التكنولوجيا تتحكم بمستقبل الجنس: ممنوع اللمس

التكنولوجيا تتحكم بمستقبل الجنس: ممنوع اللمس

عندما عُرِض فيلم Equilibrium للمرة الأولى في العام 2002، كان الظن الغالب على أكثرية مشاهديه أنه مجرد خيال علمي بعيد من الواقع، أو بالأحرى يستحيل أن يغدو واقعاً. إذ كيف يمكن البشر أن يعيشوا حياة طبيعية بلا أحاسيس وعواطف، إذ يقومون هم أنفسهم بإخمادها عبر حقن يومية فرضها النظام الحاكم، بحيث يتوالدون من دون الحاجة إلى اللمس، وعبر تقنيات شديدة التطور.

لكن وعلى مر السنوات التي تلت الفيلم، تكاثرت أفلام الخيال العلمي التي تتحدث عن أثر التطور التكنولوجي الكبير والسريع في حياتنا وعلاقاتنا الإنسانية. كذلك تكاثرت الدراسات والتقارير التي تتناول أثر التكنولوجيا في المجتمع والاتجاهات المستقبلية التي قد تتحكم بالعلاقات الحميمة.

اعلان


في مقابلة مع الـCNN تتحدث وسيطة الزواج آمي اندرسون، التي دأبت خلال عقد على تعريف أزواج بعضهم إلى  بعض، قائلة: "في المستقبل سينقرض دوري". تتخيل أندرسون أنه بعد مئة عام من اليوم سيكون بمقدور البشر التدخل وإعادة برمجة ما يبحثون عنه. سنتمكن من خلق هذا الرجل الـcyborg، الذي نصفه آلة ونصفه بشري".

لكن هل هذا ممكن؟

الجواب إيجابي حسب التقرير. إذ يعمل علماء الكومبيوتر على فكرة الحب مع الآلة، وثمة محاولات لجعل الألعاب الجنسية حقيقية ومتخصصة قدر الإمكان.

جودي فورليزي الأستاذة في جامعة كارنيغي ميلون، تحديداً في مجال التفاعل بين الإنسان والكومبيوتر، تقول: "الناس منذ الآن يتحدثون عن أنهم يحبون الآيفون الخاص بهم، لذا قد يكون هذا هو المسار العام خلال 50 أو 100 عام المقبلة". لكن، برغم ذلك تتمنى أن "يبقى الإنسان في قلب عملية التفاعل"، متوقعةً أن "تتولى الآلات الاضطلاع بمهمات محددة بالنيابة عن البشر، خصوصاً المملة منها، كالقيادة وإدارة المنزل التي ليس من الضرورة أن تكون في عداد اهتماماتنا".

غير أن الجواب الصاعق للمخيلة يأتي من المدير التنفيذي لشركة كيليهر للوساطة الزوجية أمبير كيليهر اندروز. يتخيل أندروز المستقبل حيث يتواعد البشر في الواقع الافتراضي ويتلامسون عبر الشاشة كي يروا إن كانوا ملائمين بعضهم لبعض أم لا.

وسيطة الزواج آمي لوران لا تتوقع اختراع حبة دواء تلغي الأحاسيس والعواطف فحسب، وإنما أيضاً تحديد من هم الذين يلائمون بعضهم بعضاً بيولوجياً عبر فحوص الدم. وترى أن شركات كـInstant chemistry تعمل على ذلك، علماً أنها تحلل الحمض النووي عبر اللعاب لا عبر الدم.

 

وقد أشارت دراسة صادرة في العام 2012 إلى أن غلبة السِير الذاتية في العالم الافتراضي التي يفترض أن يختار منها البشر شركاء حياتهم تجعل الناس أكثر ميلاً إلى إصدار الأحكام، بحيث تختزل المعلومات حول البشر في صورة ثنائية البعد بدلاً من تكوين صورة ثلاثية الأبعاد عنهم.

كذلك كشفت دراسة أجرتها Durex العام الماضي حقائق خطيرة حول علاقة البريطانيين بمواقع التواصل الاجتماعي. فقد بيّنت الدراسة أن وسائل التواصل اخترقت غرف النوم أيضاً، وباتت تهدّد عملية ممارسة الحب، إذ يقوم أحد الطرفين بتفقد حسابه على فيسبوك أثناء ممارسة الحب. 30% من المستطلعين أكدوا ان شركاءهم كانوا يلهون بهواتفهم أثناء ممارسة الجنس. هذا فيما أكد 60% أنهم يقضون في السرير وقتاً أطول مع أدوات التكنولوجيا مما يقضونه مع شركائهم. كذلك اعترف 5% منهم بأنهم يستخدمون فيسبوك أثناء ممارسة الجنس.

وقد ختمت الدراسة بالتحذير ممّا يجري قائلة إن: "فكرة قيام شخصين يمارسان الجنس بتفقد حسابهما على فيسبوك تشي باتجاه يبعث على القلق".

لقائل أن يقول أن Durex تشعر بقلق مبالغ فيه من تأثير التكنولوجيا على حياة الناس وعلى علاقاتهم الحميمة مخافة أن يؤدي هذا الاتجاه لاحقاً إلى تراجع مبيعاتها العالمية. وهذا حكم صحيح، وإن يكن يغفل حقيقة أن مصلحة Durex هنا من مصلحة البشرية كلّها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الجنس تكنولوجيا

التعليقات

المقال التالي