قريباً جداً، قد تتولى Google نقلك إلى حيث تشاء

قريباً جداً، قد تتولى Google نقلك إلى حيث تشاء

تخيّلوا أنكم تستطيعون التوجه إلى أي موعد من دون الخوف من زحمة السير أو القلق لعدم العثور على مكان لركن السيارة. أو تخيلوا أنّ الكبار في السن لم يعودوا بحاجة إلى أحد ليقلّهم، أم أنّ شخصاً ثملاً لم يعد بحاجة إلى أن يقلق حيال الغرامات أو الحوادث، أو أن القيادة لم تعد حكراً على كلّ من يملك رخصة؟ لعلكم تعتقدون أن ذلك ضرب من الجنون، إلا أنّه حلم ستترجمه واقعاً شركة "غوغل" العالمية بفضل سيارة القيادة الذاتية.

والمشروع التي أعلنه "غوغل" ضمن سلسلة مشاريع "غوغل أكس" Google X العام الماضي، وصل إلى مراحل متقدّمة بعد انتهاء مرحلة كبيرة من التجارب وبدء مرحلة أخرى ألا وهي السير في الطرق العامة هذا الصيف. وأعلنت "غوغل" في بيان أنّ الهدف الرئيسيّ من هذه السيارة يكمن في تصميم "سيارة تتحمّل كلّ أعباء القيادة" مضيفةً أنه بهدف توفير التجربة الأفضل، "سنحتاج لإتقان السير على الطرق المغطاة بالثلوج، وتفسير الإشارات المؤقتة للبناء والتعامل مع الحالات الصعبة الأخرى التي تواجه العديد من السائقين”.

ما هي إذاً ميزات سيارة غوغل؟

بعد أسابيع قليلة، ستشهد شوارع "ماونتين فيو" في كاليفورنيا حيث تتخّذ الشركة موقعاً لها، تجربة 25 نموذجاً من سيارات القيادة الذكية التي تستخدم البرنامج نفسه في سيارة "لكسوس آر أمس 450 اتش" Lexus RX450h الرياضية والمتعددة الأغراض. هذا البرنامج صممته "غوغل" أيضاً. علماً أنّ هذه السيارة تمّت تجربتها لمسافة أكثر من 15 ألف كلم أسبوعياً في الأشهر الماضية. إلا أن هذه الأجهزة ستكون قابلة للفك والتركيب ليتمكّن المهندسون من قيادتها "إذا لزِم الأمر". والجديد هو أن السيارة تحتاج إلى شخص واحد في حالات الطوارئ لقيادتها بدلاً من شخصين في النماذج السابقة.

وأشارت مهندسة الأنظمة في "غوغل" جايم وايدو أنّ الشركة أجرت العديد من التجارب في الظروف الحارة والباردة، وعلى طرق وعرة قبل أن تقرّر نقل السيارة إلى الطرق العامة.

باختصار، تحتاج هذه السيارة إلى "عقل إلكتروني" يعرف كيفية القيادة في عالم غالباً ما يتصرف فيه السائقون والمشاة وركّاب الدراجات الهوائية بشكل لا يمكن توقعه. والجدير ذكره أن سرعة السيارة الجديدة تبلغ 40 كلم في الساعة فقط لتقليص المخاطر والحوادث. علماً أنّ السيارة مزوّدة بأجهزة تخوّلها القيادة الذاتية. فتساعد أربعة "أجهزة استشعار رادارية" Radar sensors في الأمام والخلف في تحديد مواقع الأشياء عن بعد. وتكشف كاميرا Video camera محمولة بالقرب من مرآة الرؤية الخلفية عن إشارات المرور، وتساعد أجهزة الكمبيوتر على متن السيارة على كشف العقبات المتحركة كالمشاة وراكبي الدراجات الهوائية. أما "مقدّر الموقع" Position estimator، فهو جهاز استشعار مثبّت على العجلة الخلفية اليسرى ويضبط حركات السيارة ويساعد على تحديد موقعها على خريطة بدقة عالية. ويفحص "رسم الخرائط الموجهة بالليزر” Laser-guided mapping الذي هو جهاز استشعار مع أشعة الليزر يوضع على سطح السيارة أكثر من 200 قدم في كل الاتجاهات لتوليد الخرائط الثلاثية الأبعاد لمحيط السيارة.

سيارة أكثر أماناً؟

لكن، هل تكفي هذه التجارب والأجهزة الفائقة الدقة والتكنولوجيا العصرية في تفادي حوادث السير والحفاظ على سلامة الركّاب؟ هذا هو هدف "غوغل" الأساسي من برنامج السيارات الذاتية القيادة في تطوير مركبات أكثر أماناً من تلك التي يقودها البشر. وكانت الشركة أكّدت أنّها ستقوم بتجربة المزيد من التقنيات لحماية راكبي السيارة والمشاة، من بينها واجهة مرنة وزجاج أمامي مرن. ولفتت إلى أن تحديد سرعة السيارة (40 كلم/ الساعة) إجراء إضافي لتجنب احتمال التعرّض للحوادث.

فإلى الآن، تعرّضت سيارات "غوغل" لـ11 حادثاً أكّدت الشركة أنها "بسيطة"، ولم تتسبّب بأضرار مادية ولا بإصابات بشرية، علماً أن الخطأ لم يكن ناجماً عن السيارة بل عن مرور سيارة أخرى متجاوزةً الإشارة الحمراء أو اصطدام سيارة أخرى بالجهة الخلفية منها. وشدّدت "غوغل" على أنّ أجهزة الاستشعار والخوارزميات هي، إحصائياً، أكثر تيقظاً وأقل عرضة للخطأ من الانسان، بالإضافة إلى أن سلوك البشر الخاطئ حول السيارة يواصل تغذية الخوارزميات، وهذا يجعل السيارة أكثر أماناً مما كانت عليه من قبل.

قد يكون الأمر صحيحاً وتكسب "غوغل" الرهان في تصميم أول سيارة ذاتية القيادة في العالم. إلا أنّ الطريق طويلة حتى لو توقع الخبراء نهضة هذا القطاع بحلول عام 2020. فمن جهة، ما زالت "غوغل" تحتاج إلى الأبحاث المركّزة للحد من المخاطر، مع الأخذ في الاعتبار أهمية العامل البشري الذي يسمح للسيارة بالتنقّل. كما لا بد التركيز أكثر فأكثر على التفاعل بين المركبات الذاتية و"الغابات الحضرية" التي ستحيط بها بشكل متزايد. ومن جهة أخرى، إن نجحت التجربة، لا بدّ من نقل الاهتمام إلى الجزءين التنظيمي والقانوني، فحتى الآن، تسمح أربع ولايات أمريكية فقط بسيارات القيادة الذاتية!

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
ابتكارات سيارات

التعليقات

المقال التالي