هل Tinder هو نسخة Playboy على الهواتف الذكية؟

هل Tinder هو نسخة Playboy على الهواتف الذكية؟

تيندر Tinder، الذي لا بدّ من أنكم سمعتم عنه، هو التطبيق المخصص للعلاقات الحميمة الأكثر شهرةً في العالم. ما يميّزه أنه سهل الاستعمال، تحمّلونه مجاناً للتعرف على نصفكم الآخر القريب منكم جغرافياً، والذي قد ينقذكم من موقف مذلٍ إذا لم يبد شريك الأحلام اهتماماً كافياً بكم. كيف ولماذا يتأرجح هذا التطبيق العصري بين أداة للزواج وأداة للمرح الإيروتيكي؟ الجواب تجدونه هنا.

كل ما عليكم فعله هو النظر إلى صور أشخاص حواليكم، وإبداء رأيكم فيهم إذا ما كنتم تجدونهم جذّابين. في حال تبادل الإعجاب، يحدث اللقاء الأول، وتنطلقون في مغامرة رومانسية قد تكون طويلة الأمد. هل تريدون أن تعرفوا كيف تستخدمونه، لئلا تفوّتوا عليكم أي "حورية" تمرّ بالقرب منكم؟

الأمر سهل جداً! يجد تطبيق تيندر موقعكم الجغرافي من خلال GPS، ويستخدم معلومات صفحة فيسبوك الخاصة بكم لإنشاء ملفٍ لكم. الموضوع لا يدعو للقلق، لأن ما يحصل في تيندر يبقى في تيندر، أي أنه لا يشرك في المعلومات التي لديه، لا الفيسبوك ولا أي أداة أخرى للتواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم تيندر اسمكم الأول فقط، وعمركم، وصوراً من اختياركم، والصفحات التي تعجبون بها على الفيسبوك. يدخل ملفكم مركز معلومات تيندر الرقمية، ليجد لكم شركاء محتملين مقيمين بالقرب منكم، فيبقى عليكم أن تضغطوا بالإصبع على علامة القلب جهة اليمين إذا أعجبتم بأحد الأشخاص، أو علامة x نحو اليسار إذا أردتم تمرير الكرة، إذا صحّ هذا القول.

انطلاقاً من تلك الخطوة، تنتظرون أن يعبّر الشخص الذي يعجبكم عن أنه يبادلكم الشعور نفسه لبدء مرحلة أخرى من العلاقة. أما إذا لم يحصل ذلك، فما من داعٍ للقلق، لأن تيندر يحدّ من عامل الارتباك: الشخص الآخر لا يعلم بإعجابكم به إلا إذا ضغط على علامة الإعجاب بكم. إنها الجنة الرقمية في ذاتها، فهنا، لا يتصل بكم المتطفلون للمغازلة إلا إذا سمحتم لهم بذلك، خلافاً لما تقوم به مواقع التعارف الأخرى.

أعلن تيندر مع انتهاء عام 2013، أنه وراء 100 مليون لقاء بين أفراد تتطابق مواصفاتهم، من بينها 50 طلباً للزواج، وارتفع الرقم إلى 150 طلباً في مطلع الشهر الجاري. يجذب هذا التطبيق الأشخاص الذين يحلمون بالشريك الآخر، فيبقون عيونهم ملتصقة بشاشة هواتفهم الذكية في صالات الانتظار، وفي الباصات، وفي صفوف الدراسة… بانتظار أن يبادلهم أحدهم الإعجاب. إنه فايروس يصيب أكثر من 4000 شخص في العالم كل ثانية، حصيلته تتعدى الـ4 ملايين لقاء أو match يومياً، والـ350 مليون swipe، لتطبيقٍ واحد معتمد في أكثر من 24 لغة.

أخذ ينمو هذا التطبيق للتعارف منذ أواخر العام الماضي، إذ أصبح تطبيق "اللايفستايل" الرقم 14 في الإمارات العربية المتحدة، وحصد شهرة كبيرة في صفوف الشبان الأتراك والمصريين والمغاربة وغيرهم. أعلنت مؤسسة تيندر قبل بضعة أيام أن نسبة تحميل واستخدام التطبيق ازدادت 50% في البرازيل. بسبب وجود أكثر من 600 ألف سائح و3.1 مليون مسافر محلّي لمناسبة كأس العالم، وهذا دليل على أن التطبيق يستخدم اليوم لدوافع جنسية أكثر منها رومانسية. علماً ان الألعاب الأولمبية في سوتشي شهدت أيضاً قبل أشهر قليلة الازدهار "التندري" نفسه.

عندما تدخلون تيندر، ستمرحون بادئ الأمر لدى النظر إلى صور الفتيات القريبات منكم، إلى أن تقعوا على صور أكثر جرأة وإثارة، فتبدأون عندئذ بتصفح التطبيق كمن يتصفح مجلة بلايبوي playboy. ربما تعجب بك فتاة فتطلب منك بعض المال مقابل أن تفتح لك الكاميرا الخاصة بها بضع دقائق كي تريك نفسها في أوضاع مغوية، على غرار المواقع الإباحية التي تبثّ مباشرة. كل شيء ممكن على تيندر، ما يشجع جميع مستخدميه على ركوب المغامرة.

لا نخفي عليكم مع ذلك أنكم قد تنتظرون أياماً وأسابيع عدة من دون أن تبادلكم أي فتاة الإعجاب نفسه. وبدلاً من أن تقعوا في شباك الحب، قد تقعون على رأسكم وتتخلخل ثقتكم بأنفسكم. فمن قال أن تيندر هو علاج الحب الأكثر فعالية؟ ومن قال إن الشاب الذي أبدى إعجابه بكِ مثلاً، لم يفعل ذلك أيضاً مع العشرات غيرك؟

تيندر هو بالفعل مرآة تواصلية للمجتمع التواصلي الذي يفضل مستخدموه من الجنسين مغازلة الآخر وهم جالسون على كنباتهم، والنظر إلى صورة شخصٍ يمر بالقرب منهم عوضاً من أن ينظروا في عينيه مباشرة. مجتمع تواصل حيث التعددية السريعة للمعجبين، أسهل جداً من التركيز على معجبٍ واحد. تيندر، تطبيق “البوليغامي” المعاصر، وتعدد العلاقات السطحية السريعة، تنجو منه فقط بضع طلبات للزواج، وبعض الأفراد الذين لا يزالون يفضلون الرومانسية الكلاسيكية.

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي