وداعاً للإنستغرام الخالي من الإعلانات

وداعاً للإنستغرام الخالي من الإعلانات

إن كنت "نقرت" على رابط هذا المقال وبدأت بالقراءة: هذا يعني أنك من مستخدمي إنستغرام، أو تتابع أخباره لأنه بالنسبة لك ظاهرة غريبة ومثيرة. لست وحيداً. فمن منا لم يسمع بهذا التطبيق (أو منصة التواصل الاجتماعي) الذكي الذي يجعل من أي شيء جميلاً؟

أصبح إنستغرام جزءاً من حياتنا، وجزءاً من منظومة الأشياء المسموح أن نتبناها بدون خجل. فتحضير "البيئة" لصور الإنستغرام اليوم أهم من الاستمتاع بالبيئة بحد ذاتها. ليس غريباً أن تجد شابة ما تزعل من صديقتها لأنها ذاقت صحن الحمص في المطعم وخربت "الميزمبيليه" قبل أن "ترفع" الصورة على إنستغرام. ومن جهة أخرى: تجد الناس يركزون على التقاط صور إنستغرام في المطاعم والعطلات أكثر من الاستمتاع بالطعام والنزهة. تقريباً لكل شخص عربي عمره ما بين الـ16-28 سنة ولديه هاتف ذكي وخط إنترنت، حساب على إنستغرام. لذلك، تجد جدتك تقول لك "إفتح صفحة بنت عمك ليلى عالإنستا" لـ"تبصبص" على نمط حياتها (لأن ليلى عملت لها "بلوك" على الأرجح). حتى هنا في مكاتبنا، عندما يقدم أحدهم طلب عمل ترانا نبحث كالمحققين عن حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، وأولها الإنستا. طبعاً نبحث عنه أيضاً في تويتر وفيسبوك ولينكد إِن، ولكن إنستغرام هي المنصة الأكثر شخصية وحميمة لصاحبها، الأمر الذي جعلها واحدة من أهم وسائل التواصل الاجتماعي في العالم.

وفي مجال الأعمال، أصبح إنستغرام منصة لإطلاق المئات لا بل الآلاف من الأعمال والخدمات. كل ما عليك فعله هو فتح هاشتاغ #السعودية أو #الكويت أو #لبنان على التطبيق لتجد المئات من الحسابات التي تعرض أعمالاً يدوية، وأزياء، وفناني مكياج، ورسامين، وتجار ألبسة، ومطاعم، ومجلات... إنستغرام جعل من كُل مالك هاتف ذكي مصوراً مُحترفاً وشيفاً ذا ثلاث نجمات، وفاشيونيستا وباريستا و"ذوّاق-يستا" وأعطى مستخدميه تطبيقاً يركز على الجمال والإنطلاق إلى الأمام. فكروا في الأمر، متى كانت آخر مرة رأيتم فيها صور إنفجارات أو دماء أو أي حدث سلبي على الإنستا؟

وبالطبع، فيسبوك (التي اشترت إنستغرام في 2012) تدرك قيمة الـ300 مليون مشترك الذين يحمّلون ملايين الصور شهرياً، ويريدون التعويل على أهمية هذه المنصة بين الأشخاص العاديين والشركات التجارية. لا مفاجآت هنا، فهذه هي السيرة الذاتية لجميع وسائل التواصل الاجتماعية: تبدأ كوسيلة شخصية بحتة، فمنصة تضع ما تريده بين يديك، دون قيود أو إعلان أو دفع أي مبلغ، ثم تنتظر حتى يكثر عدد مستخدميها بشكل كافٍ ويصبح استخدامها أشبه بالإدمان لتبيعها في ما بعد بمبلغ خيالي. فإنستغرام بيعت بمليار دولار،  و "تمبلر" Tumblr أيضاً بيعت بما يقارب المليار، وواتساب بـ22 مليار... وحتماً جميع الشركات المذكورة بدأت واستمرت دون أي مردود مالي يذكر، إلى أن حولها المالكون الجدد إلى شركات رابحة.

المنصات الكبرى، مثل فيسبوك وغوغل، تدفع المليارات على شركات كواتساب أو إنستغرام لأنها تعرف بالظبط كيف تربح المال من مستخدمي مثل هذه التطبيقات. وها هي إنستغرام تدخل عالم الإعلانات المدفوعة. فقد أعلنت الشركة أنها ستتيح للمعلنين وضع الصور على تطبيقها مع السماح لهم بوضع رابط URL يصل القراء بشركاتهم (أو المنتج المعلن عنه). هذه الخاصية لم تكن موجودة من قبل، وكانت الشركات تكتفي بوضع الروابط في فقرة تعريفهم الشخصية على الصفحة الرئيسية. وبذلك، انتهى شهر العسل مع إنستغرام. في غضون أسابيع، سوف ترون إعلانات غير مألوفة عن الصور (أو تجربة الإعلانات السابقة)، فصور إعلانات إنستغرام الجديدة تتحرك يميناً ويساراً وتتيح للمعلن وضع 4 صور في Post أو منشور واحد.

 

حتى هذه اللحظة، لم توضح إنستغرام هل بإمكان مستخدمي التطبيق منع حساب تجاري معين من الظهور في حساباتهم، على غرار فيسبوك بخدمتها “Block ads from this account”.

لمن لا يعلم:

إنستغرام تطبيق للهواتف الذكية لمشاركة الصور والفيديوهات بشكل فوري. وقد صممه كيفن سيستروم Kevin Systrom ومايك كريغر Mike Krieger وتم إطلاقه عام 2010. وانتشر بسرعة قياسية حتى بلغ عدد مستخدميه في ديسمبر 2014 ثلاثمئة مليون.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي