الهرب من فيسبوك إلى "إلو"

الهرب من فيسبوك إلى "إلو"

تحوّلت أنظار عالم الإنترنت بأكمله نحو القادم الجديد، موقع التواصل الاجتماعي "إلو" Ello، الذي شهد إقبالاً هائلاً من المستخدمين خلال الأسبوعين الماضيين. أطلق على إلو تسمية "فيسبوك المستقبل" وتكلّم الكثيرون عن مدى تشابه الموقعين. ولكن في الواقع إلو بدأ كنقيض لفيسبوك، ومن أهم المبادئ التي يقوم عليها تأمين الحرّية والخصوصيّة اللتين يصادرهما فيسبوك من مستخدميه.

موقع إلو موجود منذ بضعة أشهر ولكن عدد طلبات الانتساب إليه ارتفع من 4.000 في الساعة خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 31.000 في الساعة هذا الأسبوع حسبموقع بيتابيت Betabeat.

اعلان


يرجّح أن هذا الازدياد في عدد طلبات الانتساب تعود أسبابه إلى المشكلة التي واجهها فيسبوك مع عدد من مستخدميه الذين كانوا قد أنشأوا حسابات بأسماء مستعارة أو أسماء فنيّة، بغية الحفاظ على بعض الخصوصيّة، وألغت الشّركة حساباتهم وأجبرت بعضهم على استخدام هوياتهم الحقيقية.

اعتبرت بعض المواقع الإلكترونية هذا التوافد إلى إلو "هرباً من فيسبوك". ولكن لماذا اختير إلو دون غيره من مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحصى؟

"البيان الرّسمي" The Manifesto

قد يكون البيان الرّسمي الذي وضعه فريق إلو، برئاسة بول بودنيتز Paul Budnitz، على الموقع أذكى ما قام به. يرد في البيان: "وسائل التواصل التي تستخدمونها يملكها المعلنون والشركات الكبرى. كل ما تشتركون فيه، كل صديق تتعرّفون عليه خلالها، كل رابط تزورنه تتمّ متابعته وتسجيله، ثم تتحوّل هذه المعلومات إلى بيانات. يشتري المعلنون بياناتكم ويستخدمونها ليعرضوا عليكم المزيد من الإعلانات. أنتم لستم منتجات تشترى وتباع".

البيان هو من أوّل ما يراه المتصفّح عند زيارة الموقع، ولنكن صريحين، من الصّعب تجاهل موقع يقول لنا "أنتم لستم منتجات" ويؤكّد أنه لن يبيع بياناتنا للشّركات.

مرحّب بالجميع، جميع من تمت دعوتهم طبعاً

تريد الانضمام إلى إلو؟ انتظر بطاقة دعوتك من الموقع. يقدّم المستخدم طلب الانتساب ثم يرسل الموقع الدّعوة إلى البريد الإلكتروني الخاص به. حالياً تمّ وقف إرسال الدّعوات بسبب الضغط والإقبال الهائل على الموقع، كل من يطلب الانتساب يوضع اسمه على لائحة الانتظار.

كما أن إلو "مكان للأفراد وليس للشركات أو الهيئات الاقتصادية"، وهو، خلافاً لفيسبوك، يطلب من المستخدمين الذين يريدون إنشاء حساب لشركتهم منفصل عن الحساب الشخصي رسوماً ماليّة.

وكان بعض مستخدمي إلو قد نشروا رموزاً سريّة قائلين إنها من دعوات الموقع وتفتح مجالاً أمام من يستخدمها لإنشاء حساب على إلو. حتّى إن بعضهم عرض تلك الرّموز للبيع على موقع إي باي eBay.

لا مكان للإعلانات أو للـ"ضجيج"

كما يعد إلو في بيانه الرّسمي، فإن لا مكان للإعلانات من الشّركات الكبيرة عن منتجات لا نحتاجها، وهو ما جعل البعض يشكك في قدرة الموقع على الاستمرار بدون الدّعم المادي الذي تقّدمه الإعلانات.

وبرغم وجود حسابات للشّركات في بعض الأحيان، فإن إلو يتخلّص من المحتوى الذي يزعج المستخدم من خلال ميزة "أصدقاء أو ضجيج" Friends or Noise. هذه الميزة تسمح للمستخدم بإنشاء مجموعتين من المعارف على إلو. الأولى هي مجموعة الأفراد الذين يعتبرهم أصدقاءه ويريد متابعة نشاطهم بشكل دائم، والثانية تتألّف من الأفراد الذين لا يريد الاصطدام بنشاطاتهم ومشاركاتهم خلال التصفّح.

موقع التواصل الاجتماعي إلو

حريّة مطلقة... نعم مطلقة

كما ذكر سابقاً، الشّريحة الكبرى من مستخدمي إلو لجأت إليه هرباً من إصرار فيسبوك على استخدام هويات حقيقية. على إلو، لا حدود لمخيلتك في اختراع اسم مستخدم وهويّات جديدة لا تمتّ للحقيقة بصلة.

ولا يضع إلو حدوداً على المحتوى الذي يسمح للمستخدمين بمشاركته كالمواد الجنسية الفاضحة والمحتوى المخصص للبالغين فقط، الذي تخضعه المواقع الأخرى للرّقابة.

في ما يخصّ مستقبل الموقع، يعد الفريق المؤسّس بميزات وخيارات جديدة، ولكن لتفعيلها على المستخدم دفع رسوم مالية. علماً أن هذه الميزات يقدّمها فيسبوك بدون مقابل مالي مثل الوسائط المتعدّدة، والقدرة على التعليق على الصور أو الفيديو، أو الرّسائل الخاصّة.

هل يحلّ إلو مكان فيسبوك؟ على الأرجح لا. فالموقع ما زال ضعيفاً من حيث التصميم، والميزات التي يقدّمها، وتطبيق الهاتف الذكي. كما أنه قد يضطرّ إلى مخالفة بيانه الرّسمي، إذ من المحتمل أن تقف الوعود التي قدّمها على الصّعيد المادّي في طريق استمراريّته. يبدو أنه علينا الانتظار قليلاً لنرى هل يتخطّى إلو اختبار الصّمود الذي لم تقدر عليه معظم المواقع التي تحاول مجاراة المواقع الرائدة في عالم التواصل الاجتماعي.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي