خدمة Facebook الجديدة:​ منع للانتحار أو تشهير؟

خدمة Facebook الجديدة:​ منع للانتحار أو تشهير؟

لقد أصبح واقعاً أن Facebook ليس مجرد موقع عابر على الانترنت نتصفحه يومياً ونمضي، إذ يدخل "العالم الأزرق" في أدق تفاصيل حياتنا الشخصية، والخاصة في كثير من الأحيان. وقد يصل تدخل مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الكثير من الناس، إلى مشاركة قرارات مصيرية أو لحظات حميمة مع أصدقاء افتراضيين. منها ما قد يكون خطيراً ومهماً، كقرار قتل النفس، إذ ينشر بعض ممن يعزمون الانتحار، قرارهم على Facebook قبل ساعات من تنفيذ القرار. وهذا ما دفع إدارة الموقع إلى المبادرة "لتقليص الانتحار" في العالم. كيف تمّ ذلك؟

أكثر من 800 ألف ينتحرون سنوياً في العالم، أي بمعدل شخص كل 40 ثانية، بحسب منظمة الصحة العالمية. يعني ذلك أن تنامي عدد المنتحرين أو الراغبين في الانتحار، يحقق أرقاماً هائلة. وقد أعلنت إدارة فيسبوك في بيان، عزمها إطلاق خاصية جديدة للجم حالات الانتحار من خلال التبليغ عن مضامين تؤشر إلى ميول انتحارية لدى الأشخاص بغية تسهيل حصولهم على مساعدة.

اعلان


وبشكل ملموس، سيتمكن المستخدمون من استعمال خاصية التبليغ، التي كانت موجودة أصلاً في الموقع للمنشورات غير الملائمة، ليقوموا بالتبليغ عن أي منشورات تحوي مضامين دات ميول انتحارية أو حتى نية إيذاء النفس. سيقوم الموقع بعد عدد معين من الإبلاغات، وبشكل تلقائي، بإرسال مجموعة من الإشعارات للشخص المبلغ عن انتحاره، ومجموعة من التنبيهات لأشخاص يمكنهم المساعدة بطرائق مختلفة.

يتم ذلك عن طريق مجموعة من المختصين المدربين، الذين وظفتهم وستوظفهم شركة Facebook لهذه الخدمة على مدى 24 ساعة. وسيقومون بدورهم بإرسال مجموعة من الخيارات للشخص المعني، الخيار الأول هو طلب المساعدة من صديق، أو من السلطات المحلية. بالإضافة إلى مجموعة من النصائح والمساعدات المدروسة، والتي قد تخلق تردداً في نفس الشخص، ما يؤخره عن القيام بالانتحار. وستعطى تبليغات الانتحار، أهمية خاصة قبل غيرها من التبليغات العادية على الموقع.

13403753_1041262189244952_6817873314584207156_o

إذا جرى منع الانتحار حقاً، فسيجد الشخص المعني على الصفحة الرئيسية في الموقع، أخباراً وعبارات تشجيع إيجابية مع الحياة ضد الانتحار، في المرات المقبلة التي يتصفح فيها الموقع.

كانت الشركة، حسب بيانها تفكر  بخدمة منع الانتحار منذ 10 سنوات، إذ ترتفع نسبة الانتحار كثيراً في مدينة مارك زوركربرغ، مؤسس الموقع ومدير الشركة التنفيذي. لكنها لم تبدأ خطوات عملية وفعالة حتى العام الفائت. إذ تم تجريب الخدمة في بعض الدول، بالتعاون مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني المختصة، والتي تعمل للحد من ظاهرة الانتحار.

Facebook يتجاوز التدخل

في تقرير نشرته صحيفة New York times الأميركية، عن الموضوع، كان لا بد من التطرق إلى مبالغة محتملة في تدخل Facebook في حياة الناس. فتقول الدكتورة Jennifer stuber، وهي أستاذة في جامعة واشنطن، ومديرة لإحدى المنظمات المحاربة للانتحار، والمتعاونة مع facebook في مشروعها الجديد: "على Facebook أن يكونوا دقيقين جداً في تعاملهم مع هذه الميزة، فليس من الجيد أن يتحول الموقع إلى أن يلعب دور الأخ الكبير بالنسبة للناس، ولا يتوقع المستخدمون أصلاً أن يتحكم الموقع بمنشوراتهم في كل الأحوال”.

العالم العربي؟

أما عن الإفادة المرجوة لهذه الخدمة في العالم العربي، فلا بد من التطرق إلى الأرقام الواردة من بعض دوله عن الانتحار. 16% من المغاربة يفكرون في الانتحار، 17.2 من كل مئة ألف سوداني أقدموا على الانتحار عام 2014، و4.3 قطريون، و3.7 يمنيون، و3.2 إماراتيون.

وبما أن العالم العربي ما زال يسبق غيره في حكم الجماعة، و"مونة" الآخرين على الشخص، وقدرتهم الجماعية على إقناعه، هل تكون هذه الخدمة واحدةً من أفضل الطرائق الجديدة، لتخفيف نسب الانتحار في الدول العربية؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي