لماذا لم تفعل فيسبوك خدمة Safety check في أكثر المناطق تأزماً في العالم؟

لماذا لم تفعل فيسبوك خدمة Safety check في أكثر المناطق تأزماً في العالم؟

خلال حصول هجمات باريس الإرهابية ليلة 13 من نوفمبر، تمكن مستخدمو فيسبوك الفرنسيون من الاعتماد على خدمة Safety Check لإعلام أصدقائهم أنهم بخير ولم يصب أحد بأي أذى. أتاحت الخدمة لمستخدمي فيسبوك حول العالم إمكانية الاطمئنان على أصدقائهم خلال واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها العاصمة الفرنسية في التاريخ الحديث، إذ تعرضت لسلسلة من الهجمات الإرهابية أوقعت 120 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 200 جريح. وتبنى تنظيم داعش الإرهابي العملية، معلناً أنّ "ثمانية أشخاص بحوزتهم بنادق رشاشة وأحزمة ناسفة نفذوا الهجمات".

لماذا لم تفعل فيسبوك خدمة Safety check في أكثر المناطق تأزماً في العالم؟

وكانت فيسبوك قد أطلقت خدمة Safety check (التحقق من السلامة) عام 2014، وهي تتيح لمستخدمي الموقع طمأنة أهاليهم وأصدقائهم على أحوالهم، عند وقوع أي كارثة طبيعية في المنطقة التي يكونون بها. واستخدمت هذه الخاصية خمس مرّات سابقاً، وبرزت بوضوح عند حصول زلزال النيبال في أبريل 2015. ولكن مع وقوع هجمات باريس الإرهابية، كانت المرّة الأولى التي يفعّل فيها فيسبوك هذه الميزة خلال كارثة غير طبيعية.

وتعمل خدمة Safety Check من خلال تحديد مكان وجود المستخدم في المنطقة استناداً إلى المدينة المذكورة في حسابه الشخصي، أو آخر موقع زاره إذا كان مشتركاً في خدمة “Nearby Friends”، أو المدينة حيث كان يستخدم فيها شبكة الإنترنت. ويبادر فيسبوك بسؤال المستخدم هل هو في وضع آمن، ويخبر قائمة أصدقائه بذلك، إذا كان الجواب أنه بخير، أمّا إذا تأخر عن الإجابة فإنه يسأل الأصدقاء الأقرب إلى المنطقة الموجود فيها عنه. واعتبر الموقع في بيان، بعد أحداث باريس الإرهابية، أنّ سبب تفعيل خدمة التحقق من السلامة في العاصمة الفرنسية هو "حاجة الناس إلى فيسبوك للاطمئنان على ذويهم والحصول على التحديثات".

عبّر الكثير من مستخدمي "فيسبوك" العرب عن استغرابهم واستيائهم من "الازدواجية" التي تعتمدها فيسبوك، فهي لم تفعّل هذه الميزة حتى الآن في الدول العربية التي تعاني من مشاكل وكوارث أمنية مستمرة، كالعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا. يصعب مثلاً إحصاء عدد التفجيرات التي تقع في العراق سنوياً لكثرتها، أمّا لبنان فشهد في العام 2014 نحو 20 تفجيراً، كان آخرَها الإنفجاران الضخمان اللذان وقعا في ضاحية بيروت الجنوبية، قبل يوم واحد من هجمات باريس، والتي عجز سكانها عن طمأنة أصدقائهم وعائلاتهم إلاّ بعد مرور وقت ليس بقصير.

علماً أن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي يبلغ 78 مليوناً، 23 منهم في مصر وحدها، التي تعرضت هي أيضاً في السنوات الماضية لأكثر من هجوم إرهابي. فلماذا لم تفعل فيسبوك إلى الآن خدمتها في إحدى أكثر المناطق التي تعاني من غياب الاستقرار الأمني؟ سؤال يبدو أنه سيكون عليها الإجابة عنه.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي