كوريا الشمالية والعرب: تعاون عسكري وصل إلى الأسلحة النووية والكيميائية

السبت 3 يونيو 201702:01 م

دائماً ما ينظر إلى كوريا الشمالية على أنها دولة دكتاتورية منغلقة، تسعى دائماً إلى إثارة المشاكل الدولية، أو كدولة قد تكون "الفتيل" الذي يشعل شرارة الحرب العالمية الثالثة.

ولكن بين هذه الدولة الدكتاتورية وبين العرب باعٌ كبير، لا يقتصر فقط على الاعتراف بها أو إقامة علاقات دبلوماسية ولو فاترة معها، ولكن الأمر يصل إلى أقصى درجات التعاون بين بلدين، وهو التعاون العسكري.

وإذا كان التعاون العسكري بين الدول العربية وبيونغ يانغ يشهد حالياً تراجعاً، على الأقل في العلن، بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها، إلا أن هذا النوع من التعاون يمتد تاريخياً وشهد محطات بارزة كثيرة.

اقتصاد كوريا الشمالية

تعتبر كوريا الشمالية من الدول القليلة في العالم التي ما زالت تعتمد على التخطيط المركزي في اقتصاد الدولة. ورغم قلة المعلومات عن الاقتصاد الكوري الشمالي، بسبب غياب البيانات الرسمية، إلا أن تقديرات الناتج المحلي فيها تقول إنه بحدود 40 مليار دولار.

ويوضح The World Factbook الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، بآخر تحديث له في 5 مايو 2017، أن التصنيع يستحوذ على 40.9% من الناتج المحلي الكوري الشمالي، وتأتي على رأس ذلك الصناعات العسكرية.

على الجانب الآخر، ينظر للشرق الأوسط على أنه واحد من أكبر أسواق السلاح في العالم، إذ بلغت نسبة واردات دول الشرق الأوسط من الأسلحة 29% من حجم تجارة الأسلحة، وفقاً لما ذكره المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم في 2017.

العلاقات الدبلوماسية

تتمتع كوريا الشمالية باعتراف جميع الدول العربية، باستثناء المملكة العربية السعودية، ودولة العراق التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع بيونغ يانغ في أكتوبر عام 1980.

وفي 5 دول عربية، هناك سفارات لكوريا الشمالية، في الجزائر ومصر وسوريا والكويت وليبيا، بينما تمتلك 3 دول عربية سفارات في بيونغ يانغ، وهي مصر وفلسطين وسوريا.

الجزائر كانت أول الدول العربية التي اعترفت بكوريا الشمالية في عام 1958، تبعتها مصر واليمن في 1963، بينما كانت آخرها دولة الإمارات في عام 2007.

كوريا الشمالية ومصر

تعد العلاقات بين القاهرة وبيونغ يانغ الأقوى بين الأخيرة وبين الدول العربية، إذ يصفها موقع الهيئة العامة للاستعلامات التابع لمجلس الوزراء المصري بأنها "تبلورت كنتاج طبيعي خلال حقبة تاريخية كانت تموج بها نداءات الشعوب الداعية للتحرر الوطني والكفاح ضد الاستعمار والنضال من أجل الحرية".

وظهرت ذروة التعاون العسكري بين البلدين خلال حرب أكتوبر 1973، عندما أرسلت كوريا الشمالية عدداً من طياريها للمشاركة في القتال مع الجبهة المصرية، الأمر الذي أدى إلى استمرار العلاقة الوثيقة بين البلدين.

ويُشار إلى موقف كوريا الشمالية العدائي تجاه إسرائيل، وكونها واحدة من الدول التي ما زالت لا تعترف بها، وتعلن دائماً موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.

وعلى مستوى شراء الأسلحة، تمثّل الأنظمة الصاروخية الجانب الأكبر في التعاون بين البلدين، حيث يوضح تقرير من منظمة التهديد النووي NTI، عن الأسلحة الصاروخية المصرية، التعاون العسكري الكبير بين البلدين في هذا المجال.

وبدأ هذا التعاون، وفقاً لما ذكره التقرير عام 1974 بإرسال مصر مجموعة من الصواريخ السوفييتية من نوع ماليوتكا، وفروغ-7 قصيرة المدى، وصواريخ سكود-B إلى كوريا الشمالية، في الفترة ما بين عام 1975 و1976.

وظل التعاون الكوري-المصري في مجال تكنولوجيا الصواريخ قائماً. ولكن في 2001، نفى الرئيس الأسبق حسني مبارك ما زعمته تقارير إسرائيلية عن عقد مصر لصفقة أسلحة مع كوريا الشمالية لشراء صواريخ أرض-أرض.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة محمد السيد سليم، في مقال له بجريدة النهار الكويتية، إن تقارير أمريكية أشارت إلى أن كوريا الشمالية زودت مصر بصواريخ "سكود-C"، الأمر الذي أنكره البلدان.

وتابع سليم: "ولكي توجه الولايات المتحدة ضربة إلى هذا التعاون، قامت بتهريب السفير الكوري الشمالي في مصر إليها، نظراً لمعرفته الوثيقة بحجم التعاون بين بلاده ودول الشرق الأوسط، وهو ما يبدو أنه أثر على حجم التعاون المصري مع كوريا الشمالية".

علاقات الدول العربية بإحدى أكثر الدول إثارة للجدل على الساحة العالمية... كوريا الشمالية
ينظر إلى كوريا الشمالية على أنها الدولة التي ستشعل شرارة حرب عالمية ثالثة. ما علاقة الدول العربية بها؟

كوريا الشمالية وسوريا

كانت سوريا من أوائل الدول العربية التي اعترفت بكوريا الشمالية، وكان ذلك في عام 1966، وتربط البلدان علاقات وثيقة، لا سيما في الجانب العسكري، فقد كانت سوريا من ضمن الدول التي اشترت صواريخ من بيونغ يانغ.

يقول محمد السيد سليم، في مقالته المذكورة إن إسرائيل زعمت أن الغارة التي شنتها على موقع في دير الزور في 6 سبتمبر سنة 2007 كانت في الواقع ضد منشأة نووية تبنيها سورية بمساعدة من كوريا الشمالية، وأن 10 خبراء كوريين شماليين قتلوا في تلك الغارة.

ويسلط ذلك الضوء على حجم التعاون العسكري بين دمشق وبيونغ يانغ، والذي تجاوز مجرد شراء وبيع تكنولوجيا الصواريخ، إلى حد التكنولوجيا النووية، وربما أيضاً شراء الأسلحة الكيميائية.

وكشف بروس بيكتول، أستاذ في جامعة ولاية أنجيلو في تكساس، لإذاعة PRI الأمريكية، أن التعاون العسكري بين سوريا وكوريا الشمالية لا يقتصر فقط على الأسلحة التقليدية، مثل المدافع الرشاشة من نوع 73، وقاذفات الصواريخ المتعددة 122mm.

ويدعي بيكتول أن كوريا الشمالية هي المورد الرئيسي للأسلحة الكيميائية للنظام السوري، مثل غاز الأعصاب، والسارين، مضيفاً: "لدينا تقارير عن طيارين من كوريا الشمالية يحلقون بطائرات هليكوبتر للقوات الجوية السورية".

كوريا الشمالية واليمن

تعود العلاقات بين كوريا الشمالية واليمن إلى عام 1963، كما أن استقلال جنوب اليمن في عام 1967 واعتبار نظامه أنه نظام ماركسي دفع البلاد إلى الاقتراب من بيونغ يانغ.

قامت اليمن بشراء صواريخ باليستية من كوريا الشمالية عام 2000، وظهرت أدلة على وجود صواريخ سكود كورية يستخدمها المتمردون الحوثيون خلال الحرب الأخيرة التي تقودها السعودية في اليمن.

وقال جوزيف بيرموديز، المحلل الأمريكي المختص في الشأن الكوري الشمالي لموقع "فايس نيوز": "عام 2002، اشترت اليمن حوالي 20 صاروخ سكود من كوريا الشمالية. لذلك فمن المرجح أن صواريخ سكود التي تُستخدم في الصراع الآن جاءت من كوريا الشمالية في الأصل".

كوريا الشمالية والخليج

تعتبر العلاقات بين كوريا الشمالية والدول الخليجية محدودة على المستوى الدبلوماسي، ولكن ثمّة تعاون عسكري حدث بين كوريا الشمالية والإمارات العربية المتحدة، عندما عقدت الأخيرة صفقة لشراء الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.

ولكن العقوبات الدولية التي وقعت على كوريا الشمالية في ما يخص شراء الأسلحة منها، أدى إلى توقف التعاون في هذا المجال مع الدول الخليجية، بحسب ما ذكره تقرير مؤسسة GSA في أبريل 2016.

المملكة العربية السعودية، أكبر مستورد للأسلحة في الشرق الأوسط، ليس لديها أيّة علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية، ولكن الصحافي الأمريكي زاكاري كيك أشار في مقال له في 2015، إلى أن السعودية قد تلجأ لشراء أسلحة نووية من كوريا الشمالية، في ظل التهديدات الإيرانية لها.

واعتبر كيك أن كوريا الشمالية بحاجة إلى راعي ثري يحل محل الصين، والسعودية لديها الكثير من المال، وبالتالي قد يتوصل البلدان لتسوية مؤقتة.

ولكن تقرير GSA يستبعد حدوث ذلك، لكون المملكة العربية السعودية حليف قوي للولايات المتحدة، ولأن كوريا الشمالية، "رغم جشعها في معاملاتها الاقتصادية في الماضي"، بحسب وصف التقرير، إلا أنها لم تتجاوز الخط الأحمر لبيع المواد النووية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard