هل ينجح نتفليكس في العالم العربي؟

هل ينجح نتفليكس في العالم العربي؟

قبل نحو عقدين من الزمن بدأت نتفلكس كمتجر إلكتروني لتأجير أقراص الفيديو، وحتى اليوم طرأت تطورات كبيرة في عادات مشاهدة الفيديو، جارتها نتفلكس، وتحولت إلى المشاهدة عبر الانترنت. كانت نتفلكس بداية متاحة في عدد محدود من الدول، وتتوسع تدريجياً لتغطي المزيد، لكن مؤخراً قررت أن تغطي العالم كله - تقريباً - بما فيه الدول العربية - عدا سوريا - فما هي فرص الخدمة في النجاح؟

ما هي نتفلكس؟

هي خدمة مشاهدة فيديو حسب الطلب عبر الانترنت، تقدم الخدمة المأجورة مسلسلات وأفلاماً يمكن مشاهدتها تقريباً على أي جهاز متصل بالانترنت.

توفر الخدمة ثلاث خطط للاشتراك الشهري المدفوع، برسوم معقولة، مع مزايا وجودة عرض مختلفة لكل خطة. ولدى نتفلكس حالياً أكثر من 69 مليون مشترك، وسيزداد العدد كثيراً بعد توفرها في أسواق كبيرة جديدة عالمياً وعربياً.

تقدم نتفلكس عند الاشتراك شهراً مجانياً لاستخدام الخدمة، والتعرف إليها وإلى محتواها، كما تتميز بإنتاجها الخاص والحصري، الذي يعرض للمشتركين فقط. والمسلسلات التي تنشر عن طريقها تعرض حلقات الموسم كاملةً ودفعة واحدة، ما يعطيها أفضلية على القنوات الفضائية، إذ لا داعي للانتظار بين الحلقة والأخرى.

أقوال جاهزة

شارك غردلماذا يلجأ العربي إلي الاشتراك بخدمة مدفوعة مثل نتفليكس، إن كان يمكنه تنزيل الأفلام مجاناً من دون أن يعاقبه أحد

أسباب النجاح

عادات مشاهدة الفيديو عربياً تتنوع بين القنوات الفضائية المجانية، التي تقدم أفلاماً قديمة ومتكررة، وبين القنوات المدفوعة مثل OSN التي تتطلب دفع رسوم اشتراك مرتفعة وتركيب جهاز استقبال فضائي خاص، القرصنة من الانترنت، التي تحتاج إلى معرفة قد لا تتوفر لدى الجميع، وشراء أو استئجار الأقراص الرقمية.

نتفلكس يقدم خدمة مشاهدة فيديو متكاملة، فهي توفر طريقة سهلة ومباشرة للوصول للأفلام والمسلسلات المرتبة بحسب تصنيفاتها، والاطلاع على معلومات كافية عن أي محتوى قبل البدء بمشاهدته. ومن خلال تقييم الأفلام بعد مشاهدتها، يمكن للخدمة التعرف إلى اهتمامات ورغبات المستخدم، وبالتالي اقتراح أفلام تناسب ذوقه.

إطلاق نتفلكس في العالم العربي جلب أيضاً ترجمة الأفلام والمسلسلات إلى العربية، المكتبة لا تزال ضعيفة مقارنة بالمكتبة غير المترجمة، لكن هناك المزيد من المحتوى الذي يتم ترجمته وإضافته لقائمة المحتوى المتاحة.

خصصت نتفلكس ميزانية ضخمة لإنتاج محتوى حصري كالأفلام والمسلسلات والبرامج الوثائقية والكوميدية، وأشهر إنتاجاتها مسلسل House of Cards، حتى أن بعض أعمالها ترشح لجوائز أوسكار. هذه الحصريات ميزة إضافية لا تتوفر على المنصات الأخرى، كما أنها تزيد سنوياً عدد الإنتاج الحصري.

ولو قارنا مشاهدة الأفلام عبر القنوات الفضائية مع نتفلكس، فإن الأخير يوفر منصة لتنظيم العملية، هناك سجل بكل الأفلام التي شاهدتها سابقاً وتقييماتك لها، ويمكنك تخصيص حسابات لأفراد الأسرة كالأطفال والمراهقين، لعرض محتوى يناسب أعمارهم. وإذا أعجبك فيلم ما يمكنك التعرف إلى أفلام مشابهة له أو حتى الوصول إلى كافة أفلام ممثلك المفضل. هذا المستوى من التحكم وتجربة الاستخدام يعطيك مستوى جديداً من الرفاهية يتجاوز ما يعرض على الشاشة.

توفر نتفلكس كل ذلك برسوم اشتراك زهيدة، تراوح بين 7.99 إلى 11.99 دولاراً شهرياً، بحسب المزايا التي تحتاجها. ويمكن لأكثر من شخص استخدام الحساب للمشاهدة في الوقت نفسه حسب الباقة. هذه الرسوم الرخيصة مقارنة بخدمات مثل OSN أو شراء الأقراص الرقمية، يزيل العائق المادي لمن يرغب بالاشتراك بخدمة مدفوعة، فهي الحل الأجدى، فضلاً عن سهولة الاستخدام المتوافرة لأي راغب. خصوصاً أن نتفلكس تعمل من أي جهاز تملكه: كمبيوتر، هاتف، حاسوب لوحي، أجهزة الألعاب، أجهزة التلفاز الذكي وغيرها الكثير.

أسباب الفشل

لو فكرت بالاشتراك بخدمة مشاهدة فيديو مدفوعة عبر الانترنت، أول عائق ستفكر فيه إن كان الاتصال المتاح لديك سريعاً بما فيه الكفاية لعرض الفيديو من دون تقطيع وبطء وجودة سيئة. معظم الدول العربية لا يتوفر لديها اتصال سريع بالانترنت يكفي للمشاهدة من دون مشاكل، وتوصي نتفلكس بأن يكون الاتصال لديك بسرعة لا تقل عن 1.5 ميغابت في الثانية. وكلما أردت جودة أعلى تحتاج لاتصال أسرع، مثلاً لمشاهدة بجودة عالية تحتاج اتصالاً سرعته 5 ميغابت في الثانية، وللجودة الفائقة تحتاج سرعة 25 ميغابت في الثانية.

وحين يكون الاتصال ذو النطاق العريض بطيئاً، تبرز اتصالات الجيل الثالث كحل أسرع، لكنه مكلف أكثر نظراً لأن الباقات تكون محدودة بكميات البيانات التي يمكن تنزيلها من خلالها مقارنة بالعالم الغربي حيث التكلفة أقل والحدود أعلى، كما تتوفر هناك حزم غير محدودة البيانات.

أيضاً لا تعاقب قوانين الدول العربية القرصنة من الانترنت، وتحميل محتوى محمي من حيث حقوق الملكية الفكرية بطرق غير قانونية، وبالتالي مواقع التورنت هي الملاذ الأول للمستخدمين، خصوصاً لمن لديه معرفة بكيفية البحث عن الأفلام بجودة عالية وتنزيلها، والبحث عن الترجمة المتوافقة معها. توفر مواقع التورنت الأفلام والمسلسلات الحديثة ومجاناً، ما يجعل من غير المقنع كثيراً للمستخدمين أن تطلب منهم الدفع لقاء المشاهدة، بينما يمكنهم التحميل مجاناً ولن يعاقبهم أحد بغرامات عالية كما يحصل في الدول الأوروبية.

استثمرت نتفلكس جيداً في ترجمة المحتوى والأفلام والمسلسلات، وعرض الترجمة بشكل حسن على الشاشة، لكن هذا يخلق مشكلة أخرى، هي أن المشتركين في المنطقة العربية سيعرض لهم فقط المحتوى الذي تمت ترجمته، ما يعني أن الإصدارات الجديدة ولو تم ترخيصها للبث في العالم العربي، لن تعرض قبل ترجمتها. وبالمقارنة بين المحتوى المتاح للعرب مع نتفلكس الأمريكي، يظهر بوضوح النقص الذي تعاني منه المنطقة. لكن نتفلكس تعد بأنها ستضيف المزيد من المحتوى المترجم تدريجياً، وهو متوقع، لكنه حالياً قد يكون نقطة سلبية لأن المحتوى المترجم فقير.

وعلى الرغم من رخص رسوم الاشتراك الشهرية نسبياً، إلا أن نسبة كبيرة من مستخدمي الانترنت العرب لا يفضلون الدفع لقاء الحصول على المنتجات والخدمات، أي إن العائق هنا ليس الرسم بحد ذاته بل يتعلق الأمر برغبة ذاتية بعدم الدفع. أيضاً تظهر نقطة وسائل الدفع الإلكتروني، فنتفلكس تدعم Pay Pal غير المتاح في كل الدول العربية جيداً، بالإضافة إلى البطاقات الائتمانية التي لا يفضلها الكثير من المستخدمين، هذا إن كانت لديهم بطاقة بالأصل.

وهذا يقودنا إلى أن نتفلكس يقدم عادة جديدة كلياً في مشاهدة الأفلام، وهو أمر لم يعتده أرباب العائلات، ما يجعلهم يقاومون هذه الطريقة الجديدة، كنوع من مقاومة التغيير، معتبرين أن الأفلام يجب أن تشاهد عبر القنوات الفضائية وعلى التلفاز فقط، وهو ما اعتادوه لسنوات طويلة، ما يرفع من التحديات أمام نتفلكس لإقناع هؤلاء بأن تجربة الاستخدام عبر الانترنت لا تقل أهمية عن تجربة البث الفضائي.

أجرى رصيف22 استطلاع رأي عبر حسابه على تويتر، طرح فيه سؤالاً للمتابعين إن كانوا سيشتركون في نتفلكس بعد توفرها في العالم العربي، وكانت نتيجة التصويت الذي شارك فيه أكثر من 1200 شخص، بالنفي لأكثر من نصف المصوتين.

التعليقات

المقال التالي