قريباً، سنبدأ بطباعة طعامنا

قريباً، سنبدأ بطباعة طعامنا

غزت التكنولوجيا في السنوات الأخيرة كل مناحي الحياة تقريباً، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ منها. وقد طالت أخيراً الطعام الذي نأكله، والذي من المتوقع أن يشهد انتاجه قفزة نوعية بفضل الطابعات الثلاثية الأبعاد. ولكن ما علاقة الطابعات الثلاثية الأبعاد بالطعام؟ وكيف ستسهم في صناعة غذائنا مستقبلاً؟

لنتفق بداية على بعض الأمور الأساسية: ليس كل ما نأكله آتياً مباشرة من الطبيعة، إذ تم اختراع طرق جديدة لإعداد الأطعمة والأغذية، ومصنعو هذه الأشياء يصفونها بأنها غذاء، غير موضحين لنا كيف يتم إيصال هذا الغذاء لنا. فالعديد من المواد الغذائية تكون معدلة وراثياً على سبيل المثال.

اعلان


وإذا كنا اليوم نقضي أوقاتاً كثيرة في محاولة إعداد أطباق شهية، ساعين دوماً إلى تعلّم طرق طهي جديدة من خلال برامج التلفاز وغيرها، فما الذي سيحدث لو أننا قمنا بشراء الطبخة عن طريق الإنترنت، من شيف متخصص بالغذاء الصيني مثلاً، يستطيع ومن خلال وجوده في الصين أن يعطي الأوامر للطابعة لتعد الطبق! الأمر لم يعد مستحيلاً أبداً بل بدأت الكثير من الشركات بالتفكير به والعمل عليه.

تعالوا نتعرف على الطابعات الثلاثية الأبعاد في مجال الغذاء ونرى كيف ستعمل.

طابعة F3D 3D printer

طباعة الطعام - المستقبل الغذائي - صورة 1 3ders.org

ميزة هذه الطابعة أنها قدمت كمشروع تخرج لطلاب الهندسة في جامعة Cambridge، تستطيع أن تقوم بإعداد وطباعة 3 أنواع من الطعام، منها البيتزا بثلاث طبقات مكونة من الجبن والصلصة والعجين، كما أنها قادرة على طهي المواد الغذائية باستخدام فرن هالوجين بطاقة 1400 واط. لكن لا تزال تكلفة الإنتاج مرتفعة جداً، حيث بلغت التكلفة الإجمالية للمكونات حوالي 1900 دولار.

 

طابعة الفواكه 3D Fruit

طباعة الطعام - المستقبل الغذائي - صورة 2 i.ytimg.com

تعمل طابعة الفواكه (3D Fruit Printer) المقدمة من شركة Dovetailed على استخدام طريقة حديثة لطباعة الفاكهة، تقوم على الجمع بين نكهة الفراولة وهلام الصوديوم لتصنيع خلطة هلامية يتم وضعها ضمن محلول بارد من كلورايد الكالسيوم لتبدو في النهاية تقريباً مثل التوت. وعلى الرغم من أن مطبوعات هذه الطابعة تبدو أكثر شبهاً بالهلام من الفاكهة الحقيقية، إلا أن هذا النهج مبتكر وحديث في فن طباعة الطعام.

 

طابعة Palatable-Looking Goop لكبار السن

طباعة الطعام - المستقبل الغذائي - صورة 3 3dprintingindustry.com

لطالما تطلب طهي الطعام لكبار السن خبرة خاصة. فالمسنون والمقيمون في دور العجزة لا يستطيعون أن يأكلوا في الغالب نوعية الطعام نفسها التي نأكلها نحن بشكل يومي وهم يحتاجون إلى عصيدة طعام خاصة تجعلها سهلة للأكل في حال لم تكن أسنانهم بوضع جيّد.

المشروع بالكامل ممول من الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الطابعة خلال 2015. تستخدم الطابعة 48 فوهة لنفث المواد، وتعمل على إعادة تشكيل شكل وطعم الأشياء صعبة الابتلاع، مثل الدجاج، وفي الوقت نفسه توفر لكبار السن العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على صحتهم.

طابعة NASA

طباعة الطعام - المستقبل الغذائي - صورة 4 youtube.com

لأن رواد الفضاء يرغبون دائماً بتحضير الطعام الصحي الخاص بهم، لكن الظروف المحيطة بهم لا تسمح لهم دائماً بابتكار أطباقهم الخاصة، قامت NASA بالتعاون مع شركة SMRC  بابتكار طابعة قادرة على الطباعة في ظروف انعدام الجاذبية، وهو بذاته تحدٍ مهم جداً لكل الشركات العاملة في هذا المجال.

لكن أكثر ما يميز هذه الطابعة أنها تستطيع طباعة المكونات الخام في الكبسولات التي تمت تعبئتها مسبقاً، كما يمكنها الجمع بين المكونات الفردية المختلفة لطباعة مجموعة متنوعة من وجبات الطعام. الطابعة حتى الآن لم تطبع إلا البيتزا، وقد تم طهو البيتزا بعد طباعتها مباشرة وكانت النتائج مذهلة، إذ لم تستغرق عملية الطباعة أكثر من 70 ثانية.

يشار إلى أن الطابعة ستعمل غالباً في رحلات الفضاء المختلفة لكن هدفها الأساسي إطعام سكان المريخ بعد وصول البشر إليه.

طابعة Foodini

طباعة الطعام - المستقبل الغذائي - صورة 5 dailymail.co.uk

لدى هذه الطابعة صفة تميزها عن كل الطابعات الأخرى التي تم طرحها في السوق، إذ تعمل على ضخ المواد الغذائية المعدة مسبقاً والموجودة داخل كبسولات. نقوم بشراء المواد الغذائية الصحية ولا يكون علينا سوى عصرها ووضعها داخل الكبسولات لتبدأ الطابعة بإعدادها بالشكل الذي نريد.

المشكلة الوحيد لهذه الطابعة أنها لا تطهو الطعام الذي تطبعه، لذلك فإن المواد الغذائية التي تخرج من الطابعة يجب أن تكون صالحة للأكل مباشرة، أو يجب طبخها بعد طباعتها. يذكر أن ثمن هذه الطابعة لن يتجاوز الـ1000 دولار أمريكي.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 17.03.2015

كاتب صحفي متخصص في الشؤون العلمية.

التعليقات

المقال التالي