ما هو الروبوت التعليمي الذي يُدرّس للطلاب؟

ما هو الروبوت التعليمي الذي يُدرّس للطلاب؟

يزداد مع الوقت تداول كلمة "روبوت" في وسائل الإعلام، وذلك مع ازدياد الاهتمام بهذا العلم، لما له من دور أساسي في مواكبة التقدّم في عالمي التكنولوجيا والاتصالات. فقد باتت الروبوتات ضرورية في الكثير من المجالات لقدرتها على رفع الإنتاجية بمجهود وتكلفة وموارد بشرية أقل.

ولا يكاد يمرّ يوم لا نسمع فيه عن استحداث جديد في هذا العالم يساهم في خدمة الإنسان في مختلف المجالات من الفضاء والعسكر والصناعة إلى الطب والتجارة والترفيه وصولاً إلى التعليم، موضوع بحثنا. فقد أصبح الروبوت التعليمي جزءاَ أساسياً من مناهج التعليم في الكثير من الدول المتطورة، فما هو واقع الروبوت التعليمي في عالمنا العربي؟

اعلان


ما هو الروبوت التعليمي؟

للتمييز بين الروبوتات التعليمية وتلك الصناعية والتجارية، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ النوعين يمتلكان الخصائص العامة نفسها إلا أن ما يميّز تلك التعليمية هو كونها أكثر أماناً للاستخدام من قبل الطلبة وأقل تكلفة مادية، إضافة إلى احتوائها إرشادات توجّه الطالب إلى كيفية برمجتها والتفاعل مع مكوناتها من أجهزة استشعار ومحركات وأذرع Arms.

ويتم إعطاء الروبوتات التعليمية أوامر من خلال حاسوب مزوّد برنامجاً خاصاً، إضافة إلى تطبيقات تمكّن الطالب من القيام بمحاكاة للواقع عبر بيئة وهمية ينفّذ من خلالها تجاربه.

ويمكن الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تطوير مهارات التصنيف والتركيب ومفهوم البرمجة، كما يمكن نقل الطالب من النظري إلى العملي التطبيقي عبر دمج المواد التعليمية من العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا والفن معاً بما يعرف بـSTEM.

ولا يقتصر دور الروبوت التعليمي على الجانب التكنولوجي الصرف بل يتخطاه الى جوانب أخرى تسهم في صقل شخصية الطالب بما يتواءم مع متطلبات العصر ومهارات القرن الواحد والعشرين.

أقوال جاهزة

شارك غردبات الروبوت التعليمي جزءاَ أساسياً من مناهج التعليم في معظم الدول المتطورة، فما هو الحال في عالمنا العربي؟

شارك غردلماذا يعتبر إدراج علوم الروبوت في المناهج الدراسية ضرورة لتطوير عقول طلابنا؟​​

أهمية الروبوت في الدراسة

وشرح رئيس قسم الهندسة الإلكترونية والميكانيكية في المعهد العلمي للعلوم التطبيقة في سوريا، الدكتور أحمد الملّا أن "المهارات والكفايات التي ينمّيها الروبوت التعليمي عند الشباب العربي تتمحور حول ثلاثة اتجاهات. فهو، أولاً يساعد على التعرّف إلى الوظائف المختلفة للقطع الميكانيكية وينمّي مهارة تجميع القطع الثلاثية الأبعاد وربطها بوظائف مختلفة. وثانياً يمكّن الطالب من الخوض في خصائص المواد الفيزيائية والميكانيكية وفي الحوسبة والتحكّم Programming and Control إضافة إلى تمكينه من بناء خورزميات Algorithms خاصة بالروبوت، ما يساعده على التعامل مع مكونات بيئة أوتوماتيكية (محركات Motors، حساسات Sensors، ومتحكمات Controller)".

وتابع شرحه لرصيف22: "أما الشق الثالث، وهو غايةً في الأهمية، فهو أن للروبوت التعليمي دوراً كبيراً على الصعيد الشخصي الاجتماعي إذ ينمّي روح العمل الجماعي وتحمّل المسؤولية وتبادل الأدوار، ناهيك بمهارات العرض وسرعة اتخاذ القرار والتعامل مع الظروف الضاغظة التي يعيشها الطالب أثناء التحضير وخلال العرض وبعده".


الروبوت التعليمي والواقع العربي

يفيد الأستاذ إسماعيل ياسين، رئيس الجمعية العربية للروبوت ومقرها في الأردن بأن "السنوات العشر الماضية شهدت اهتماماً ملحوظاً بموضوع الروبوت التعليمي إذ تمّ تطبيق برامج تعليمية لها في عدد من المدارس الحكومية والخاصة في بعض الدول العربية، فيما ظهر عدد من المبادرات لتعريف الطلاب والمعلمين بماهية الروبوت التعليمي اتخذت اشكالاً مختلفة تنوعت بين المسابقات والأندية والمناهج".

وقال لرصيف22: "غير أن ذلك لا يعني أننا نسير على السكة الصحيحة، فهذه التكنولوجيا لا تصل على أحسن تقدير إلى أكثر من 10 إلى 15 بالمئة من الفئة المستهدفة، أي طلبة المدارس والمعلمين، كما أن نشاطاتها محصورة بعدد محدود من الدول العربية دون غيرها".

وأضاف: " برغم أهمية هذا العلم والحاجة الملحّة إليه في البرامج التعليمية الحديثة، فإننا بحاجة إلى تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والجمعيات والطاقات التربوية بهدف الوصول إلى نتائج إيجابية تسهم في رفع المستوى التعليمي بشكل عام وتحقيق الغاية من تطبيق علم الروبوت".

وبرغم أن تجربة الروبوت في العالم العربي لا تزال في بداياتها وتقتصر على مبادرات فردية تتلقى دعماً غير كاف غالباً، فإن المشاركات العربية في المحافل الدولية كان لها صدى جيّد. فمثلاً، استطاعت الفرق اللبنانية التي لا تزيد تجربتها على الست سنوات في هذا المجال، الحصول على لقب بطولة العالم في إحدى أهم المنافسات العالمية في مجال الروبوت في الولايات المتحدة الأميركية.

نظرة إلى المستقبل

واعتبر الأستاذ غازي مطاوع، مدير مركز التكنولوجيا والتعليم ETC في لبنان، أن "الظفر بالألقاب العالمية ليس الإنجاز الأهم، فالإنجاز الحقيقي هو تعليم مفاهيم علوم الروبوت لشريحة واسعة من الطلاب المشاركين في البطولات المحلية والعربية والدولية بشكل يسمح بالبناء على هذه الإنجازات من أجل توسيع قاعدة المستفيدين من خلال تعميم تعليم الروبوت في المؤسسات التربوية".

وعن العقبات والمعوقات، أكّد مطاوع لرصيف22 أنها تتمثّل بشكل رئيسي في الكلفة المالية المترتبة على إدراج هذه العلوم في المؤسسات، موضحاً أن العمل يجب أن يتركّز على إيجاد مصادر تمويل.

وتحدّث عن عقبة أخرى وصفها بأنها "أساسية ولم نجد لها حلاً حتى الآن" وهي "غياب أي خطة واضحة لدى الوزارات المعنية بتطوير المناهج الدراسية بما يتوافق مع التطور الحاصل في ميدان العلوم والتكنولوجيا وبالسرعة المطلوبة. وحتى إن وجدت الرغبة في التطوير لدى بعض الأفراد، فذلك يبقى مسعى فردياً غير قابل للنجاح لعدم وجود غطاء يحتضنه ويؤمن له سبل الاستمرار".

وأضاف أن "العلوم تتطور في كل لحظة، بينما تعديل المناهج يحتاج أحياناً إلى عقود من الزمن، خاصة في ظل البيروقراطية المستفحلة. فالدول التي استطاعت النهوض في الميدان التكنولوجي أعطت الحرية لعقول العاملين في الحقل التربوي، فمكنتهم من الابتكار والاختراع وهذ ما نفتقده بشدة في عامنا العربي".

صارت علوم الروبوت حاجة ملحة وضرورية لتطوّر عقل الطلاب. وعلى المسؤولين إدراك ذلك والإعداد لأرضية مناسبة تساعد على صقل طاقات الشباب العرب الإبداعية.

التعليقات

المقال التالي