إماراتي إلى المريخ

إماراتي إلى المريخ

هل ضقت ذرعاً من العيش على كوكب الأرض وتحلم بحياة مختلفة؟ شركة هولندية تعمل في مجال أبحاث العلوم والفضاء تملك الحل: رحلة بلا عودة إلى المريخ. تسعى المؤسسة غير الربحية "مارس وان" Mars One، التي جمعت استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار، إلى إيجاد أرض جديدة للبشر في المجموعة الشمسية فوقع اختيارها على الكوكب الأحمر.

جذب هذا المشروع الغريب العجيب أكثر من 200 ألف شخص من 140 دولة حول العالم، واستحوذت الولايات المتحدة على حصة الأسد منها تليها الهند فالصين. لم تكن المنطقة العربية باستثناء، فتقدّم عدد كبير منهم لبرنامح اختيار رواد الفضاء المشاركين في مشروع مارس وان الأول، من جنسيات مختلفة بينها مصر وفلسطين والسعودية والمغرب، إضافة إلى الإمارات العربية المتحدة. 1058 شخص حالفهم الحظ في الجولة الأولى، من بينهم الإماراتي خالد الجعيدي.

اعلان


الإماراتي خالد الجعيدي .. إماراتي إلى المريخ

يخبرنا خالد، هذا المصمم البالغ من العمر 21 عاماً، أنه وقع على الخبر مصادفة عندما كان يتفقد آخر أخبار الفضاء في شهر أبريل 2013، قبل أسابيع من بدء التسجيل. شعر بالحماسة لكنه لم ينه ملء استمارة الطلب إلا في أغسطس 2013. فكرة "الرحلة بلا عودة" لا تخيف خالد أبداً ما دام "يقوم بالرحلة" على حد قوله، لاسيما أنه لطالما شعر بـ"رابط مميز مع المريخ". يعتبر خالد أن مهمة "مارس وان" أشبه "بفرصة للاستكشاف، ففي الواقع، تم استكشاف الأرض بالكامل ولا مكان إضافي للمسافرين والمكتشفين والمغامرين... كل شيء بات موثقاً".

إلا أن عملية التسجيل تفرض متطلبات عدة. يحتاج المشترك أن يدفع 38 دولاراً كرسم تسجيل (ربما للتأكيد على جدية هذا المشروع وإبعاد كل المهرّجين على حد قول الجعيدي)، وأن يتمتع بصحة جيدة وألا يقل عمره عن 18 عاماً أو يزيد عن 40 عاماً. المعايير المطلوبة تتمحور حول 5 ميزات أساسية “المرونة، القدرة على التكييف، الفضول، توافر الثقة، الإبداع، والذكاء"، وعلى المشتركين الإجابة على عدد من الأسئلة لاختبار الشخصية ومشاركة عدد من المعلومات الشخصية حول التعليم والعمل والإنجازات…

قد يكون الجعيدي قد اجتاز المرحلة الأولى، إلا أنه بدأ للتو رحلة المشقات والاختبارات. ذلك أنه لا يستطيع أي كان أن يشارك في هذه الرحلة التي تحتاج إلى الكثير من التدريب والاستعدادات. يشرح لنا الجعيدي ما ينتظره، إذ يجدر به أن يخضع لتقييم طبي للتأكد من أنه لا يعاني من أي مرض. بعد ذلك، يجري مقابلة مع أحد أعضاء لجنة "مارس وان" التي تشكل مرحلة حاسمة للانتقال الى الجولة التالية. وتليها مرحلة لاختيار المتطوعين بحسب المناطق، لتنتهي الجولات بفعالية جماعية دولية. حينها، سيتم اختبار قدرات المشتركين، فلا بد من اختيار سكان المريخ الأوائل بعناية فائقة!

تتطلب مهمة "مارس وان" الكثير من المتطوعين، إلا أن الأهم يبقى استعداد هؤلاء للتخلي عن كل شيء: عاداتهم اليومية، تقاليدهم وعائلاتهم، لوضع حجر الأساس لهذه المستعمرة الجديدة. فعلى الرغم من الدعم الذي لاقاه الجعيدي من عائلته، إلا أن الشك والمشاعر المتناقضة راودت والديه عندما عرفا أنه لن يعود أبداً الى الأرض.

يخبر الجعيدي رصيف 22 أن والده قال له: "أظن أنها فرصة رائعة، وأنا واثق من أنك ستنجح. ولكن في النهاية، يتوقف كل شيء على مدى استعدادك للتضحية بالحياة على الأرض وبالأصدقاء وبحلم تأسيس عائلة…".

على الرغم من كل هذه التضحيات، يؤكد الجعيدي أنه مستعد لهذه الحياة الجديدة ويثق بنجاح المهمة ويؤمن بقدرات فريق "مارس وان" الذي عمل لأكثر من ثلاثة أعوام لوضع خطة لهذا المشروع. يشدد على أنه يريد أن يكون جزءاً من هذه "الخطوة العملاقة للإنسانية"، من دون أن يخفي أنه خائف قليلاً، وإلا "لما كنت إنساناً طبيعياً".

إذا حالف الحظ الجعيدي وتم اختياره بين سكان المريخ الأوائل، ستبدأ مغامرة جديدة وصعبة. فقبل أن تحط أقدام "المتطوعين" على الكوكب الأحمر، سيمضون ثماني سنوات بين هولندا وأوروبا في موقع يحاكي واقعية المريخ ويختبر قدراتهم على التأقلم. بعدها، ستنطلق أول رحلة إلى المريخ عام 2023، وستستغرق رحلة إرسال أول أربعة أشخاص ثمانية أشهر يمضونها على متن صاروخ يتم بناؤه لهذا الغرض. وشيئاً فشيئاً، سيتم بناء "المستعمرة" مع إرسال أربعة أشخاص كل سنتين.

بانتظار أول رحلة إلى المريخ، عقدت "مارس وان" شراكات مع عدد من شركات الطيران لإرسال المعدات اللازمة عام 2020 من وحدات سكنية وملابس خاصة بالحياة الجديدة. الأيام المقبلة لا بل السنوات المقبلة كفيلة بأن تكشف لنا ما إذا كان طموح الإنسان أو بالأحرى "جنونه" سيعطي ثماره، ويتحقق بتأسيس أول مستعمرة بشرية على سطح المريخ.

إذا كنت تحلم بالعيش بعيداً عن الأرض وفاتتك الفرصة الأولى أو تخشى التخلي عن "رفاهية" العيش على كوكبنا، تستطيع تقديم الدعم لهذه المغامرة من خلال التبرع. فقد أطلقت "مارس وان" حملة لجمع الأموال على منصة "إنديجوجو" indiegogo لإزالة كل العقبات من أجل مشاركة الجميع في هذا الحدث التاريخي.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي