تحقيق صحفي: حرب اليمن مستمرة بسبب السلاح الأوروبي

تحقيق صحفي: حرب اليمن مستمرة بسبب السلاح الأوروبي

 

 

أظهر تحقيق استقصائي تلفزيوني أن الحرب في اليمن لم تتوقف “بسبب إمدادات الأسلحة الأوروبية التي لم تتوقف” كاشفاً أن الكثير من الأسلحة المستخدمة في الحرب في اليمن هي أوروبية الصنع ووصلت اليمن عبر السوق السوداء.

واستعان معدو التحقيق التلفزيوني الذي أعدته شبكة أريج التي تعمل على تطوير الاستقصاء الصحفي في الدول العربية بالتعاون مع فضائية دوتشيه فيليه الألمانية، في البحث عن مصادر السلاح في اليمن بمقاطع فيديو عديدة، أحدها نشره تنظيم القاعدة في اليمن على الإنترنت في يناير 2016، بهدف إبراز قوة الجهاديين في اليمن، لكن بالنسبة للصحفيين معدي الاستقصاء أظهر الفيديو أمراً آخر أكثر أهمية، وهو أنواع الأسلحة التي يستخدمها الجهاديون في اليمن.

وأظهر المقطع أن الميليشيات التابعة للقاعدة تستخدم في حربها البندقيات الآلية والمدافع الرشاشة من طراز G3 وG36 وMG3 وMG4، والتي صنعت في السعودية بموجب ترخيص من شركة تصنيع الأسلحة الألمانية هكلر آند كوخ.

وأوضح التحقيق أن واحدة من الجماعات الجهادية في اليمن وهي لواء أبو العباس، الشريكة لتنظيم القاعدة، تمتلك أسلحة حديثة ومنها بندقية الليزر من نوع  RPG-32 والمصنعة في الأردن بالتعاون مع إحدى الشركات الروسية.

وشدد التحقيق الذي تم بثه باللغة العربية على أنه وفقاً لقوانين الأسلحة الدولية “ينبغي ألا تصل الأسلحة إلى أيدي الإرهابيين، لكن على الرغم من ذلك وصلت". وحاول التحقيق الإجابة على سؤال: كيف وصلت أسلحة الدول الأوروبية إلى أيدي أشخاص غير مصرح لهم بحمل السلاح في اليمن؟

ونقل التحقيق عن الجنرال محمد المحمودى، قائد الوحدات النظامية بالجيش اليمني في مدينة تعز، قوله إن الأسلحة وصلت في البداية إلى وحدات القتال إلى جانب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مضيفاً أن المشكلة هي أنه غالباً ما تحصل هذه القوات على أجر زهيد وغالباً لايستلم الجنود رواتبهم، ولهذا يقوم بعض أفراد هذه القوات ببيع الأسلحة والذخيرة بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أطراف ثالثة، لتنتهي هذه الأسلحة في أيدي القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى.

ورفضت شركة تصنيع الأسلحة الألمانية هكلر آند كوخ الإجابة على أسئلة التحقيق الاستقصائي الذي أعده الصحافي المصري محمد أبو الغيط، حول كيفية تعامل الشركة مع تجارة الأسلحة غير النظامية.

ونقل التحقيق عن أحمد حميش، منسق فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن، وهو الفريق الذي يعمل نيابة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قوله إن تجارة السلاح نشاط شائع في اليمن، وأن هناك جماعات لا تخضع لسيطرة الحكومة اليمنية، وأكد حميش: "تتلقى هذه الجماعات دعماً عسكرياً، يشمل أسلحة أيضاً، تنتهي في نهاية المطاف بالسوق السوداء أو تصل إلى وحدات تخضع للعقوبات".

قام معدو التحقيق بمشاهدة عدد كبير من مقاطع الفيديو، التي تنتجها بشكل أساسي الفصائل المقاتلة نفسها، فوصلوا إلى ملاحظة أن المقاطع تظهر بشكل واضح أن أغلب الأسلحة هي أوروبية، ومنها الأسلحة والمعدات العسكرية التابعة لشركة FN Herstal  البلجيكية والقنابل اليدوية السويسرية المتطورة من نوع HG 85.

ورفضت اﻟﺣﮐوﻣﺔ اﻟﺑﻟﺟﯾﮐﯾﺔ إﺟراء ﻣﻘﺎﺑﻟﺔ صحفية مع معدي التحقيق فيما ﻗﺎﻟت الحكومة اﻟﺳوﯾﺳرﯾﺔ إﻧﮭﺎ ﺳﺗﻔﺣص اﻟﻣﻌﻟوﻣﺎت التي حصلت عليها من شبكة أرﯾﺞ.

أقوال جاهزة

شارك غردتجارة السلاح نشاط شائع في اليمن، و هناك جماعات لا تخضع لسيطرة الحكومة اليمنية، وتتلقى هذه الجماعات دعماً عسكرياً، يشمل أسلحة تنتهي في نهاية المطاف بالسوق السوداء أو تصل إلى وحدات تخضع للعقوبات

شارك غردوفقاً لقوانين الأسلحة الدولية “ينبغي ألا تصل الأسلحة إلى أيدي الإرهابيين، لكن على الرغم من ذلك وصلت". وحاول التحقيق الإجابة على سؤال: كيف وصلت أسلحة الدول الأوروبية إلى أيدي أشخاص غير مصرح لهم بحمل السلاح في اليمن؟


وإلى جانب بلجيكا وسويسرا تُستخدم في اليمن أسلحة إسبانية الصنع من قبل مجموعات لا تخضع لسيطرة الحكومة، لكن لم يستجب المصنعون والحكومة الإسبانية لطلب إجراء مقابلة عن الموضوع بحسب ما جاء في التحقيق.

ويوضح الوثائقي أن الكثير من الأسلحة أتت في البداية من السعودية أو الإمارات وأتت أخرى من إيران، وعن نوع الأسلحة، قال أحمد حميش، منسق فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن: “أنواع السلاح تشمل الطائرات دون طيار والوقود للصواريخ"، مضيفاً: "تم شراؤها جميعاً من قبل أربع أو خمس دول وتصديرها إلى إيران".

ويظهر الفيلم أنه إضافة إلى الأسلحة القادمة من أوروبا الغربية، توجد في اليمن أيضاً أسلحة من دول جنوب شرق أوروبا، مثل الأسلحة من الإنتاج الصربي والبلغاري، ويقول لورانس مرزوق، محرر شبكة البلقان للتقارير الاستقصائية في الفيلم إن تواجد هذا الكم الهائل من هذه الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة مرده أن وقوع السلاح البريطاني أو الأمريكي في أيدي داعش مثلاً قد يتسبب بمشاكل جسيمة لهذه الدول، لكن العثور على أسلحة صربية وبلغارية أومن دول أوروبا الشرقية الأخرى ليس بنفس الفداحة.

وخلص الفيلم إلى حقيقة: أن الحرب في اليمن مستمرة لأن إمدادات الأسلحة أوروبية الصنع لم تتوقف.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي