Twitter والحكومات العربية: لعبة القط والفأر

Twitter والحكومات العربية: لعبة القط والفأر

باب الحرية الدامي في العالم العربي ليس موصداً فحسب، بل هو مراقب أيضاً. فكيفما أمال المواطن العربي رأسه يجد حكومته تترصده بصمت وتراقب كل خطوة يخطوها. تقول الشاعرة الفلسطينية فرح شمّا: "في بلادنا نخاف الفكر كخوفنا من الدبابات، فتشن حروباً صليبية ضد الكلمات". في وقت تشّتد الرقابة الحكومية على مستخدمي الإنترنت في المنطقة، أصدر مركز أبحاث Twitter في الشهر الجاري تقريره السادس عن الشفافية الإلكترونية للنصف الثاني من العام الماضي، في سياق دفاعه عن حرية التعبير. وللتقرير ثلاثة أقسام، ويتضمن 2871 طلباً من 33 دولة في إطار تحقيقات جنائية للحصول على معلومات عن مستخدمي Twitter وVine (تطبيق هاتفي لتسجيل مقاطع فيديو قصيرة)، وأكثر من 790 طلباً حكومياً لإزالة محتوى من 21 دولة. رصيف22 يلخص في ما يلي ما طلبته الحكومات العربية في العام الماضي.

تتصدر المملكة العربية السعودية الحكومات العربية في عدد طلباتها للكشف عن معلومات شخصية لمستخدمي Twitter، فقد طلبت معلومات عن 220 حساباً للعام 2014. أما الكويت، فهي الدولة الأولى في طلبات حذف المحتوى، وكان لها ستة طلبات للكشف عن معلومات شخصية، وسبعة لحذف محتوى من تسعة حسابات. ولدى لبنان ثمانية طلبات للكشف عن معلومات، منها ثلاثة أقيمت في حالات طارئة. ويأتي أقل عدد طلبات من حكومة مصر، التي قدمت طلبين فقط للحصول على معلومات تحت إطار الحالات الطارئة، وعُمان أيضاً قدمت طلبين للكشف عن معلومات شخصية، والبحرين طلبت معلومات عن حساب واحد فقط. وقدمت حكومة إسرائيل 16 طلباً عن 23 حساباً، وحصلت على بعض المعلومات لـ13% من الطلبات.

الأرقام لا تكذب: الدول العربية لا تهوى Twitter

إذا كان الهدف من التقرير توضيح مدى ممارسة الحكومات للرقابة على شعوبها وعدم تعاون Twitter في معظم الحالات، فإنه يطرح من خلال الشرح القليل المتوافر عن سياق هذه الطلبات، أسئلة عدة، ربما توفّر التقارير الأخرى عن وضع الحريات في العالم العربي بعض الأجوبة عنها.

اعتبرت منظمة Freedom House المستقلة، والمختصة في أبحاث عن الحرية في كل دول العالم، أن وضع الحريات بأشكالها كافة في سوريا والسعودية من الأسوأ في العالم. أمّا في فئة الإنترنت، فتُعدّ كل من سوريا والبحرين والسعودية والسودان الأقل حريةً في مجال الإنترنت. في الرسم البياني الآتي، يتم ذكر أسماء البلدان بحسب تصنيف Freedom House وفق المقياس التالي: الصفر للدول الأكثر حرية، والمئة للدول الأقل حرية. وتتصدر سوريا العالم العربي بلا منازع بوصفها الأقل حرية في فئة الإنترنت بدرجة 88%، وتأتي السعودية بدرجة 72%، وتليهما السودان ودول أخرى ما دون الـ70.

Twitter والحكومات العربية - الدول الأكثر قمعاً لحريات الإنترنت

سوريا

ينص تقرير Freedom House على أن الحكومة السورية تستهدف نشطاء حقوق الإنسان الذين يعملون على الإنترنت خاصة. إذ حصل العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في الأعوام السابقة، أبرزها مداهمة السلطات مكاتب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في دمشق، في فبراير 2012، والقبض على 16 موظفاً، حسب تقرير "أعداء الإنترنت للعام 2012" لشبكة "مراسلون بلا حدود"، ومنهم المدونة رزان غزاوي، التي سُجنت 22 يوماً. وتضيف منظمة العفو الدولية أن كلاً من "مازن درويش وهاني الزيتاني وحسين غرير واجهوا تهمة "الإعلان عن أعمال إرهابية"، وقد أرجئت محاكمتهم أمام "محكمة الإرهاب" تباعاً منذ فبراير 2013 حتى نهاية 2014 ولم يُعرف بعد ما انتهت إليه المحاكمة.

السعودية

في تقرير Freedom House تشير المنظمة إلى أن نسبة إنتشار الإنترنت في السعودية يفوق الـ60%، وأن الدولة تقوم عادة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن حجب المحتويات، إلى جانب كثرة اعتقال مستخدمي الإنترنت. وتقول منظمة العفو الدولية إن "السلطات السعودية تضيق الخناق على أنشطة الإنترنت، وترهب الناشطين الذين أبلغوا عن انتهاكات حقوق الإنسان، وأفراد أسرهم. وظل التمييز ضد الأقلية الشيعية راسخاً. وحكم على بعض الناشطين الشيعة بالإعدام، وصدرت بحق العشرات منهم أحكاماً بالسجن مدداً طويلة".

وتضيف Freedom House أنه من ضمن محاولات الحكومة السعودية استغلال Twitter، تفعيل رئيس الديوان الملكي السعودي السابق  خالد التويجري حسابه خلال العام الماضي، إذ نشر بياناً أكد فيه أنه سيكرس حسابه للتواصل مع المواطنين السعوديين وحل مشاكلهم. علماً أنه لم ينشر إلا 30 تغريدة فقط منذ العام 2014 حتى الآن.

أبرز أنواع الرقابة في المملكة هي التي أدت إلى الحكم على المدون رائف بدوي بالسجن 10 أعوام وبالجلد 1,000 جلدة "عقب إدانته بتهم شملت إهانة الإسلام"، لإنشائه موقعاً إلكترونياً باسم "شبكة الليبراليين السعوديين" يشجع على تعزيز الحوار السياسي والاجتماعي، ولانتقاده بعض الزعماء الدينيين على Twitter على ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية عن المملكة. وأصبحت قضية رائف عالمية وذات أبعاد سياسية، منها إلغاء السويد صفقة تسلح مع السعودية مؤخراً. ولا تزال منظمة العفو الدولية تدعو إلى الإفراج عن رائف، على الرغم من عدم جلده هذا الأسبوع حسب تغريدتهم:

السودان

يلفت تقرير Freedom House إلى أن نسبة انتشار الإنترنت في السودان لا يزيد على 23%. ومع أن السودان لم يحجب مواقع التواصل الاجتماعي حتى الآن، فإن السلطات حجبت مواقع عدة في احتجاجات العام 2012. كما لديها سجل في حجب محتويات سياسية واجتماعية واعتقال ناشطي الإنترنت. فبات المواطن السوداني يخاف الحرية، كما تقول هبة خضر:

ويضيف التقرير أنه "كرد فعل على تزايد عدد المواقع الإخبارية على الإنترنت، والتي تنتقد الحزب الحاكم، اعربت الحكومة السودانية عن عزمها سنّ تدابير قانونية لتقييد المحتوى الذي يشكل تهديداً للأمن القومي والاجتماعي"، وهذا ما أدى إلى إصدار قرار يمنح السلطات الحق في حجب المواقع "التي تنتهك القيود المتفق عليها".

حسب "مؤشر مراسلون بلا حدود" السنوي الصادر في فبراير للعام الجاري، جاء السودان كسابع أسوأ دولة فى العالم في حرية الصحافة. إذ تصادر السلطات أي صحيفة تعارض حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ومع أن السودان لم يتجه بعد نحو الرقابة على Twitter، فإن الحكومة السودانية تخطو خطى واثقة نحو رقابة أشد على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إن الهيئة القومية للاتصالات "بدأت في مايو 2014 بدراسة تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعية، في محاولة لإيجاد سبل للسيطرة على استخدامها في السودان".

التعليقات

المقال التالي