تعلموا من قصتي: هكذا تعرضت الى الإبتزاز الجنسي الإلكتروني

تعلموا من قصتي: هكذا تعرضت الى الإبتزاز الجنسي الإلكتروني

فجأة، تبدأ حملات واسعة من التبليغات على فايسبوك والأصدقاء ينتدبون بعضهم لإخفاء الفضيحة. البعض أكثر جرأة، يتحدث على صفحته الشخصية ويصف الحادثة، ويدعو الآخرين إلى مساعدته لأنه يتعرض للابتزاز. آخرون يقولون أن ما يحدث هو تلفيق وأن ما يرونه غير حقيقي ومفبرك، فهم أكثر أخلاقية من أن يقوموا بهكذا فعل مشين. البعض، مثل دانيل بيري يختارون الانتحار.

ما الذي يقف وراء كل ذلك؟ إنها "العادة السرية". ذلك الفعل الذي يفترض أن يكون حميماً، وقد تجعله وسائل التواصل الحديثة علنياً يراه الملايين، عندما تنشر لقطاته بين الجميع.

تجلس وحيداً في المنزل - أو تجلسين وحيدة - تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع المواعدة عبر الإنترنت Tagged ،Blender ،Jazzed أو حتى فايسبوك. تأتيك رسالة من فتاة ما، تتضمن صور مغرية. تدعوك للحديث معها عبر سكايب فتصيبك الدهشة. نادراً ما تنجح هذه المواقع في تأمين أي متعة لك، لأنك غالباً ما تكتشف في النهاية أن عليك أن تدفع نقوداً للحصول على رد. تفاجَأ بأن الفتاة ترد عليك، تتحدث معك، ثم تبدأ بإغوائك ونزع ثيابها. "تسأل نفسك كم هي خبيرة في هذا المجال"، تغويك وتبدأ نفسك بأمرك بأن تنساق وراء لعبتها. تطول المكالمة لأربعة دقائق أو خمسة وتنتهي من "وِطرك" الذاتي وأنت سعيد بأنك تفاعلت مع شخص حقيقي عوضاً عن صور ثابتة أو مقطع فيديو مجتزأ.

هذا السيناريو حقيقي، كل الذين وقعوا في الفضيحة تحدثوا بنفس الطريقة مع بعض الزيادة أو النقصان. تبدأ الفضيحة كما يقول م.أ (25 عاماً) "عندما حدثني أحد أصدقائي من بلد آخر يخبرني بأن هناك فضيحة مجلجلة لي على الـيوتوب". لم يفهم. يفتح الرابط ويشاهد المحادثة/ الفيديو مع الفتاة التي تحادث وإياها منذ بضعة أيام منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي ومتاحاً أمام مليار مستخدم في 62 بلداً. يقول م.أ "كانت صدمة حقيقية، لم أصدق ما رأيته. أول ما خطر في بالي هو كيف يمكن أن أتخلص من الفيديو للأبد".

يُسارع ويطلب من جميع أصدقائه أن يبلغوا عن مقطع الفيديو "طبعاً الفضوليين منهم شاهدوه وبدأوا بالتهكم والسخرية مني. لا أستطيع لومهم، إنه موقف محرج جداً". تتلاحق التبليغات، ويختفي الفيديو.

أثناء ذلك يكتشف رسالة في حسابه على فيسبوك. الفتاة نفسها تخبره بأنها نشرت الفيديو وبأنها ستعيد تحميله إن لم يدفع لها مبلغ 5000$. يكتب م.أ القصة بأكملها على صفحته الشخصية مبلغاً أصدقاءه أنه يتعرض للابتزاز، ويتمنى من الجميع تناسي الموضوع. تتلاحق تعليقات التهكم والمعاتبة، بعضها يطري على فحولته وبعضها يلومه على طيشه. يضيف "الفيديو لم يعد موجوداً، لكني إلى الآن أشعر بالقلق الدائم، فبأي لحظة من الممكن أن يعود للظهور".

مجدداً، هذه المرة بصورة أكثر علنية، يطلب ه.ي (33 عاماً) التبليغ عن حساب فيسبوك يحوي صوره بوصفه حساباً وهمياً. "ه.ي" شخصية عامة، يستكشف الفضوليون هذا الحساب الوهمي، ليُفاجأوا بما يرون! إنها ذات القصة السابقة، لكن الضحية جديدة هذه المرة. هناك الآلاف ممن تعرضوا لهكذا نوع من الابتزاز، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن الموضوع، بسبب قلة الذين يتحدثون عنه.

ورطة عقلانية

الغريب في الموضوع أن هكذا نوع من التصرفات يتطلب إدراكاً واعياً. لا يمكن لأحد أن يجبر آخر أن يتعرى أمام الشاشة. قدمت وسائل الاتصال الحديثة نوعاً جديداً من المتعة، وأساليب متنوعة للتفريغ الجنسي والتواصل بين الأفراد، مثل الجنس الإفتراضي Virtual sex، أو الجنس عبر الرسائل Sexting. لكن هذه الممارسات الجنسية تفتح باباً أكبر للاستغلال، الفردي، أو الجماعي. يقوم هكذا نوع من الفضائح أحياناً على مؤسسات مشبوهة قد يصعب تحديد مصدرها. إنها ضريبة قاسية على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية دفعها، ممن يرغبون في استخدامها لإشباع رغباتٍ جنسية، فالحقيقة الثابتة الوحيدة على الشبكة، هي أن لا شيء يختفي منها.

عمّار المأمون

صحافي سوري مساهم في عدد من الصحف والمجلات العربية، حاصل على ماجستير في الإعلام وليسانس نقد ودراسات مسرحية.

التعليقات

المقال التالي