاً أن بعض الموظفين يقومون بتكليف غير مؤهلين لطلاء التماثيل من دون أن يعلموا أن الأمر يحتاج أن يتم بطريقة فنية وعلمية.

وولد فتحي محمود في العام 1918، ويعد أحد تلاميذ النحات المصري الشهير محمود مختار، ومن أشهر أعماله تمثال ميدان طلعت حرب في القاهرة، وحصل على العديد من الجوائز الدولية، وتوفي في العام 1982.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard