ملف التعذيب في الدول العربية... ملف مفتوح

لا تأتي أخبار التعذيب الذي يتعرّض له مواطنون في سجون الدول العربية ومراكز أجهزتها الأمنية، أو في أقبية الجماعات المسلحة التي تلعب دور سلطة الأمر الواقع في دول عدّة، فرادى، بل تأتي بالجملة، ولعلّ ما نعرفه أقل بكثير مما نجهله.

الملف مفتوح إذن، وكل يوم تلتهم آلة التعذيب المزيد من الضحايا في كل الدول العربية، ولا يمكن استثناء أيّة دولة منها من انتهاج هذا الأسلوب الذي تصفه الأمم المتحدة بأنه "يسعى إلى تدمير شخصية الضحية وينكر الكرامة المتأصلة في الإنسان".

تستمر هذه الممارسة مستفيدة من الضعف المقصود في آليات حماية المواطنين القانونية، والذي يسمح للمعذِّبين بالإفلات من العقاب، ومستفيدة من اهتمام المجتمع الدولي بالمصالح على حساب حقوق الإنسان. "نستطيع القيام بأي شيء، أن نغتصبك، ولا الأمم المتحدة ولا غيرها ستنقذك منا، ولدينا ضوء أخضر من (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب بأن نفعل بك ما نريده"، قال المعذِّبون للناشطة البحرينية ابتسام الصائغ.

والمصيبة أن الشعوب العربية تشهد انقسامات اجتماعية حادة حول هذه الممارسة، إلى حدٍّ بات يمكننا معه القول إنها ليست ضد التعذيب، فمعظم الناس يؤيدون علناً أو في سريرتهم تعذيب خصومهم السياسيين. وهذه كارثة.

في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وفي كل يوم، من الضروري التذكير بأن التعذيب جريمة قائمة بذاتها، لا تغيّر من وصفه هويات المعذِّبين والمعذَّبين أو انتماءاتهم السياسية أو القومية أو الإثنية أو الدينية أو الطائفية.

ومن الضروري التذكير بأنك إذا أسقطت الصفة الإنسانية عن خصمك وشجعت على استباحته مادياً ومعنوياً، فأنت تبرر له إسقاط الصفة الإنسانية عنك وتشجيعه على استباحتك بحال تغيّرت موازين القوة.

من الأمريكيين وغوانتامو إلى داعش والموصل والرقة، من عيّنة عربية تشمل اليمن، سوريا، العراق، تونس، والبحرين، وتصل إلى الفلسطينيين في إسرائيل، يجمع هذا الملف قصص أشخاص تعرّضوا للتعذيب، وربما علينا أن نتخيّل أن ما حدث معهم حدث معنا نحن، لكي نشعر بفداحة ما يجري.

كان بودّ رصيف22 أن يتضمّن الملف شهادات أكثر تعكس أحوال كل الدول العربية، ولكن حالت دون ذلك صعوبات لوجستية، ولذلك، سيبقى مفتوحاً ويستقبل شهادات لأشخاص تعرّضوا للتعذيب.

Website by WhiteBeard