أول قمر صناعي بأيد إماراتية

أول قمر صناعي بأيد إماراتية

"جميع أبناء العرب مبدعون، متفوقون، ومبادرون، ووظيفتنا خلق البيئة المناسبة لهم، وتاريخنا يقول إن العلماء العرب والمسلمين قدموا للعالم العديد من الإنجازات، وما زلنا نؤمن بأن نفس الروح المبدعة تسري في أبنائهم". بهذه التغريدة على تويتر، أعلن نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد عن مشروع بناء أول قمر صناعي بأيدٍ إماراتية بالكامل. "خليفة سات"، الذي سيتم إطلاقه عام 2017، يشكل دليلاً جديداً لطموحات الإمارة التي باتت لا تكتفي بحدود الأرض.

تتولى مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة، "إيسات"، مسؤولية تنفيذ مشروع "خليفة سات" (أطلق عليه بداية اسم "دبي سات 3") الذي يشكل بداية جديدة لقطاع تصنيع الأقمار الصناعية في الإمارات، ويكتسب أهمية استراتيجية لأنه اختبار حقيقي لإمكانات المؤسسة الإماراتية فيما يتعلق بعلوم الفضاء، كما أنه خطوة لمواصلة الارتقاء ببرنامج تطوير الأقمار الصناعية في المستقبل.

في البداية، من المقرر أن تنطلق عمليات تطوير "خليفة سات" من كوريا الجنوبية خلال فترة تستغرق عامين بالتعاون مع "ساتريك إنيشيتيف" Satrec Initiative، الشريك الأول لـ"إيسات" الذي لن يقدم النصائح إلا عند الضرورة. عند انتهاء هذه المرحلة، سيتم الانتقال لاحقاً إلى مرافق تصنيع الأقمار الصناعية في "إيسات" بدبي ليستكمل الجزء الثاني من المشروع الذي يدوم عاماً ونصف. تكتسب هذه المرحلة أهمية كبيرة لأنها اختبار حقيقي للقدارت الإماراتية البحتة. وقد بدأت المؤسسة بتطوير هذه المرافق، وهي عبارة عن مختبرات خاصة تمنع العوامل الخارجية (ذرات الغبار، الرطوبة...) من التأثير على الأقمار الصناعية.

من حيث الشكل، يتميز "خليفة سات" بكونه بحجم آلة التصوير والمعدات الأساسية. سيكون نظام التصوير متطوراً جداً كونه مكبراً عالي الدقة يسمح بأن تصل دقة التصوير إلى 70 سم من على بعد 600 كلم عن سطح الأرض، وهو مخصص "لأهداف الرصد فقط".

اختارت "إيسات" فريق عمل يضم 45 مهندساً إماراتياً يشرفون على عمليات المشروع، وستشرع بتوظيف المزيد من الإماراتيين في المراحل الأخيرة من المشروع تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة الهادفة إلى تطوير الكفاءات والمواهب الوطنية. تكمن أهمية "خليفة سات" إذاً في أنه مشروع وطني بالكامل، غير أن دخول الإمارات في مجال الفضاء ليس جديداً، إذ أنها تملك خمسة أقمار صناعية، ليست إماراتية 100٪، إثنان منهما لأبو ظبي وثلاثة لدبي.

تم إطلاق أول قمر صناعي "دبي سات-1" عام 2009 من منصة روسية الصنع في كازاخستان. وهو يمكّن من استخدام الصور النهائية في تخطيط المدن والتطوير العمراني والبحوث العلمية والاتصالات الهاتفية والنقل والمواصلات والهندسة المدنية ورسم الخرائط والبحوث الجيولوجية. لقد ساعدت الصور التي أرسلها القمر، على سبيل المثال، في مراحل ما بعد فيضانات باكستان والتسونامي في اليابان والأزمات النووية. أما "دبي سات-2"، فأطلقته "إيسات" عام 2013 من روسيا، وبدأت صوره الأولى تصل إلى دبي من حينها. تتميز هذه الصور بأنها أكثر وضوحاً  من صور "دبي سات-1" وأكثر تردداً. ولا بد من الإشارة إلى أن هذين المشروعين مهّدا لـ"خليفة سات" من حيث تدريب الموارد البشرية الإماراتية، ذلك أن  الإماراتيين بنوا ما يقارب 30٪ من "دبي سات-1" وأكثر من نصف تصميم "دبي سات-2".

فيما يتعلق بأقمار أبوظبي الصناعية، فقد أطلقت في إبريل 2011، أول قمر لها "ياهسات Y1A". يوفر المعلومات للجيش وللزبائن من الشركات. بالإضافة الى أنه يوفر بثاً تلفزيونياً عالي النوعية إلى دول في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا. أما القمر الثاني، Y1B ، فتم إطلاقه في شهر إبريل من العام الماضي من كازاخستان ليوفر بث إنترنت تجاري.

ما زال أمام الإماراتيين ثلاث سنوات من الانتظار لتحقيق حلمهم. لكن، يبقى السؤال حول تكلفة هذا المشروع التي لم يكشف عنها بعد (بلغت كلفة "دبي سات-1" 183.6 مليون درهم، أي 50 مليون دولار). إلا أن الإمارات أثبتت أنها لا تتردد في إنفاق الأموال الطائلة من أجل التألق وحفظ مكانة لها، ولو صغيرة، على الخريطة العالمية. هذا المشروع ليس باستثناء لاسيما أنه يتماشى مع خطة دبي الاستراتيجية وفق رؤية 2021.

في النهاية، يبقى "خليفة سات"، كما قال الشيخ محمد بن راشد، رسالة لكل العرب مفادها أن الريادة في عصر الفضاء ليست بعيدة المنال أو مستحيلة، وأن دولة الإمارات ستكون رائدة في هذه الصناعة طالما تحلت بالثقة والشجاعة لمنافسة أهم دول العالم في هذا المجال.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
ابتكارات الإمارات

التعليقات

المقال التالي