هل تصل خدمة "سبوتيفاي" إلى الشرق الأوسط؟

هل تصل خدمة "سبوتيفاي" إلى الشرق الأوسط؟

يعجّ عالم الإنترنت اليوم بالمنصات الإلكترونية للاستماع إلى الموسيقى بمختلف ألحانها وأنغامها ولغاتها وبشكل قانونيّ تماماً وشبه مجانّي. من بين هذه الخدمات، تطلّ "سبوتيفاي" التي استقطبت حتى اليوم أكثر من أربعين مليون مستخدم ناشط في 57 دولة من كل أنحاء العالم.

بدأ المشوار عام 2006 عندما أسّس داينال إيك Daniel Ek ومارتين لورينتزون Martin Lorentzon   شركة "سبوتيفاي أي بي" Spotify AB في إستوكهولم، السويد التي باتت اليوم تتولّى الأبحاث وعمليات التطوير في حين بات مقرّ الشركة Spotify Ltd  في لندن. إلا أن تطبيق "سبوتيفاي" لم يصبح بمتناول الجميع سوى عام 2008. عندما أبرمت أيضاً صفقات حقوق الملكية مع أهم شركات الموسيقى العالمية على غرار "صوني" Sony و"وارنر ميوزيك غروب" Warner Music Group و"يونيفارسيل" Universal  وEMI.

اعلان


لقيت هذه الشركة الناشئة إقبالاً شعبياً كبيراً لتوافرها على كل أنظمة الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية، وأخيراً على نظام "التلفزيون الذكيّ". تقدّم "سبوتيفاي" لمستخدميها، الذين فاق عددهم للخدمة المدفوعة منهم العشرة ملايين هذا العام، نحو 20 مليون أغنية. وتمّ إحداث أكثر من 1.5 مليار لائحة موسيقية. تتوفّر "سبوتيفاي" في الأسواق الأمريكية (الأرجنتين، البرازيل، الولايات المتحدة، بوليفيا…) والأوروبية ( النمسا، بلجيكا، بلغاريا، اليونان، ألمانيا، فرنسا، إيسلندا...) والآسيوية (الفيليبين، سينغافورة، هونغ كونغ، ماليزيا، تركيا) إلا أنّها غير متوفرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد.

كثُرت الشائعات في شأن اطلاق منصة "سبوتيفاي" في البلدان العربية. ولكن، عندما حاولنا الاتصال بالقيّمين على المنصة، قيل لنا إن "سبوتيفاي" "لا تعلّق على الشائعات". رفضت المسؤولة عن العلاقات مع الإعلام في الشركة الإفصاح عن المزيد من المعلومات لا بل اكتفت بالقول: "كما تعرفون، ليست "سبوتيفاي" متوفرة في أي من الدول الأفريقية أو في دول الشرق الأوسط في الوقت الحالي. إلا أن هدفنا هو توفير خدماتنا في كل دولة من العالم. حالياً لا نملك أي أخبار في ما يتصل بالشرق الأوسط".

قد لا تكون "سبوتيفاي" متوفّرة بشكل قانونيّ في المنطقة إلا أنّ الكثير من المستخدمين وجدوا طرقاً للتحايل على هذا الحجب، كما يفعلون ليتمكنوا من استخدام العديد من المواقع أو الخدمات المحجوبة في بلادهم. يكفي لذلك استخدام أحد برامج البروكسي proxy التي تسمح للمستخدم باستبدال عنوانه من لبنان أو مصر أو المملكة العربية السعودية... بعنوان أمريكي أو بريطاني أو ألماني، وذلك بتكلفة دون العشرة دولارات شهرياً. حينذاك، يستطيع المستخدم تحميل "سبوتيفاي" والاستمتاع بكل الخدمات الموسيقية، التي تتضمن مكتبة موسيقيّة عربية واسعة من الكلاسكيات إلى الإصدارات الحديثة.

خدمة سبوتيفاي في الشرق الأوسط ..  هل تصل؟

ولكن، كيف تعمل منصة تحميل الموسيقى "سبوتيفاي"؟

تهدف "سبوتيفاي" إلى توفير الموسيقى للمستخدمين في أي وقت، أكان على الحاسوب أو على الهاتف المحمول أو على الأجهزة اللوحية أو على نظام الترفيه المنزلي. يمكن أن نشبّهها بأرشيف ضخم من الأغاني والألبومات التي تتوزّع على أقسام موسيقية متنوّعة. حالما يحمّل المستخدم "سبوتيفاي" وينشئ حساباً خاصاً به، يستطيع أن يبحث عن الأغنية التي يريد أو أن يكتشف موسيقى جديدة من خلال تصفّح لوائح أغاني أصدقائه أو الفنانين أو المشاهير. كما بإمكانه الاستمتاع بـ"إذاعة سوبتيفاي". ولأن "سبوتيفاي" هي ثمرة التكنولوجيا، تتيح المشاركة في الموسيقى عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كفيسبوك وتويتر والمدوّنات والبريد الإلكتروني.

إلى ذلك، يستطيع مستخدمو "سبوتيفاي" الاستمتاع بباقة من الاشتراكات، مثل الخدمة المجانية القائمة على الإعلانات التي تظهر على شاشة المستخدم وتتيح الاستماع إلى ملايين الأغاني. أما الخدمة المدفوعة مقابل قرابة الـ10 دولار شهرياً، فتسمح بالاستماع إلى الموسيقى حتى عندما لا تكون خدمة الإنترنت متوفرة، بالإضافة إلى أنها خالية من الإعلانات.

تتميّز خدمة "سبوتيفاي" إذاً بسهولة الاستخدام وأرشيفها الغنيّ بالأغاني، غير أنّها مضطرة دوماً إلى تجديد خدماتها والتفرّد وسط قطاع متنوّع تكثر فيه الخدمات الموسيقية المماثلة التي باتت "خبزاً يوميّاً" لملايين المستخدمين. في انتظار أن تحطّ منصة "سبوتيفاي" الرحال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يستطيع المستخدم العربي الاستمتاع بخدمات عالمية متوفرة في بلده أو اختيار منصة عربية محلية على غرار "أنغامي" التي توفّر له باقة من الأغاني العربية والغربية، بالإضافة إلى العديد من الخدمات التي تُشبه خدمات "سبوتيفاي"، إنما بطابع عربي.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي