أسعار الخدمات لا تواكب انتشار الإنترنت في الشرق الأوسط

أسعار الخدمات لا تواكب انتشار الإنترنت في الشرق الأوسط

لم يعد الاشتراك بالإنترنت وخدماته شيئاً من الترف كما كان في الماضي، فمع الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وغزو الهواتف الذكية للأسواق، أصبح عالم الاتصال مرتكزاً في جزء أساسي منه على الاتصال بالشبكة. أصبحت الشبكة وسيلة للتواصل عوضاً عن الهاتف، لا سيما في البلدان النامية، حيث غلب استعمال تطبيقات التواصل المرئي والمسموع، كما المكتوب (واتس آب، سكايب، بي بي أم، فايبر) المكالمات الهاتفية التقليدية. من هنا فإن مشتركي خدمات الاتصالات يبحثون عن أفضل باقات الإنترنت وأرخصها كلفة. لكن الأمور لا تزال متفاوتة بين بلد عربي وآخر، لا سيما في ما يخص الأسعار والسرعات.

تبين إحصاءات أن معدل نمو انتشار الهواتف الذكية في الشرق الأوسط سيصل إلى 39% خلال عام 2014، كما تظهر أن منطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا استلمت أكثر من 33 مليون جهاز لوحي خلال عام 2012 ما يمثل زيادة قدرها 53% تقريباً عن العام السابق. وتتوقع مؤسسة "غارتنر” Gartner للأبحاث الدولية بيع 294 مليون جهاز لوحي في كافة أنحاء العالم عام 2014، سيكون للشرق الأوسط حصة كبيرة منها.

وفق شركة "سيسكو" فإن عدد الهواتف الذكية في العالم سيتجاوز عدد البشر بحلول نهاية عام 2015 وسيصل إلى 10 مليارات هاتف ذكي في عام 2016، لافتة إلى أن نسبة النمو الأكبر ستأتي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل نمو يبلغ 104%.
تؤكد البيانات أن في السعودية 180 هاتف خليوي لكل مئة نسمة، تبلغ نسبة الهواتف الذكية منها 54%، ويستخدم 65% منها الإنترنت بشكل يومي. وفي الإمارات يوجد 159 هاتف خليوي لكل مئة نسمة. أما في مصر فيبلغ عدد الهواتف الخليوية أكثر من91 مليوناً 26% منها هواتف ذكية ويتصل 28% منها بالإنترنت بشكل يومي، كما أن 90% من مستخدمي الإنترنت في مصر يستخدمونها عبر الهاتف الذكي.

أسعار غير تشجيعية

بنظرة على باقات الإنترنت الموجهة للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية في السعودية والإمارات ومصر، يجد المتابع تفاوتاً كبيراً بين الأسعار. بشكل عام فإن الإشتراك ذات حجم البيانات الأكبر المتوفر في المنطقة يسُجّل في السعودية ويصل إلى 30 غيغابايت في الشهر، وأما الأعلى سعراً فهي الإمارات في حين تعد مصر الأدنى سعراً.

ويظهر من الأسعار المسجلة في شهر أغسطس من هذه السنة أنها مرتفعة لمتوسطي الدخل، إذ تبلغ 200 ريال سعودي (53 دولاراً) للحصول على 5 غيغابايت في الشهر و200 جنيه مصري (28 دولاراً) للحصول على 15 غيغابايت في الشهر.

ويبدو أن الشركات المزودة لخدمة الاتصالات تقدم أسعاراً متقاربة أو موحدة أحياناً لباقات الإنترنت في الدولة ذاتها كالسعودية مثلاً، لكنها تقدم حلولاً أكثر مرونة مثل باقات متكاملة من دقائق الاتصال وعدد كبير من الرسائل النصية وسعر مخفض للخليوي خارج الدولة، إضافة إلى دمجها مع باقات إنترنت بأحجام ذات نطاق عريض.

إلى ذلك، يبلغ سعر الحصول على أقصى باقة إنترنت البالغة 30 غيغابايت في الشهر 350 ريالاً سعودياً (93 دولاراً)، ويصل الحد الأقصى للاستخدام اليومي إلى واحد غيغابايت.

وفي المغرب، سجلت أسعار خدمات الإنترنت من الجيل الثالث والإنترنت العالي السرعة انخفاضاً يقدر بـ35% و19% على التوالي في السنوات السابقة، لتصل فاتورة الاشتراك من الجيل الثالث إلى نحو 12.6 دولار شهرياً مقابل 4 ميغابايت. وأشارت بيانات حكومية إلى أن عدد المشتركين في الهاتف المحمول نما بنحو 7.93% بين سبتمبر 2012 والشهر ذاته من العام 2013 ليصل إلى 41.3 مليون مشترك في نهاية شهر سبتمبر.

أما في لبنان فتبقى أسعار خدمات الإنترنت على الهواتف من بين الأغلى في المنطقة إذ تصل إلى نحو 20 دولاراً مقابل 750 ميغابايت في الشهر في ظل سرعات اتصال غير مستقرة وخدمات متقطعة بفعل غياب عمليات تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات. لكن الشركتين اللتين تشغلان قطاع الهاتف الخلوي تؤكدان أنهما تعملان على تطوير شبكتيهما، لافتتين إلى أنهما تدخلان خدمات الجيل الرابع تدريجياً.

في سياق متصل، أعلنت "هيئة تنظيم قطاع الاتصالات" الأردنية أن قاعدة اشتراكات الخدمة الخليوية سجلت مع نهاية الربع الثالث من هذه السنة نحو 10.3 مليون اشتراك معظمها من فئة المدفوع مسبقاً، ولترتفع نسبة انتشار الخدمة الى 155% من عدد السكان. وتعتبر سوق الهاتف الخليوي الأردنية الأكثر تنافسية بين أسواق المنطقة، وأسهمت هذه المنافسة في انخفاض الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي حين يتوسع انتشار الهواتف الذكية واللوحية في العالم والمنطقة، بأرقام هائلة، إلا أن الوصول إلى الاستفادة القصوى من هذه الأجهزة يبقى رهن اتصالها بالإنترنت، وبالتالي فإن الأسعار ونوعية الخدمات وسرعات الاتصال ستلعب الدور الأبرز في هذا المجال وفي إمكان تعويد المجتمعات العربية على اعتماد تكنولوجيا الاتصالات في الحياة اليومية بشكل أكبر وإدخالها في مناهج الدراسة والتواصل وعدم الاكتفاء بها في مجالات الترفيه. قد تصبح الأمية قريباً تعريف لمن ليس متصلاً بشبكة الإنترنت. انطلاقاً من ذلك، فإن على شركات الاتصالات أن تراعي الواقع القائم على أن تكنولوجيا الاتصال بالإنترنت لم تعد ترفاً وبالتالي أن تلعب دور في خفض الأسعار وزيادة كفاءة الاتصال وسرعاته، لا سيما في دول مثل مصر ولبنان والأردن.

التعليقات

المقال التالي