العين الإلكترونية، أمل فاقدي البصر في الرؤية

العين الإلكترونية، أمل فاقدي البصر في الرؤية

أعاد تطور التكنولجيا الحيوية الأمل إلى المكفوفين، إذ تمكن العلماء من ابتكار عين إلكترونية تعيد البصر وتمكن الضرير من قراءة بعض الحروف والكلمات البسيطة. حالياً، تتوفر ثلاثة أنواع في السوق هي Argus II وAlpha IMS وTelescope Implant.

Argus II

 

ميزة “Argus II” أنها تتيح لفاقد البصر أن يرى الأشكال الأساسية والخطوط والأجسام المتحركة لكن باللون الأسود والأبيض فقط، وقد يتيح لهم القراءة في بعض الأحيان. تتلخص آلية عمل هذه العين الإلكترونية بوجود كاميرا مثبتة على نظارات خاصة يرتديها الضرير. فتلتقط هذه الكاميرا المشهد وتنقله إلى "وحدة معالجة الفيديو" التي تقوم بتحويل المشهد إلى مجموعة من الإشارات الكهربائية يتم إرسالها سلكياً إلى نظارة المريض، ثم إلى شريحة خاصة مزروعة داخل عينه لتتحول إلى صورة. صنعت هذه العين خصيصاً للمصابين بالتهاب الشبكة الصباغي، وهو مرض وراثي يدمر الخلايا المستقبلة للضوء في الجزء الخلفي من العين. تستغرق عملية زرعها 3 ساعات وتبلغ قيمتها 115 ألف دولار، وقد تم حتى الآن إجراء أكثر من 80 عملية في أميركا والسعودية وهاواي.

Alpha IMS

ينافس هذا الجهاز Argus II لأنه يعالج الحالات نفسها، ولكن باكتفاء ذاتي من دون الاعتماد على كاميرا خارجية لنقل البيانات إلى شبكية العين المزروعة، فهو يجمع الضوء الذي يمر في العين مباشرة من خلال أقطاب كهربائية مزروعة تحت شبكية العين (1500 قطب مقابل 60 فقط لـArgus II)، لذا يوفر حدة بصر تفوق حدة الجهاز السابق. كما يسمح بتدوير مقل العين بشكل طبيعي بعكس الجهاز الآخر الذي يفرض على الضرير تحريك رأسه إذا كان يرغب في النظر من جانب إلى آخر. لا عجب إذاً في كونه يستغرق وقتاً أطول في الزرع (10 ساعات) ويصل سعره إلى 130 ألف دولار. أتاحت العمليات التي أجريت حتى الآن للمكفوفين إمكانية أن يروا شكل الفم والإبتسامة عليه وأشياء مثل الهواتف والسكاكين وحتى التفاصيل الدقيقة كالعلامات على الأبواب.

Telescope Implant

العين الإلكترونية .. أمل فاقدي البصر في الرؤية

 

هو أحدث وأرخص نظام لعلاج العمى الناتج عن مرض الضمور الشبكي المرتبط بتقدم العمر. وهذا المرض عبارة عن تآكل للبقعة التي تغطي مساحة بضعة مليمترات مربعة في منتصف الجزء الخلفي من شبكية العين. وفي هذه المنطقة توجد المخاريط Cones (المسؤولة عن حدة الإبصار ورؤية الألوان) في خلايا حسية متخصصة عالية الكثافة. تتعرض هذه الخلايا على مدار العمر للإجهاد الشديد مما يضعف الرؤية المركزية في كلتا العينين. لا يتطلب الزرع التلسكويي Telescope Implant من المريض تحريك رأسه، إذ يمكنه استخدام حركات العين الطبيعية لرؤية الأشياء القريبة، لكنه يحسن من الرؤية المركزية، ويقيد الرؤية الطرفية، لذا على المريض أن يتأقلم ليتعلم كيف يبدل نظره بين العين التي فيها الزرع والعين السليمة. وأفاد المرضى الذين خضعوا للعلاج أنهم اصبحوا قادرين على التحدث مع الأخرين والتعرف على تعابير الوجه وردود فعله.

رغم أن هذه الأجهزة غير قادرة على إعادة البصر كلياً، فهي تحسن رؤية الضرير بما يكفي لتساعد الكفيف على تمييز الأبواب من الجدران والأرصفة من الطرقات. ويتوقع الباحثون في جامعة نيو ساوث ويلز New South Wales أستراليا أن العين الإلكترونية ستشهد ذروتها في العام 2020 حين تحل مكان العين الطبيعية وتعمل بكامل طاقتها. وفقاً لـBrian Mech، نائب رئيس التطوير في شركة Second Sight، سنتمكن في المستقبل القريب من رؤية أبعد وأقرب مما تتيح لنا أعيننا البشرية، عن طريق إدخال جهاز مختلف عن طيف الكاميرا المرئي ككاميرا الأشعة تحت الحمراء مثلاً. وفي المستقبل البعيد، سنستفيد من مجموعة واسعة من الأجهزة والتطبيقات التي سيتم بناؤها في عيوننا الإلكترونية. هذه التطبيقات ستتيح للجنود مثلاً رؤية الألغام الأرضية عبر رؤية الأشعة السينية X-ray vision، وقد يصبح بإمكاننا أن نرى أشياء لم نكن نتصور رؤيتها، كملايين الميكروبات التي تعيش علينا!

ناشطة إجتماعية، مدمن قهوة، وكاتبة مستقلة.

كلمات مفتاحية
الطب تكنولوجيا

التعليقات

المقال التالي