منع زواج طفلين في مصر بقوة القانون يذكّر بوجود 117 ألف طفل متزوجين أو مطلقين

منع زواج طفلين في مصر بقوة القانون يذكّر بوجود 117 ألف طفل متزوجين أو مطلقين

تدخلت السلطات المصرية، الاثنين، لمنع زواج "طفلين" عقب تداول واسع لصور ومقاطع فيديو من حفل خطبتهما مساء الأحد، ما تسبب بحالة من الغضب الممزوج بالسخرية في أوساط المصريين.

في مقاطع الفيديو المتداولة، تظهر ندى (العروس)، 14 سنة، وهي ترتدي فستان سهرة وتضع مساحيق تجميل لا تناسب عمرها، فيما ظهر فارس (العريس)، 15 سنة، ببدلة كاملة، ثم رقص الطفلان كما لو كانا راشدين،  و"بالأحضان" أيضاً، بينما كان الحضور "جميعه" مبتهجاً يرقص مع الزغاريد وكأنه حفل خطوبة عادي جداً لشاب وفتاة راجحين.

أوقفوا المهزلة

تناقل البعض خبر الخطبة بمزيج من الغضب والسخرية، معتبرين الأمر محبطاً كونهم لا يستطيعون الزواج بعد الثلاثين.

وألقى غالبية المغردين باللائمة على الأهل ووصفوهم بـ "غير المؤهلين للإنجاب والتربية"، مطالبين بوقف "هذه المهزلة".

وعقب بلاغ على خط نجدة الطفل (16000) برقم (148479)، قرر المجلس القومي للطفولة والأمومة، الاثنين، التدخل لمنع الزيجة من خلال توعية أهالي الطفلين بمخاطر الزواج المبكر.

وأدانت عزة العشماوي، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة خطبة الأهل للطفلين، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل، لافتةً إلى أن نشر مثل هذه الصور "تشهيرٌ بالأطفال" ومخالفٌ للمادة 116 مكرر ( أ ) من قانون الطفل، وناشدت رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدم تداول هذه الصور لما فيها من انتهاك لحقوق الطفل.

ولفتت العشماوي إلى أن "المجلس يقوم بدوره الفعال في مناهضة زواج الأطفال، واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها حماية الأطفال من أية انتهاكات أو عنف يمكن أن يتعرضوا له".

ورغم الضجة الشعبية والرسمية، يصر الأهل على أن ما أقدموا عليه ليس "خطأً" واعتبرت والدة فارس أن هذه الخطوة تحفيزية للطفلين للمذاكرة على حد تعبيرها، واصفةً ابنها بأنه "صغير سناً كبير عقلاً".

وأثارت العديد من حالات الخطبة بين الأطفال الجدل في مصر على مدار السنوات الأخيرة، آخرها في يناير 2018 بين طفلين من كفر الشيخ أيضاً، كان العريس بعمر 12 عاماً والعروس في 13 من العمر.

وشهد عام 2015 ثلاث حالات خطبة مماثلة، الأولى بين طفلين 9 و8 سنوات، وطفلين آخرين 17 و11 عاماً، والثالثة بين طفلين في المرحلة الابتدائية. وفي 2016 ظهرت لقطات مصورة من خطبة طفل 12 عاماً وطفلة 10 سنوات، ونهاية  2017، انتشرت صور خطبة طفل 12 عاماً، وطفلة تكبره بأربعة أعوام، من الفيوم.

وتعددت أسباب هذه الزيجات بين رغبة الأهالي في "توطيد العلاقات بين العائلتين، أو ضمان عدم زواج الفتاة من آخر، أو إدخال السرور على الأهل، أو "الطمأنينة" بشأن "مستقبل" أحد الأبناء. وجميع هذه الزيجات حدثت في مجتمعات ريفية أو صعيدية، واعتبرت السلطات هذه الحالات "فردية".

زواج الأطفال في مصر "عادة" أم "بدعة"؟

تعرف اليونيسيف، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، "زواج الأطفال" على أنه حالة زواج رسمي أو اقتران غير رسمي قبل بلوغ سن الـ 18، وهو حقيقة واقعة بالنسبة للفتيان والفتيات، إلا أن الفتيات أكثر تضرراً. وتم تزويج نحو ثلث النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة في العالم النامي في مرحلة الطفولة.

وربما نستغرب خبراً عن "منع زواج الأطفال" الذي يفترض أنه مجرّم ومحرّم أصلاً، لكن ربما تزول الدهشة عندما نعلم أن "أحدث تقرير رسمي، صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يؤكد أن هناك 117 ألف طفل في مصر (متزوجون أو مطلقون).

تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الجهة المنوط بعهدتها إحصاء السكان في مصر، يبيّن أن مصر بها 39 مليون طفل، أي مواطنون أقل من 18 عاماً، من بينهم  117 ألفاً متزوجون حالياً أو سبق لهم الزواج في عمر يترواح بين 10 أعوام إلى 17 عاماً.

وتحدد المادة 80 من الدستور المصري، والمادة 2 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، وتعديلات  القانون 126 لسنة 2008، سن انتهاء الطفولة بـ 18 عاماً، ولا يسمح بالزواج دون هذه السن.

أقوال جاهزة

شارك غردمصر بها 39 مليون طفل، أي مواطنون أقل من 18 عاماً، من بينهم  117 ألفاً متزوجون حالياً أو سبق لهم الزواج في عمر يترواح بين 10 أعوام إلى 17 عاماً.

شارك غردزواج الأطفال يحدث في المجتمعات الريفية التي يعتمد فيها الأبناء بشكل شبه كامل على أهلهم، مثل محافظة كفر الشيخ التي تمت بها خطبة فارس وندى مثار الجدل الحالي.

شارك غردوإلى جانب الآثار السلبية لزواج الأطفال التي تشير إليها اليونيسيف، يمنح انتشار حالات الخطبة والارتباط "بمباركة الأهل" في مصر قدراً من "الشرعية على النظرة الجنسية للأطفال" ما قد يؤدي إلى تزايد البيدوفيليا أو الهوس الجنسي بالأطفال.

وسجلت محافظات الصعيد أعلى نسبة "زواج الأطفال"، وأعلى معدلات طلاق بين هذه الفئة العمرية، بينما سجلت محافظات مصر الحدودية وهي البحر الأحمر وسيناء ومرسى مطروح وأسوان أقل النسب، وأوضح عبد الحميد شرف الدين رئيس جهاز الإحصاء رصد حالات الزواج المبكر في سن (12 و 13 و 14 سنة)، أثمرت عن طلاق 1000 طفلة.

قد يكون زواج الأطفال مستغرباً أيضاً "في بلد تعاني وضعاً اقتصادياً غير مستقر مثل مصر"، فالمنطقي أن يتأخر زواج الشباب بسبب محدودية القدرة المادية، لكن زواج الأطفال يحدث في المجتمعات الريفية التي يعتمد فيها الأبناء بشكل شبه كامل على أهلهم، مثل محافظة كفر الشيخ التي تمت بها خطبة فارس وندى مثار الجدل الحالي.

ويعزو البعض انتشار ظاهرة الزواج المبكر للفتيات خاصةً في مصر إلى فقر الأهل ورغبتهم في "التخلص من نفقات التربية والتعليم".

وتؤكد التقارير الحديثة أن 25 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، وأن العدد مرشح للارتفاع.

بيدوفيليا

أثارت خطبة فارس وندى الجدل بشأن "أهلية بعض الآباء في تربية أبنائهم"، و"أنانية البعض منهم في تقرير مصير أبنائهم" أو التسبب بأذى لهؤلاء الأطفال وجعلهم مادة متداولة إعلامياً سواء بالسخرية أو الغضب.

وتشير اليونيسيف إلى أن أخطر المساوئ المترتبة عن هذه الظاهرة تتمثل في مغادرة مقاعد الدراسة، والحمل المبكر وما تترتب عليه من حالات (الوفيات بسبب النفاس) التي تتسبب بـ70 ألف حالة سنوياً، وهي أكثر انتشاراً بين الفتيات اللائي يتزوجن مبكراً، إلى جانب الطلاق بعد فترة زواج وجيزة.

وإلى جانب الآثار السلبية لزواج الأطفال التي تشير إليها اليونيسيف، يمنح انتشار حالات الخطبة والارتباط "بمباركة الأهل" في مصر قدراً من "الشرعية على النظرة الجنسية للأطفال" ما قد يؤدي إلى تزايد البيدوفيليا أو الهوس الجنسي بالأطفال، حيث يبرز الأطفال في صورة لا تتناسب مع سنهم أو وعيهم وإدراكهم العقلي، في وقت ترفض فيه الأعراف الاجتماعية والدينية والطبية "ممارسة الأطفال للجنس".

كذلك يسبّب الزواج المبكر الكثير من الإحباط للشباب الذين تخطوا سن الثلاثين ولا يستطيعون الزواج بسبب الظروف المالية المتأزمة ومغالاة الأهل في شروط الزواج.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي