3 تقنيات بدّلت مجرى العمليات الجراحية

انطلق معرض ومؤتمر الصحة العربي في السادس والعشرين من الشهر الجاري في دبي، الإمارات العربية المتحدة. يعدّ المعرض، الذي يعقد دورته الأربعين، من أكبر فعاليات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وثاني أكبرها في العالم، وتتواصل فعالياته حتى 29 يناير. عبر السنوات، تحوّل معرض الصحة العربي إلى منصة إقليمية ودولية أساسية لأبرز الشركات المصنعة وتجار الجملة والموزّعين في العالم لتلبية حاجات المجتمع الطبي في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية. ويشتهر مؤتمر الصحة العربي بتقديم برنامج التعليم الطبي المستمر للمهنيين في مجال الصحة والطب في المنطقة.

يمتدّ المعرض على مساحة تقارب 14,000 متر مربع وتشارك فيه نحو 4000 شركة من 70 دولة. ومن المتوقع أن يستقطب أكثر من 90000 زائر من مختلف أنحاء العالم. وإلى جانب المعرض، يشارك نحو 10,000 طبيب ومتخصص في الرعاية الصحية في المؤتمرات الطبية التي وصل عددها هذا العام إلى 18 مؤتمراً تتناول أبرز الأمراض.

اعلان


أعلن مروان عابدين، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الطبية  أن "منافع الابتكار واضحة في قطاع الرعاية الصحية؛ ونشهد، كل عام، اعتماد تكنولوجيا جديدة تحسّن الخدمات المتوفرة للمرضى ولبنى الرعاية الصحية التحتية بالإجمال"؛ ابتكار انعكس في أحدث المعدات التي كشفها معرض الصحة العربي وإنما أيضاً في تنظيم مركز مستقبل الجراحة للمرة الأولى، الذي أراد أن يقدّم فرصة  للزوار لاختلاس النظر على المستقبل والتعرّف إلى التقنيات والآلات التي أحدثت ثورة في عالم الجراحات الطبية خلال السنوات الأخيرة.

في ما يلي أبرز ثلاث تقنيات بدّلت مجرى العمليات الجراحية:

طباعة القلب الثلاثية الأبعاد

لا شكّ أن هذه التقنية ستطلق ثورة في عالم الطب وستساهم في إنقاذ حياة الآلاف من المرضى. تكشف هجير المشايخة، منسقة الزبائن في مكتب مستشفى نيويورك بريسبيتارين New York Presbyterian Hospital في الرياض أن هذه التقنية، وتحديداً طباعة القلب الثلاثية الأبعاد، "ستساعد الطبيب على دراسة القلب قبل العملية ومعرفة الإجراءات الطبية التي يجدر اتّخاذها". وتشير لرصيف22 إلى أن الطبيب إميل باشا نجح العام الماضي في إنقاذ رضيع عمره أسبوعان مصاب بأمراض القلب الخلقية باستخدام قلب مصنوع بتكنولوجيا الطباعة الثلاثية الأبعاد.

تشرح المشايخة أنه في السابق، كان على الطبيب أن يوقف عمل القلب وفتحه ومراقبته عن كثب ثم اتخاذ القرار في وقت قصير جداً. وبفضل الأشعة المقطعية بالكمبيوتر CT scan، تمكّن الفريق الطبي من صنع نموذج لقلب الرضيع قبل الجراحة، وهذا ما ساعد في فحص حالة القلب الحقيقية ثم انتقاء طريقة الجراحة. وتضيف المشايخة أن الطبيب باشا كان ليحتاج إلى إجراء 3 أو 4 عمليات في الماضي الا أنه اكتفى بمرة واحدة. وذكرت أن صنع النموذج كلّف بضعة آلاف من الدولارات، وموّلته أمّ فقدت طفلها لعدم توفّر هذه التقنية سابقاً. وحتى الآن، أجريت حوالى 10 نماذج للقلب. إلا أن العلم لا يتوقّف عند هذا الحد، خصوصاً أن هنالك علماء يحاولون صنع قلب جديد من خلايا جسم المرضى بفضل الطباعة الثلاثية الأبعاد وزرعه في جسم المريض. إنها تقنية ما زالت تحتاج إلى سنوات من الأبحاث والدراسة، وهي ليست مستحيلة بعد أن تمكّن الأطباء من صنع صمّام قلب بشري وأذن بشرية.

الجراحة الروبوتية

قد تكون الأبحاث حول تطوير أجهزة الرجل الآلي في العمليات الجراحية قد بدأت منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إلا أنّ الجراحة العامة شهدت في بداية 2000، استخدام جهاز الروبوت الآلي المعروف باسم دافنشي Davinci في مختلف أنواع العمليات الجراحية. يقول إميليو ويليامز، المدير التنفيذي في جامعة شيكاغو الطبية، لرصيف22 إن هذا الجهاز "أشبه بألعاب الفيديو ويسمح للطبيب بالقيام بالإجراءات الطبية الصغيرة جداً بالعين المجرّدة وبدقة متناهية". ويضيف أن جهاز دافنشي يستخدم في عمليات القلب والعمليات الجراحية التجميلية وأمراض المسالك البولية وطب النساء والتوليد.

يتألف جهاز دافنشي من ثلاثة أجزاء: الأول عبارة عن أربع أذرع يتمّ التحكّم بها من بعد، والجزء الثاني هو شاشة ثلاثية الأبعاد تكبّر حتى 10 مرات، والجزء الثالث هو الذي يستخدمه الطبيب ومزوّد بشاشة العرض وأجهزة التحكّم وأنظمة التشغيل. وتبقى أبرز ميزات العمليات الجراحية الروبوتية أنها تقلل من مدة شفاء المريض الذي يستطيع الخروج من المستشفى في غضون ثلاثة أيام تقريباً، بالإضافة إلى تخفيف الآلام وانعدام الالتهابات وغيرها من المضاعفات.

ويوضح وليد أحمد شهاب، المشرف على المبيعات في وحدة التكنولوجيا الحديثة التابعة لشركة الخليج الطبية، أنّ جهاز دافنشي مكلف، ويراوح ثمنه بين 3 و 4 ملايين دولار. ويضيف أن أول دولة عربية اشترت واستخدمت هذا الجهاز كانت المملكة العربية السعودية العام 2003، في حين أن دولاً أخرى كمصر وقطر اعتمدته العام 2013، بالاضافة إلى مستشفَيين في لبنان، مستشفى كليمنصو ومستشفى الجامعة الأميركية، وقد وصل إلى الإمارات العربية المتحدة العام 2014.

تشريح جسم الانسان بتقنية ثلاثية الأبعاد

شهدت التكنولوجيا الثلاثية الأبعاد الكثير من الابتكارات والتطورات، وباتت تستخدم بشكل كبير في المجال الطبيّ. إلا أنّ أبرز التطورات، بحسب بيبا شادفيلد، مديرة استراتيجية المنتج في شركة برايميل بيكتشورز Primal Pictures هو تقدّم التكنولوجيا، الذي بات يسمح بالحصول على البيانات مباشرة لاستخدامها على الهاتف المحمول. وتعتبر أنّ ميزة تشريح جسم الإنسان بتقنية ثلاثية الأبعاد هي أنّها أكثر تفصيلاً ودقة، وهي وليدة بيانات توفّرها الأشعة المقطعية بالكمبيوتر والتصوير بالرنين المغناطيسي. وتقول إنّ هذه التقنية أحدثت ثورة في مجال تدريس الطب، خصوصاً أنها تستخدم في أهم الجامعات الطبية في العالم ومنها جامعات في الأردن والمملكة العربية السعودية والكويت.

ويعدّ تشريح جسم الانسان بتقنية ثلاثية الأبعاد أهم أداة استخدمت في السنوات العشر الأخيرة لأنها توفّر للطلاب فرصة كشف أسرار الجسم البشري ومعرفة المزيد عن علم وظائف الأعضاء والحصول على مرونة في النظر إلى هذه الأعضاء بمختلف أبعادها. علماً أنها تستخدم أيضاً من قبل الجرّاحين لدقتها الشديدة.

كثيرة هي التقنيات الأخرى التي أحدثت ثورة في عالم الجراحة الطبية، كالبيوفوتونيك Biphotonics والعمليات الجراحية غير الدموية ودمج الصور والأجهزة والأنظمة القابلة للزرع. وقد ساهم الاعتماد ودمج التكنولوجيا الحديثة بسرعة كبيرة في تغيير جذري وفعّال لطريقة إجراء العمليات الجراحية فيما يبقى الهدف الأول والأخير: تقنيات عالية تساعد الطبيب على تنفيذ مهماته، ألا وهي تقليص أوجاع وآلام المريض وتحقيق نتائج إيجابية.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
ابتكارات الطب

التعليقات

المقال التالي