هل بدأت ثورة الساعات الذكية؟

هل بدأت ثورة الساعات الذكية؟

بدأت الساعات الذكية تغزو حياتنا اليومية وبات الفرد يحار أي منها يختار: موتو 360 Moto من موتورولا أو جالاكسي جير Galaxy Gear من سامسونغ أو آي واتش iWatch من آبل واللائحة طويلة.

ساعات هي عبارة عن أجهزة كمبيوتر يمكن ارتداؤها حول معصم اليد وبمقدورها أداء معظم وظائف المعلوماتية مثل قراءة البريد الإلكتروني وتصفّح الانترنت والدخول إلى فيسبوك أو تويتر.

يشهد قطاع الساعات الذكية العالمي نموّاً مستمراً إذ بلغ، عام 2013، 700 مليون دولار، أي عشر مرات أكثر من 2012. حتى أن باسكال كوينغ Pascal Koenig، المدير الإداري لـ"سمارت واتش غروب" Smartwatch Group يقدرّ أن ينمو القطاع هذا العام إلى 2.5 مليار دولار أي 5% من حجم سوق الساعات الاجمالي. ويتوقّع كوينغ أن يزداد عدد الشركات التي تصنّع الساعات الذكية من 40 إلى 200 شركة بنهاية 2014.

لا شك أن قطاع الساعات الذكية ما زال يخطو أولى خطواته. ولكن، هل يهدّد قطاع الساعات التقليدية؟

لا يعتبر ماهيش شهاني، الرئيس التنفيذي لشركة "جيمز وارلد" Gems World التي تعتبر الوكيل المعتمد لعدد من أهم دور الساعات العالمية كـ"جايجر لو كورتر" Jaeger Lecoultre و"كارتيه"Cartier و"هوبلو" Hublot في دبي أن الساعات الذكية والتقليدية تملك الوظائف والأغراض ذاتها. بالنسبة إليه، الساعة الذكية هي أقرب إلى "جادجيت" Gadget  لا أكسسوار. مضيفاً أنها "أشبه بالهواتف المحمولة التي ستغيّرها بعد 18 شهراً لأنّ تحديثات جديدة ستكون متوفرة في السوق". يشبّه شهاني الساعة الذكية بلعبة "كاندي كراش" candy crush الشهيرة قائلاً "تلعب وتلعب وعندما تنهي المراحل، تحتاج إلى لعبة جديدة. فهل من أحد ما زال يلعب "أنجري بيردز" Angry Birds؟"

وعلى غرار معظم اللاعبين في قطاع الساعات التقليدية، لا يعتبر شهاني أن الساعات الذكية تشكّل منافسة للتقليدية منها لأنها موضة ويذكّرنا أن ظهور ساعات "جي شوك"   G-shockمن كازيو Casio قبل سنوات عدة لم يقلب الأمور رأساً "وما زالت شركة "سواتش" Swatch [نفس فئة الساعات] موجودة لأن هذه الساعات تتوجّه إلى شريحة محددة من الزبائن كجيل الشباب أو الرياضيين أو الذين يبحثون عن التسلية. حتى أن بعض الشركات التقليدية قد تدمج التكنولوجيا في ساعاتها (على أمل أن يحالفها الحظ أكثر من سواتش وساعاتها "بابارازي" Paparazzi بالتعاون مع مايكروسوفت).

يلفت شهاني إلى أن هناك عوامل عدة لاختيار ساعة كالتسويق وإبداع العلامات التجارية والابتكار والتاريخ وولاء بعض الزبائن. ويقول، على سبيل المثال، "لا تحتاج رولكس إلى الاعلانات لأنها أشبه بالحمض النووي لكلّ شاب ما فوق الخامسة والثلاثين في حين أن الرجال ما بين الأربعين والخمسة والأربعين يطمحون لشراء ساعة من باتيك فيليب Patek Philippe وإذا جنوا المزيد من المال من "أودمار يغيه" Audemars  Piguet". أما في ما يتعلّق بالنساء، فيقول إنهنّ يفضّلن التصميم والأناقة على آلية الساعة مضيفاً أن "كارتيه تصنع أكثر الساعات أناقة للسيدات".

يضيف شهاني أن الساعات التقليدية الخالدة Timeless pieces من رولكس وإي دبليو سي IWC وأوميغا Omega وكارتيه وجايجر لوكولتر وغيرها من الساعات المعروفة، "استثمار لأنك لا تشتريها فحسب لا بل تهتمّ بها جيداً لأنها إرث لابنك وحفيدك وستزداد قيمة مع الوقت" ويذكر أن أحد أصدقائه ورث ساعة باتيك فيليب ذهبية كان اشتراها جدّه الأكبر مقابل 8 آلاف دولار في حين أن قيمتها الآن باتت 500 ألف دولار.

يوافق عدد من الذين تحدثنا إليهم شهاني الرأي معتبرين أن محبي الساعات سيختارون اعتماداً على الشكل والتصميم والدقّة وما تمثّله العلامة التجارية لأن الأمر أشبه بـموقف أو ما تقوله الساعة عن صاحبها. يعتبر شادي (35 عاماً) أن الساعات الجديدة تولي اهتماماً أكثر بالتطبيقات والبرامج عوضاً عن الشكل والآلية. اختيار الساعة بالنسبة له عاطفي ونفسي "لأنك لا تريد أن ترتدي ساعة تشبه ساعة باربي، لا بل أن تقول متى تنظر إليها على معصمك: أحب هذه الساعة". أما فادي، عاشق الساعات (27 عاماً) فيرى أن ليوناردو دا فينشي اختصر الموضوع عندما قال "الوقت يدوم بما يكفي لأي شخص سيحسن استخدامه". لذلك، يحرص على اختيار الساعة المثالية التي تجمع بين النوعية الطويلة الأمد والأناقة وهو ما لا تقدّمه الساعات الإلكترونية أو الرقمية التي ليست سوى "بدعة قد تدخل الأسواق وتسرق بعض الأنظار إلا أنها لن تحفظ لها مكاناً في التاريخ. لن تدوم على نحو كافٍ لنقدّرها ونغرسها في ذاكرتنا والأهم نتشاركها مع الأجيال الأخرى".

إلا أن الجميع لم يتّخذ موقفاً صارماً تجاه الساعات الذكية. فلا ينفي كثيرون أنهم، ولو يفضّلون الساعات التقليدية، لن يترددوا في شرائها كأكسسوار لاستعماله خلال ممارسة الرياضة أو السفر أو النوم. ويعتبرون أن هذه الساعات موجّهة لجيل محدد من الشباب أو محبي التكنولوجيا.

يبقى أن قطاع الساعات الذي لا يتوقّف عن النمو خير دليل على أن الناس ما زالوا يعشقون الساعات، حتى لو أنهم لا يعتمدون عليها لقراءة الوقت منذ أن ظهرت الهواتف المحمولة. يتّفق الكثير من الخبراء على أن  الساعات الذكية لن تلحق ضرراً بالساعات التقليدية لا بل ستحثّ الشركات التقليدية على إبقاء تركيزها على الإبداع والحرفية التي غالباً ما تفتقر اليها الساعات الذكية.

حتى الآن، لم تحدث الساعات الذكية ثورة. فعلى الرغم  من التقدّم الذي أحرزته، ما زالت  تحديات كثيرة تعوق مسارها. مع العلم أن معظم الساعات الذكية تُعدّ امتداداً للهواتف الذكية. فعلى سبيل المثال، تستطيع إلقاء نظرة على الرسائل القصيرة أو إشعارات التطبيقات أو تغيير الموسقى التي تسمعها، ولكن، ألا يمكنك فقط استعمال هاتفك عوضاً عن دفع مبلغ 200 دولار أو أكثر؟

ليست المرة الأولى التي يشهد فيها قطاع الساعات ظهور تكنولوجيا جديدة بهذه الأهمية. فعام 1969، أطلقت "سيكو" Seikoأول ساعة كوارتز في العالم التي يعتبرها البعض أكثر دقة من الساعات الميكانيكية. إلا أن هذا الظهور لم يغيّر جذرياً صناعة الساعات. فنجد حالياً ثلاث شركات تصنّع ساعات الكوارتز: سيكو وسيتيزين Citizen اليابانية و"إيتا" ETA السويسرية. في حين تعتمد "باتيك فيليب" ساعات كوارتز في معظم تصاميمها النسائية لأنها أقل كلفة وأكثر دقة.

أخيراً، لا شك أن الساعات الذكية ما زالت غير ناضجة وتحتاج إلى الكثير من التعديلات كإعادة النظر بثمنها وإيجاد التطبيق الذي سيجعلها تتألق. بعد الاهتمام بالجانب التقني والذكي في المراحل الأولى من نشأتها، لا بد لها من أن تهتمّ في المستقبل بتصميمها الذي ما زالت صناعة الساعات التقليدية رائدةً فيه، ساعات تبقى الرابط بين الماضي والحاضر والمستقبل في زمن يدفعنا إلى تغيير ما نملكه من هواتف ذكية وسيارات وحواسيب بسرعة فائقة.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
تكنولوجيا

التعليقات

المقال التالي