لداعش مرشح مفضل في الانتخابات الفرنسية، هل تعرفون من هو؟

الجمعة 21 أبريل 201705:52 م

تظهر مرشحة اليمين المتطرّف مارين لوبان على الهواء مباشرةً، في مناظرة جمعتها و11 مرشّحاً آخر، تدافع عن أفكارها ومشروعها الرئاسي بانتظار حدثٍ ما يدفع بالناخب الفرنسي إلى حضنها. لم تعلم لوبان أنها وبينما تخطب في الفرنسيين، أطلق يوسف العسري رصاصاته على جنود شرطة فرنسيين، ليقتل شرطياً ويصيب إثنين آخرين، قبل أن يعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مسؤوليته عن الحادثة التي نفّذها أبو يوسف البلجيكي، جندي من جنود "الدولة الإسلامية".

لم يكن اختيار تنظيم "الدولة الإسلامية" للشانزليزيه عبثياً، بل يحمل أهمية إستراتيجية دعائية يستفيد منها "داعش ليؤكّد على حضوره وجهوزيّته، فبعمليته الأخيرة جذب الإعلام العالمي إليه مجدّداً كما جذب الرأي العام المتابع، فارضاً نفسه لاعباً قوياً ولو بالترويج، بعد التراجع الذي أصاب كادره المسؤول عن إنتاج البروباغندات في ظل ضربات التحالف الدولي المتتالية عليه في سوريا والعراق.

عملية الشانزاليزيه ليست مفاجئة 

لم تأت عملية الشانزليزيه لتفاجئ السياسيين الفرنسيين، فهي كانت متوقّعةً بعد إحباط عملية "مارسيليا" قبل أيام، والفرنسيون تعودوا العمليات الإرهابية أخيراً حتّى باتت جزءاً من وجدانهم الشعبي، ومادّةً دسمةً في البازار الانتخابي، خاصةً لمارين لوبان وفرنسوا فيون، فمرشّحا اليمين يسعيان وبشكلٍ حثيث لاستغلال هذه الأحداث بهدف الحشد والتعبئة، تحت شعار زيادة الدعم المادي واللوجستي للجيش في حربه على الإرهاب الذي بات يطال فرنسا، ويستدعي ذلك تحالفاتٍ جديدة تقلب التحالفات التي أبرمها فرنسوا هولاند رأساً على عقب.

التطرف في خدمة التّطرف المضاد

تتنفس التنظيمات الإرهابية من رئة التطرف، فلولا وجود بيئاتٍ حاضنةٍ أو متعاطفةٍ معها في سوريا والعراق حتى في بعض المجتمعات الأوروبية، لما نجحت في البقاء لليوم، ولكانت انتهت منذ زمنٍ كوجودٍ فكري وعسكري، لكن التنظيمات بخبرتها الإعلامية التي اكتسبتها منذ مرحلة ما بعد وفاة "أبو مصعب الزرقاوي" نجحت في تأطير الرأي العام وتأليبه كيفما تريد، وأظهرت نفسها بمظهر الحامي للحقوق الدينية الإسلامية، مقاتلةً الطّموحات "الصليبية" الاستعمارية التي تهدف للقضاء على الدين.

[post_quotes]

لعبُ التنظيمات على الوتر الديني سمح لها بالتمدد وسهل طريق الاستقطاب أمامها، فالخطاب المتطرف من الجهة المقابلة، أي الذي يجرم الإسلام والمسلمين، ويشيع الإسلاموفوبيا ساعد الإسلام السياسي على فرض نفسه لاعباً سرعان ما سقط أمام الإسلام الراديكالي. لم يسقط الإسلام السياسي لفشل مشروعه، بل لضعف التسويق والقدرة التّرويجية بمواجهة الإسلام الراديكالي، فبدل أن يتعاطف المجتمع الدولي مع الإسلام السياسي، هاجمه ليُثبت بالفعل، قول الإسلام الجهادي الراديكالي، بأن الغرب يريد القضاء على المسلمين.

خطاب "داعش" أيضاً لاقى، ولا يزال صدى في أوروبا، ولو أن اليمين المتطرف هُزم في هولندا، لكن زعيمة اليمين المتطرف الاوروبي مارين لوبان تحتفظ بحظوظ وافرة بمواجهة المرشح الوسطي ماكرون، تعتمد فيها أساساً على "داعش" وخطابه، فبينما كان ماكرون يتقدّم باستطلاعات الرأي، تدخل تنظيم "داعش" وأعاد حظوظ لوبان مجدداً ليعطيها دفعاً كانت بأمس الحاجة إليه، فأوقفت حملتها الانتخابية بعد ذلك، لأنها ببساطة، لم تعد بحاجةٍ لها بعدما نالت من الدعاية ما تريد، وبرصاص أبو يوسف البلجيكي.

تقصير هولاند ووتر الامن الحساس

مواجهة الإرهاب تتطلب إستراتيجية وقدرات، إذ شهدنا أخيراً انتقادات واسعة واتهاماتٍ بالتقصير الأمني طالت مسؤولين على المستويين الفرنسي والأوروبي لمواجهة الإرهاب. التقصير الامني أخذ النقاش إلى مكانٍ آخر، فبدل العمل على خطط امنية وقائية، تحول النقاش ليحمل شعارات تثير الغرائز أكثر من نقاش جدي حول كيفية مواجهة الإرهاب، وسمح هذا التحول لذئاب "داعش" المنفردة بأن تتسلل إلى فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، بعد تغيير إستراتيجية "داعش" العسكرية من حربٍ كلاسيكية في سوريا والعراق إلى حرب عصاباتٍ وذئابٍ منفردة.

في حال فوز لوبان، فسنكون أمام ترجمة لمخاوف من تشكل ظواهر شعبوية تحارب الإسلام والمهاجرين في فرنسا، كما أن المشروع الأوروبي بخطر، إذ إن هناك مرشحين أساسيين ضد المشروع، أي مشروع الاتحاد الأوروبي، وهما لوبان أو ميلانشون وفي حال فوز أي منهما سنشهد تفككاً أوروبياً.

في المحصلة، يجب أن نأخذ البعد الجيوسياسي من هجمات باريس في الاعتبار، خاصّةً أنها تحصل في توقيتٍ حسّاس على أبواب الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية الكفيلة بتبديل الوجه السياسي لأوروبا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard