دبي تقترب من أن تكون "المدينة الأذكى في العالم"

دبي تقترب من أن تكون "المدينة الأذكى في العالم"

بعد مرور نحو خمسة أشهر على إطلاق مشروع تحويل دبي إلى "المدينة الأذكى في العالم"، بدأت الإمارة تخطو بثبات نحو تحقيق هذا الحلم الذي أراده الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الامارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي "أن يلمس حياة كل فرد في بلادنا، كلّ أم في بيتها أو موظّف في عمله أو مستمثر في مشروعه أو طفل في مدرسته أو طبيب في عيادته. وهدفنا حياة أسعد للجميع".

في هذا السياق، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي الشهر الماضي، اكتمال التحوّل الذكي لكلّ خدماتها في مدة قياسية. وأكّد سعيد محمد الطاير، عضو مجلس الإدارة المنتدب والرئيس التنفيذي للهيئة، أن نسبة الاكتمال الإلكتروني بلغت 100% والاكتمال الذكي 100% في حين أن التبنّي الإلكتروني وصل إلى 62% وهذا أسهم في حصول الهيئة على المرتبة الأولى بين الجهات الحكومية الكبيرة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز لعام 2013. وكانت الهيئة قد أطلقت، عام 2009، أو لتطبيقللهواتف والأجهزة الذكية، يتضمّن أكثر من 150 خدمة وخاصيّة لتوفير الخدمات الحكومية على مدار الساعة. شهد التطبيق ارتفاعاً في استخدامه بنسبة 208،7% منذ انطلاقته، إذ تجاوز عدد مرات تحميله 577 ألف مرة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الهيئة أولى الجهات الحكومية التي سلطت الضوء على تأثير الخدمات الذكية على البيئة. فعام 2013، تمّ تفادي انبعاث 11 ألف طن من ثاني أكسيد الكاربون في الجو الناتج من تنقّل المتعاملين من مكاتب الهيئة وإليها. وتعادل هذه الكمية غرس أكثر من 56 ألف شجرة وتساوي 106 ملاعب كرة قدم.

اعلان


أمّا في ما يتعلّق باستهلاك الكهرباء الذكيّ، فقد بدأ المشروع الاختباري قبل 5 سنوات وجرى تركيب 70 ألف عدّاد ذكي على أن تكتمل المرحلة الأولى مع نهاية 2015 بتركيب 200 ألف عدّاد، فيما سيتم تركيب باقي العدادات البالغ عددها الإجمالي مليوناً و200 ألف خلال السنوات الخمس المقبلة، بتكلفة إجمالية تبلغ 7 مليارات درهم (ما يقارب ملياري دولار). علماً أن هنالك سعياً حثيثاً إلى التخلّص من الفواتير الورقية بين شهري سبتمبر ونوفمبر المقبلين.

كذلك أعلنت حكومة دبي الذكية انضمام شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة "دو" إلى تطبيق الدفع عبر الهواتف الذكية mPay التابع لها، وهذا يسمح للمستخدمين بتسديد باقة من الرسوم على صعيد الاشتراك في الانترنت أو في خدمات الهواتف المتحركة والثابتة أو باقات التلفزيون. وبهذا الانضمام يرتفع عدد الجهات المشاركة في تطبيق الدفع عبر الهواتف الذكية إلى ثمانٍ، وصار بإمكان المتعامل أن يسدد قيمة معاملاته لمجموعة من الجهات الحكومية والخاصة من مكان واحد، وهذا يوفر عليه الوقت والجهد والتكلفة. وتشمل قائمة خدمات الجهات الأخرى المشتركة في التطبيق مجموعة منتقاة من الخدمات التي تهمّ الجمهور، منها دفع المخالفات المرورية، وفواتير الكهرباء.

ومن بين المشاريع الأخرى، أعلنت إمارة دبي اطلاق مشروع "سيليكون بارك"، أول مدينة ذكية متكاملة بتكلفة نحو 300 مليون دولار على امتداد 150 ألف متر مربع التي ستنجز بحلول الربع الأخير من عام 2017. يضمّ المشروع عدداً من الساحات من بينها واحدة لاستضافة الأنشطة في الهواء الطلق وستغطّي المباني النباتات والأشجار التي تتسم بقلة استهلاك المياه. وستعمل لوحات توليد الطاقة الشمسية (50% من أسطح المشروع زوّدت بها) على توليد الطاقة المتجددة. ويضمّ المشورع مساحات مكتبية ومتاجر وشققاً سكنية وفندقاً لرجال الأعمال بالإضافة إلى المطاعم والمقاهي ومراكز الصحة والرياضة. كما أطلقت دبي مدينة "زهرة الصحراء" لسكن المواطنين على شكل زهرة بألوان مختلفة تناغماً مع البيئة الصحراوية وكرمز للاستدامة. تبلغ تكلفة هذه المدينة التي توفّر 20 ألف قطعة أرض، 20 مليار دولار.

وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق مشروع تحويل دبي لمدينة ذكية في مارس الماضي انطلاقًا من إستراتيجية تتضمّن ستة محاور رئيسية و100 مبادرة في النقل والمواصلات والبنية التحتية والكهرباء والخدمات الاقتصادية والتخطيط العمراني بالإضافة إلى تحويل 1000 خدمة حكومية لخدمات ذكية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتتكوّن المحاور الستة الأساسية من الحياة الذكية والتنقّل الذكي والمجتمع الذكي والاقتصاد الذكي بالإضافة إلى محور خاص بالبيئة الذكية.

وستنفّذ هذه المبادرة بالتعاون بين القطاعَين الخاص والحكومي وتعتمد الخطة على 3 أفكار أساسية ألا وهي التواصل والتكامل والتعاون لتعزيز التواصل بين سكان المدينة ومؤسساتها ومرافقها المختلفة.

تتطلع الخطة إلى أن تقدّم تكاملاً بين قواعد البيانات لتكون متوفرة للجميع بفضل برنامج "نافذتي الى دبي" الذي يقدم المعلومات بطريقة فورية بالإضافة إلى تطوير لوحات ذكية وشخصية تحوي جميع البيانات الخاصة بمدينة دبي في مكان واحد من دون أن ننسى "اللوحة الالكترونية الشخصية" للأفراد و"لوحة دبي الإلكترونية" لصنّاع القرار. موعدنا بعد ثلاث سنوات لنرى هل تحقق حلم دبي الجدي.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي