غوغل غلاس تخترق عوالم الطب والزراعة والأمن

غوغل غلاس تخترق عوالم الطب والزراعة والأمن

طرحت شركة "غوغل" نموذجاً تجريبياً لنظارة "غوغل" أو ما يعرف بـ"غوغل غلاس". لا يزال انتشار النظارة محصوراً ضمن نطاق ضيق جداً، ولكن يبدو أن الجهاز الذي يبلغ سعره الـ1500 دولار حتى الآن يلقى ردود فعل متفاوتة بل مبالغاً فيها أحياناً.

حين أعلنت غوغل نيتها طرح النظارة للمرة الأولى في 2012، رغب الكثيرون في الحصول عليها. حتى إن بعضهم أبدى استعداداً لدفع 15900 دولار أميركي من أجل الحصول على النظارة على موقع eBay.

اعلان


في المقابل، قدّرت شركة Teardown.com’s تكاليف النظارة بحوالى 80 دولاراً موزعة بين كلفة الشاشة، والبطارية، والكاميرا، والذاكرة، ومعالج المعلومات. أهمية هذه الشركة أنها تقوم، كلما طرح منتج جديد في السوق، بتفكيكه إلى مكوناته الأصلية، بحيث تحتسب الكلفة الإجمالية كحاصل جمع تكاليف كل مكون على حدة.

استخدامات غوغل غلاس

لا يمكن حصر استعمالات النظارة في الاستخدام الشخصي فحسب. إذ يتطور استخدامها في شتى المجالات منذ اللحظة الأولى لإطلاقها. فقد استخدم الجرّاح شافي أحمد في المملكة المتحدة "غوغل غلاس" أثناء قيامه بعملية جراحية. بث الطبيب فيديو العملية مباشرة لحوالى 13 ألف تلميذ في كلية الطب. تفاعل شافي بالصوت والصورة مع طلابه أثناء الجراحة، واستدعى بعضاً من صور الأشعة للمريض عبر الأوامر الصوتية. وطالب 90 في المئة من الطلاب الذين شاهدوا الفيديو بإدخال هذه التقنية إلى المنهاج الدراسي، وفقاً لصحيفة "تلغراف" البريطانية.

استعملت النظارة أثناء إحدى العمليات الجراحية في الهند أيضاً. وتفاعل الأطباء بإيجابية معها هناك. إذ رأوا أن النظارة يمكن استخدامها للتواصل مع أهالي المرضى، ومع الطلاب، ومع أطباء آخرين أثناء القيام الجراحة.

يُذكر أنّ الهند حققت المرتبة الثانية في امتلاك نظارات غوغل. إذ يمتلك 6 في المئة من الهنود نظارات غوغل. تتصدّر كوريا الشمالية القائمة إذ يمتلك 8 في المائة من سكانها هذه النظارة.

يجري العمل أيضاً على إمكانية الاستفادة من النظارة عند مرضى الباركنسون ومرضى السكري. وستستعمل النظارة في المجال الزراعي بعد أن أصدرت غوغل تطبيقاً يدعى "انتيليسكاوت" IntelliScout. يسمح التطبيق بالتعرف على أنواع المحاصيل الزراعية والحشرات التي تفتك بها من خلال الصور التي تلتقطها النظارة. يتمكن المزارعون بهذه الطريقة من مشاركة الصور والفيديوهات مع مزارعين آخرين والتواصل معهم.

وسيستفيد الجنود أيضاً من النظارة التي تساعدهم على الرؤية بشكل أفضل في المناطق الجبلية. ويجري العمل على تطبيق يساعد رجال الإطفاء في عمليات الإنقاذ.

كذلك تلقى النظارة إقبالاً في المجال الرياضي. إذ يمكن أن يستعملها اللاعبون أثناء المباريات، وهو ما يتيح للمشاهد متابعتها من وجهة نظر اللاعب نفسه. ويمكن أيضاً أن تسهل التواصل بين اللاعبين أنفسهم، وبينهم وبين المدرب، وبينهم وبين معجبيهم.

أمّا في العالم العربي، فقد صرّحت شرطة دبي في مايو الماضي أنها تعتزم استعمال "غوغل غلاس" في إصدار الغرامات المرورية والتعرّف على السيارات المخالفة.

يقول المدير التنفيذي لشركة "ثينك ميديا لابز" Think Media Labs  أيمن عيتاني لرصيف22 إنّ النظارة لم تستعمل بعد في العالم العربي بشكل محترف، باستثناء شرطة دبي. وأضاف أن استعمالاتها تنحصر في  المحولات الـEarly Adaptors. أي أنها محصورة بمحبي اقتناء التكنولوجيا الحديثة فور صدورها. ويرى عيتاني أن هؤلاء المستخدمين يستعملون النظارة للتسلية فقط، ولا يتحملّون ارتداءها لوقت طويل، إذ إن الهاتف الذكي لا يزال مسيطراً على الأسواق العربية حتى الآن. ويتوقع عيتاني انتشار استخدامها حالما تطورها الشركة وتطرحها في الأسواق بسعر معقول.

غوغل غلاس وهاجس الخصوصية

تظهر الإحصاءات الأخيرة أن 72% من الأميركيين يرفضون ارتداء غوغل غلاس لأسباب تتعلق بالخصوصية إذ تخوفوا من انتهاك خصوصياتهم عبر قرصنة بريدهم الإلكتروني وحساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي عبر استعمال النظارة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، لاري بايج في حديث لصحيفة "تلغراف" البريطانية، إنّ هذه المخاوف ستتلاشى تلقائياً حالما يدمج الناس النظارات في حياتهم اليومية.

ويعلق عيتاني على ما تقدم بالقول إنّ الخوف من غوغل غلاس يشبه الخوف الطبيعي من أي تكنولوجيا حديثة. ويتذكر ساخراً أن "الناس تخوفوا من التلفاز في بداياته، وكانت النساء يعتقدن أن رجلاً غريباً في المنزل إذا ما ظهر هذا الرجل على التلفاز".

ويرى أيمن أن هذه المشكلة تحل، ويخف قلق الناس عندما تنتشر النظارة أكثر، وعندما يفهمون طريقة عملها إذ "يستطيعون حينذاك معرفة إذا ما كان مستخدم النظارة يصورهم مثلاً، عكس ما يحصل الآن".

غوغل غلاس والقانون

تسعى الحكومة البريطانية إلى إصدار قوانين لمنع استعمال "غوغل غلاس" أثناء القيادة. وقد اعتبرت إدارة المواصلات في المملكة المتحدة أن استعمال غوغل غلاس أثناء القيادة يشتت انتباه السائقين على الطرقات. وكانت الشرطة الأميركية حررت مخالفة مرور بحق مواطنة في أكتوبر الماضي في ولاية كاليفورنيا، لمجرد إرتدائها نظارة غوغل أثناء القيادة.

وتحظر قوانين مكافحة القرصنة في كل من المملكة المتحدّة والولايات المتحدة الأميركية استخدام النظارة داخل دور السينما والمسارح والمهرجانات من أجل حماية حقوق التأليف والنشر.

وقد منع أصحاب نوادي التعري في الولايات المتحدة إدخال النظارة إلى النوادي. وطبقوا عليها القواعد نفسها التي تطبق على كاميرات الديجيتال وكاميرات الهواتف الذكية من أجل حماية خصوصية العاملين فيها والزبائن أيضاً. ومنعت الكازينوهات استعمال غوغل غلاس داخلها أيضاً خوفاً من احتمال استعمالها في عمليات الغش.

هذه الظاهرة انتقلت إلى المطاعم أيضاً إذ منعت بعض المطاعم استعمالها أثناء تناول الطعام باعتباره "تصرفاً وقحاً". وطرد مطعم "لوست لايك كافي" Lost Lake Café  في سياتل أحد زبائنه لأنه رفض خلع النظارة.

يلفت أيمن عيتاني إلى أن العامل القانوني في العالم العربي لا يزال قاصراً عن التعاطي مع هذه التكنولوجيا. ويتغلب العامل الاجتماعي فيه على العامل القانوني فيما خصّ استعمالات التكنولوجيا الحديثة، على حد تعبيره.

وسيكون الوضع أكثر تعقيداً في البلاد العربية، وفي لبنان تحديداً، إذ سيكون على القانون التعاطي مع هذه التكنولوجيا في كل المناطق التي يعتبرها "مربعات أمنية" وفي جميع الشوارع التي يُمنع فيها التصوير  بسبب "الاعتبارات الأمنية".

ويغدو الوضع أكثر تعقيداً عندما تطور شركة "غوغل" الشكل الخارجي لـ"غوغل غلاس"، فيصعب تمييزها عن النظارة العادية. وستتعقد الأمور عندما ينتهي العمل على العدسات اللاصقة من "غوغل" التي يستحيل تمييزها من العدسات الطبية العادية. إلى أن يحدث ذلك، تبقى الدول في صراع مع التكنولوجيا الحديثة، ويبدو أيضاً أن الغلبة في هذا المجال للأخيرة.

التعليقات

المقال التالي