كوميديا فلسطينية ساخرة على يوتيوب

كوميديا فلسطينية ساخرة على يوتيوب

تحتل إسرائيل الحدود والمنافذ، البر والبحر، فيما تحتل السلطة الفلسطينية الفضاء العام بكل مكوناته وتحجب جزءاً كبيراً من الحقيقة. لكن مع وجود مساحة بلا حدود على الإنترنت والشبكات الاجتماعية، يجتهد الفلسطينيون لتسخيرها في نقل ما يجري على الأرض بطرق مختلفة على رأسها الكوميديا.

في أواخر عام 2009، بدأت مجموعة من الممثلين الفلسطينيين في الضفة الغربية - عماد فراجين، منال عوض، وخالد المصو - بتقديم حلقات برنامج “وطن ع وتر” عبر يوتيوب كبداية تأسيس لمشروع الكوميديا الفلسطينية المستقلة. على عكس نظرائه في العالم العربي، تطرق وطن ع وتر إلى الأمور بشكل مباشر. تناول مشاكل الفلسطينيين السياسية والاجتماعية تحت حكم السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في قالب ساخر ومضحك. تعدّد قضايا الفلسطيني وهمومه وفّر مادة دسمة للبرنامج الذي وجد ضالته فيها، فلم يترك شأناً إلا وناقشه، من غلاء الأسعار وتفشي البطالة إلى المعاناة على الحواجز الإسرائيلية وحتى انتقاد ممارسات السلطة الفلسطينية في الضفة، وصولاً إلى غزة في ظل حكم حركة حماس.

الممثل المسرحي عماد فراجين قدم مسرحيات عديدة في مدينة رام الله من كتاباته وإخراجه. الفنان الحاصل على شهادة الدبلوم العالي في المسرح عاد إلى فلسطين ليكمل مشروعه في تطوير المسرح، لكن الإملاءات المفروضة عليه دفعته للعمل خارج إطار المنظومة بشكل مستقل، فأسس برنامجه الخاص متحدثاً فيه بشكل صريح عن المشاكل الاجتماعية والسياسية الخانقة. هذا النوع من الكوميديا انتقل إلى شاشة التلفزيون ليصبح الكوميدي المحلي الأول بلا منازع. أول ظهور رسمي تم عبر تلفزيون فلسطين الرسمي، لينتقل البرنامج بعدها إلى قناة الفلسطينية الخاصة نظراً لتوفر بيئة عمل بعيدة عن البيروقراطية. انتقال وطن ع تر إلى الشاشة وضعه تحت سيف الرقابة الذي حدا بالنائب العام إلى منعه من العرض بعد حلقة تمس بقيادات ومسؤولين في السلطة الفلسطينية. عاد البرنامح بعد منعه إلى الإنترنت بحلقة افتتاحية تتحدث عن منعه تحت إسم آخر "هي هيك" بوتيرة أعلى تتخطى كل طرق المنع وتكميم الأفواه، ودونما تنازل عن تجسيد الواقع كما هو بثقله. حصل البرنامج بعد ذلك على جائزة أفضل عمل كوميدي عربي من مونديال القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 2013.

خارج إطار الشاشات الرسمية، خرجت برامج شبابية أخرى متحررة من القيود وأقرب إلى برامج الهواة. البرامج العديدة تناولت كافة جوانب حياة الشباب الفلسطيني بأسلوب الكوميديا السوداء. بعضها لم يكمل المشوار والبعض الآخر أكمل طريقه بنجاح. برنامج "فنجان البلد" من الضفة الغربية هو "منبر فلسطيني يتناول اجتماعيات البلد وما يحصل فيه من أمور تستدعي الوقوف لتسليط الضوء عليها" بحسب تعريف أصحابه. بدأ من حيث بدأ غيره على يوتيوب، لكنه خلال فترة قصيرة انتقل إلى فضائية متخصصة في مجال الإعلامي الشبابي لتتوسع دائرة تسليط الضوء على القضايا السياسية الكبيرة مثل "حق العودة" و"قضية اللاجئين" و"الانتهاكات الأمنية". الموسم الجديد لعام 2014 جاء معكوساً مثل إسمه "بالشكلوب" باللهجة الفلسطينية المحلية، والمحتوى الذي تم بثه عبارة عن رسالة استهجان حقيقية من الشارع الفلسطيني للوضع العالمي والمحلي.

في غزة نفسها، قامت مجموعة من الشباب بإطلاق برنامج “Gaza Stand Up” لنقل مشاكل الفلسطينيين اليومية في غزة بشكل مختلف. البرنامج الذي تم إنتاجه بإمكانيات بسيطة جداً تناول مواضيع كثيرة، أهمها الحصار الإسرائيلي وأزمات الكهرباء ونقص الوقود. إلى ذلك، عمل على انتقاد الممارسات الاجتماعية الخاطئة وبحث موضوع العادات والتقاليد الذي يعتبر شائكاً.

بعد فترة وجيزة، ظهر برنامج آخر، “بس يا زلمة”، من تقديم محمود أبو زعيتر الذي قام بإنتاج مقاطع صوتية ساخرة وكوميدية تهدف إلى تسليط الضوء على نمط الحياة اليومي والسلبيات التي يواجهها الشباب من انتقادات كثيرة تطالهم، إضافة إلى ترك بصمة فلسطينية أخرى على هذا المحتوى والارتقاء به وتطويره. "بس يا زلمة" تعلم من أخطاء غيره واتجه لتنويع محتوى حلقاته على جميع الجوانب والاهتمام بها من حيث جودة المضمون ومستوى الإنتاج.

في خطوة فريدة من نوعها، قام محمود أبو زعيتر وفريق "تشويش" بإنتاج فيديو ساخر من إعلان الممثل الأمريكي فاندام Van Damme مع شركة فولفو Volvo. الحمّى التي اجتاحت يوتيوب لتقليد هذا الإعلان بطريقة ساخرة وصلت إلى غزة، فقام أعضاء الفريق بنقل رسالتهم عبر هذا الفيديو على طريقتهم، متناولين الحياة اليومية (قضية الحصار ونقص الوقود)  ليحصل  المقطع على نصف مليون مشاهدة.

إجمالاً، تعد هذه البرامج طريقة للتفاعل والتواصل وعاملاً أساسياً في تكوين إعلام شبابي مستقل، خارج الأطر الرسمية والقوالب التي يبثها الإعلام المحلي والدولي عن الشأن الفلسطيني. تبقى جودتها متفاوتة تبعاً لمدى إدراك أصحابها للواقع وتفاعلهم الحي مع شؤون الشارع، بعيداً عن الوقوع في فخ التكرار.

كلمات مفتاحية
فلسطين

التعليقات

المقال التالي